الوسط الأكاديمي المغربي يفقد البروفيسور عبد السلام الداشمي رائد علم النفس الإكلينيكي

الوسط الأكاديمي المغربي يفقد البروفيسور عبد السلام الداشمي رائد علم النفس الإكلينيكي

 

خيّم الحزن على الأوساط الأكاديمية والطبية في المغرب عقب الإعلان عن وفاة الأستاذ الدكتور عبد السلام الداشمي، يوم الأربعاء الماضي (30 سبتمبر 2026) بفرنسا، بعد صراع مع المرض، لترحل بذلك قامة علمية شامخة وبصمة تأسيسية في تاريخ علم النفس بالمملكة.

مسيرة حافلة وبصمة تأسيسية:

يُعدّ الراحل مرجعا في إرساء دعائم علم النفس الإكلينيكي والمرضي بالمغرب؛ حيث ارتبط اسمه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، والتي أسس فيها وحدة التكوين والبحث، وإدارته لمختبر علم النفس الإكلينيكي والمرضي.

ودخل الراحل الداشمي التاريخ الأكاديمي الوطني من أوسع أبوابه عندما أطلق عام 1992، أول مسار لتكوين الأخصائيين النفسانيين الإكلينيكيين في تاريخ الجامعة المغربية.

مدرسة فكرية تؤصل للواقع المحلي:

ولم تقتصر إسهامات الفقيد العلمية على الإطار الأكاديمي التقليدي، بل ركزت أبحاثه الرائدة على مقاربة التفاعلات المبكرة ودور المكون الثقافي والاجتماعي في فهم وتفسير الاضطرابات النفسية.

وقد أسست أعماله لمقاربة سياقية وتأصيلية أخرجت الممارسة النفسية من القوالب النمطية المستوردة لتربطها بعمق بالواقع الثقافي والاجتماعي للمجتمع المغربي.

نضال مؤسسي لتقنين المهنة:

وعلى امتداد مسيرته الحافلة، جمع الفقيد بين العطاء العلمي والنضال الجمعوي والمؤسسي؛ إذ كان عضواً مؤسساً للجمعية المغربية للأخصائيين النفسانيين الإكلينيكيين (SMPC) عام 2000، وشارك في تأسيس الجمعية المغربية للعلاج النفسي مطلع التسعينيات (والتي أصبحت لاحقاً “الجمعية المغربية للتحليل النفسي”).

كما انخرط مبكراً، منذ مطلع الثمانينيات داخل الجمعية المغربية لعلم النفس (AMP)، في الدفاع عن قضايا المهنة والتشريع لها والترافع من أجل وضع إطار قانوني يحمي صفة وممارسة الأخصائي النفساني بالمغرب.

إرث علمي وأكاديمي مستمر:

وبرحيله، تفقد الجامعة المغربية مؤطراً وأستاذا درس أجيالا متتابعة من الباحثين والأخصائيين الممارسين اليوم في مجالات العلاج، والبحث، والتعليم العالي.

 وقد تقاطرت عبارات التعازي والمواساة من زملائه وطلابه، معربين عن ألم الفقد ومدى الامتنان لما قدمه لخدمة العلم والوطن، ومتقدمين بخالص التعازي لزوجته وابنتيه وأسرته الكريمة.

وبهذه المناسبة الأليمة، تتقدم الصحفية حسناء حجيب، وهيئة تحرير بلا قيود، بأحر التعازي إلى عائلته وذويه ومحبيه، سائلين المولى عز وجل، أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته..

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *