فولكلور ليلة القدر
من المشين أن يصبح الإسلام فولكلورا نتغنى به، و هذا ليس غريبا على أمة تقول إن دينها الإسلام..
صم و صل و تصدق و حج و جمل كلامك بكلام الله الواحد و الرسول (صلعم)، تصبح من الملائكة المقربين.
أكبر مصيبة هي مصيبة الجهل، هناك جهل لدى فئة من المسلمين بأسس العقيدة السليمة، لديها جهل بأن الأعمال بالنيات، فما كان خالصا لله و على نهج النبوة فهو عمل متقبل.
اجلس اخي المسلم في دار الوضوء لأي مسجد بضع دقائق لتلاحظ أن هناك عددا كبير لا يحسن الوضوء، ادخل المسجد و راقب صلوات الناس لصلاة ركعتين قبل الجلوس والتي تسمى “تحية المسجد” لتلاحظ كوارث النقص في الصلاة؟
أنظر حولك في كل المسجد لتلاحظ قلة احترام المسجد من الباب المزدحم بأحذية المصلين، كلما رأيتها أرغب في رميها للخارج حتى يعتبر أصحابها لعدم استعمالهم للمكان المخصص لها مع أنه أسلم و أقرب من أكتافهم عند الباب… هذا داخل المسجد فقط، و لك أن تلاحظ خارجه من شوارع و مؤسسات، حدث و لا حرج.
نأخذ من الإسلام مظاهره و صوره، و لا نهتم بالجوهر الذي هو أساس الإنسان المؤمن، ننسى أن الله يسمع و يرى، فيقول أحدنا قولا قد يهوي به في نار جهنم و العياذ بالله، أو يفعل فعلا يشيب له الولدان، ثم يلبس قميصه متعطرا متسابقا للصف الأول يبكي لقراءة القرآن…
يقال: ما شبع غني إلا بجوع فقير، و العدل أساس الملك، و لا يتغير حال المرء حتى يتغير فكره. فأين نحن من هذا؟
بعض الناس يتكلمون في كل شيء، و يفهمون في جميع المجالات، و يتدخلون في ما لا يعنيهم، تجدهم يحللون الآخر و لا يعلمون شيئا عن أنفسهم، يتعمقون في ما لا يفيد، يفعلون ما لا يقولون و العكس…
مجتمع يخبط خبط عشواء، مجتمع يفتقد للبوصلة، نعم للبوصلة التي تتمثل في القدوة أولا و هي موجودة، لكنها تفتقد للتوقير و الاجلال و الاحترام للأسف الشديد.
الإعلام الفاسد ساهم و ما زال في جعل السفهاء قدوات، و ساهم المواطن في سياسة إحناء الرؤوس لتمرير كل شيء، حتى لم يقدر أصحاب العقول و المثقفون الواعون على فعل شيء لأن لا سلطة لهم على قلوب العباد و لا على عقولهم.
أصبحنا في زمن قائل الحق فيه محارب من أراذل القوم و جهلائهم، و أصبح الحق يستعمل لتمرير الباطل، حتى وصلنا لمستوى قبول المنكر و اجتناب المعروف.
أتذكر مرة جارا مستجدا اتخذت زوجته من شقتهما دارا للدعارة، حيث قال لي ردا على استنكاري له ذات ليلة: إن زوجتي “تسترزق الله تعالى مع بعض الزانيات من حين لآخر…” أنظروا إلى ما وصلنا إليه يا سادة.
سيقول البعض إنها حالات شاذة، و أقول العكس، بلد الإسلام بدون إسلام، لا رقابة مثل تحرير الأسعار، نعيش اليوم تحرير الأفكار و تحرير الأفعال و الأقوال، فصار كل فريق يستعمل ما لديه ليسوق الناس معه، و هيهات أن يتملك أصحاب الحق من اللوجيستيك ما يتحكم فيه البطلة السفلة.
ليس انتصارا للدين فقط، أكتب هذا و لكن انتصارا للانسان أولا، لأن الإسلام جاء ليصون هذا الإنسان و يصون كرامته و عقله، ليصون مبادئ الإنسانية و قيمها فينا.
