قراءة في عملية انتخاب مجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء سطات للتوزيع
كما كان متوقعا ومن خلال المشــاورات الماراطونيــة والتحالفــات السياسيــة السريــة والاستعدادات التي اتخذت والترتيبات التي هيأت قبل انطلاق العملية الانتخابية، وأمــام أنظار السلطــات المحليـــة ،أسدل الستـار مساء يوم الاثنين الماضي على أشغال عملية انتخاب مجلس مجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء سطات للتوزيع والتي توجت بانتخاب نبيلة الرميلي عن حزب التجمع الوطني للأحرار رئيسة لهذا المجلس، حيث حصلت على 199 من أصل 204 في حين انسحب رئيس المجلس الجماعي لمديونة صلاح الدين أبو الغالي عن الأصالة والمعاصرة لغرض في نفس يعقوب.
هذه الانتخابات أو “الكعكة” إن صح التعبير التي أصبحت حديث الخاص والعام للمواطنين وفعاليات المجتمع المدني بمختلف جماعات إقليم سطات ،بل أسالت الكثير من المداد “لكولستها| وإقصاء الاقليم من خريطة هذه المجموعة التي أتت في إطار تنزيل ورش إصلاح قطاع توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل، وفق أحكام القانون رقم 83.21 المتعلق بالشركات الجهوية متعددة الخدمات، والذي ينص على الإحداث التدريجي لهذه الشركات على مستوى كل جهة وتعتبر جهة الدار البيضاء سطات من بين الجهات المعنية بإحداث الشركات المذكورة خلال المرحلة الأولى.
أيها البرلمانيون ،أيها المستشارون الجماعيون،أيها الرؤساء الذين حطيتم الرحال بالدار البيضاء كمندوبين للحضور في مسرحية انتخاب مجلس مجموعة الجماعات المذكورة ،فالمواطن السطاتي يسائلكم جميعا ويقول: لماذا تم اقصاء اقليم سطات من التمثيلية بهذا المجلس كباقي الأقاليم الأخرى من الجهة ؟ ألستم ممثلوهم بمختلف الجماعات الترابية بإقليم سطات؟ وعليكم الدفاع عن قضاياهم ومطالبهم التي رفعتم في شأنها شعارات ووعودا انتخابوية اتضحت مع مرور السنين ومنذ انتخابات الثامن من شتنبر2021 أنها مزيفة..
لكن هيهات هيهات، فالزمن لا يرحم أحد لكون التنمية بعاصمة الشاوية سطات التي وعدوا السكان بإخراجها من النفق المسدود، لازالت تسير سير السلحفاة إن لم نقل منعدمة ،مما سيبقى هذا الاقصاء المتعمد وتحويل المشاريع الى أقاليم مجاورة شاهد على أعمالهم وكولستهم التي فطن بها الجميع ،بل يعلمها الخاص والعام بالاقليم.
يا سادتي الكرام، فإذا ألقينا نظرة على تشكيلة مجلس المجموعة، فنجد أن النائب الأول لرئيسة هذه المؤسسة، صلاح الدين أبو الغالي من جماعة مديونة، والنائب الثاني عثمان الطرمونية من إقليم الجديدة، والنائب الثالث أمين هاشم شفيق من جماعة المجاطية، والنائب الرابع محمد جودار رئيس مقاطعة ابن مسيك.
أما كاتب المجلس فعاد لياسين عكاشة النائب البرلماني عن دائرة بنسليمان، ونائبه رضوان جادي رئيس جماعة سيدي عبد الخالق عن إقليم برشيد، ومن هنا يتضح جليا أن جل الأقاليم تقريبا أصبحت ممثلة داخل هذه المؤسسة، إلا اقليم سطات الذي أضحى ممثلوه خارج التغطية ،بالرغم من المساهمات المالية التي فرضت على جميع الجماعات الترابية المكونة للاقليم التي تعتبر شرطا أساسيا لإنجاح هذا الورش، ومواجهة مختلف التحديات التي أصبحت تطرحها هذه المرافق على ضوء الإشكالات المتعلقة بالموارد ومخاطر التغيرات المناخية، واعتبارا لضرورة اعتماد حلول جديدة ومستدامة لضمان تعميم واستمرارية هذه المرافق الحيوية.
يا سادتي الكرام ، كيف يمكن إسماع الصوت المحلي على المستوى الجهوي وعلى المستوى المركزي كذلك، إن لم تكن تمثيلية لمنتخبينا الأعزاء في هذا المجلس ،أليس المسؤولية تكليف مهم نظرا للأهمية القصوى لقطاع الماء وإشكاليته داخل جهة الدار البيضاء سطات، بل هو ورش ملكي منبثق عن الخطابات والتوجهات الملكية ،وبالتالي فان مجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء سطات للتوزيع هي آلية مبتكرة ستمكن من تقوية آليات الاشتغال بين القرارات المركزية والواقع المحلي، وبالتالي فان عدم تمثيل أي عضو من سطات بمكتب المجموعة يعد حيفا واحتقارا لكل السطاتيين وخاصة المستشارين الجماعيين والرؤساء الذين لم يحالفهم الحظ في نيل صفة مندوب تخول لهم حضور هذا اللقاء بغية الدفاع بشراسة من أجل الفوز بمقعد داخل تشكيلة هذه المجموعة التي أكيد ستحتم على قائدة سفينتها تنزيل رؤية صاحب الجلالة المتعلقة بحسن تدبير إشكالية الماء والتطلعات المستقبلية نحو تنمية شاملة.
فماذا أصاب المنتخبين الأعزاء عن شؤون ساكنة الاقليم بمختلف الجماعات الترابية ،وحتى لا نعمم ولا نكونوا عدميين أيضا، فلابد من التنويه بالبعض منهم رغم قلتهم الذين يعملون جاهدين على تمثيل والدفاع عن مصالح المواطنين بالاقليم في كل المناسبات والاستحقاقات الانتخابية ،ومن هذا المنبر نرفع لهم القبعة احتراما لمجهوداتهم وغيرتهم على هذا الاقليم الذي مازال يعيش على ايقاعات الفقر والاقصاء والتهميش، وانعدام الخدمات الضرورية، في ظل غياب مشاريع تنموية حقيقية محلية من شأنها أن تخلق فرص شغل للشباب، بالإضافة إلى انعدام الفضاءات السوسيو-رياضية والاجتماعية، والمشاريع الاقتصادية، علاوة على ارتفاع أرقام البطالة التي يعاني منها جل شباب الاقليم، الذين اضطروا إلى الهجرة وركوب قوارب الموت بحثا عن الفردوس المفقود هنالك في الضفة الشمالية للمملكة، ومن بين هؤلاء المنتخبين نذكر المستشار البرلماني بالاقليم الذي امتنع عن التصويت احتجاجا على التخريجة والطريقة التي نسج بها السيناريو وإخراج تشكيلة المكتب المسير لهذه المجموعة بعدما اتهم الحاضرين بالكولسة والعمل على اقصاء اقليم سطات من خارطة المجموعة.
وإذا كنا لا تفصلنا عن السنة الميلادية الجديدة إلا أيام قليلة، فأمنيتي الوحيدة في العام القادم أن يفكر من بيدهم الأمر مستقبلا وخلال السنوات المقبلة في تغيير النظام اللائحي بأكبر البقايا الذي أكيد أثر سلبا على مسألة صناعة النخب الحزبية كواقعنا هذا، إذ أصبحنا أمام تكرار الوجوه نفسها دون مشاركة سياسية قوية ،لذلك وجب التفكير خلال المرحلة المقبلة في إعادة النظر في ذلك بغية تقوية المشهد الحزبي ،ولم لا العودة الى نمط الاقتراع الأحادي الاسمي في دورتين الذي يتيح فرصة أكبر لدوران النخب عوض سوء الفهم الحالي بخصوص التعامل مع صفة وكيل اللائحة في النظام الحالي في اتجاه اقتراع فردي مقنع تجتمع فيه كل المساوئ.