هناك قلة من الناس متعهم الله بالحكمة و العقل، منهم غير القارئ، و منهم المثقف، يحولقون من ما يشاهدون. فأين المفر؟
الخير باق إلى يوم القيامة، لكن التدافع ضروري، لأن الله لا يحاسبنا على انتصار الحق من عدمه، بل يحاسبنا على أي اتجاه سلكنا…


الإسلام الحنيف يدعو إلى اتباع كلّ ما جاء في القرآن الكريم من تعاليم و تشريعات و في كلّ مجالات حياة المُسلم، فهو بِمثابة دستور إلهي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و هو نِبراس و نور يهتدي به كلّ مسلم لا يحيد عنه قيْدَ أنْمُلة، و ليس كلّ مَن يقول بلسانه “أنا مسلم” فهو مُسلم، فالمسلم هو الذي يُترجم تعاليم هذا الدين إلى أفعال، في سلوكاته و في مُعاملاته مع الآخرين الذين تربطه بهم أواصر الأخوّة الإنسانيّة، لا فضل، في ذلك، بين عربي و لا أعجمي و لا نصراني و لا يهودي و لا أبيض و لا أحمر و لا أسود،،،،، تلك هي تعاليم الإسلام الحنيف التي تحتّ جميع بني البشر أن يكونوا إخوة مُتعاونين متآزرين حتّى ترقى جميع المخلوقات الإنسانيّة إلى درجة عالية من الازدهار و تعيش في استقرار و أمن و اطمِئنان و تَحضُّر و، حتى يتسنّى لها العيش المُشترَك في أرض جعَلَها الله مأْوىً لجميع خلقه بعيدا عن النِّزاعات و الصراعات بين الشعوب و القبائل بُغيَة خلْق جماعة بشريّة مُنسجمة غير مُتنافرة و لا مُتشتِّتَة…
في غياب تطبيق ما جاء في الإسلام الحنيف من أوامر و مَنهيات من قِبل الذين يدّعون الإسلام، فلا حقَّ لهم أنْ يُندّدوا بحرق المصحف الكريم في السويد و النرويج و غيرهما من الدول الغربية لِكونهم لا يُمثّلون هذا الدين و ليست لهم أية وصاية على الإسلام الحنيف لأنهم لا يَسيرون وفق تعاليمه السمحاء، فهذه المُجتمعات و هذه الشعوب غالبيتُها تنعدِم في أوساطها الشورى (الديمُقراطيّة) بالمفهوم الحديث و المُعاصِر و تَغيب في مُعظَمها العدالة الاجتماعية التي نصّ عليها القرآن الكريم ؟ و تَغيب فيها الحرية التي وردت في شرع الله تعالى؟.. هذه المجتمعات لا تُطبِّق تعاليم الإسلام و تدّعي أنها تُدافع عن الإسلام من خلال التنديد و الهرج و المرج .. فإذا نظرنا إلى الأمر من زاوية المنطق فالسويد و غيرها من الدول الغربية دول ديمقراطية و فيها الحرية و العدالة الاجتماعية و حقوق الإنسان، فشعوبها هي التي تختار الأشخاص الأكفاء الذين يُديرون شؤونها و يُدبِّرون أمورها، يعني (الشورى) أي الديمقراطية ، و تتمتع مجتمعاتُها بالحرية الفردية و الجماعية و تتمتّع بالعدالة الاجتماعية (العدل و المُساواة) قال تعالى: “اعدلوا أقرب للتقوى” و تتمتع شعوبها أيضاً بالحقوق الإنسانيّة فلا فرق بين أبيض و لا أسود و لا أحمر و لا مُسلم و لا غير المسلم … فحقوق الجميع مكفولة بالقانون.
فلماذا تغضب و تسخط و تُندِّد و تحتجّ بعض المُجتمعات بحرق المُصحف الكريم من قبل بعض الأشخاص في بعض البلدان، في الوقت الذي لا تحترم و لا تَتّبع ما جاء فيه من مبادئ و مفاهيم و لا تَتمسك بالإيمان الصادق، والعمل الصالح و فعل الخير و الابتعاد عن الشرور من الأفعال و الأعمال، قال تعالى:(أ تامرون النّاس بالبِرّ و تنسوْن أنفُسكم و أنتم تتلون الكتاب فلا تعقلون)…
فالإسلام يحتّ على تطبيق شرع الله على أرض الواقع . فَإذا نظرنا إلى المجتمعات الديمقراطية في الغرب نجد أنها أقربُ الى تطبيق الإسلام أكثر من المُجتمعات التي تدّعي الإسلام و هي بعيدة كل البُعد عن ترجمة ما جاء في دستوره الإلهي (القرآن الكريم) إلى أفعال تُسعِد الإنسان في حياته. فديننا الحنيف يسعى من وراء أحكامه إلى جعل جميع بني البشر يتمتّعون بحياة مِلؤها العيش الكريم دون تمييز و لا تفضيل لأحد على آخر، جميع خلق الله تعالى على البسيطة لهم حقوقهم و عليهم واجبات يقومون بها أحسن قيام من أجل ازدهار البشريّة و تقدُّمها و رخائها..
فعلا أصبت أخي الكريم. بورك القلم و صاحبه