بني عياط.. تكوين فلاحي يفتح آفاقاً جديدة لتطوير سلسلة الخروب وتثمين المنتوج

بني عياط.. تكوين فلاحي يفتح آفاقاً جديدة لتطوير سلسلة الخروب وتثمين المنتوج
عبد العزيز المولوع

 

في إطار مواكبة الفلاحين وتعزيز قدراتهم التقنية، احتضن دوار أيت أملول بجماعة بني عياط، إقليم أزيلال، يوم 6 أكتوبر 2026، دورة تكوينية وتحسيسية حول تطوير سلسلة الخروب، وذلك في سياق الجهود الرامية إلى تحسين الممارسات الفلاحية، والرفع من جودة الإنتاج، وتعزيز تثمين وتسويق المنتوج.

الدورة نظمت من طرف مركز الاستشارة الفلاحية بأفورار، بتنسيق مع المديرية الجهوية للاستشارة الفلاحية لجهة بني ملال–خنيفرة، لفائدة عدد من الفلاحين والمهتمين بهذه السلسلة الفلاحية، التي تكتسي أهمية متزايدة بالنظر إلى إمكاناتها الاقتصادية وقدرتها على التكيف مع عدد من التحديات المناخية.

وأطرت الدورة التكوينية، المستشارة الفلاحية سهام حدوشان، حيث شكل اللقاء مناسبة لتقريب الفلاحين من مجموعة من المعارف والتوجيهات التقنية المرتبطة بسلسلة الخروب، انطلاقاً من الممارسات الجيدة في الإنتاج والعناية بالأشجار، وصولاً إلى تقنيات التثمين والتسويق.

وقد تم اختيار منطقة أيت أملول ببني عياط لاحتضان هذه الدورة، باعتبارها منطقة ذات طابع جبلي، في خطوة تعكس أهمية توجيه برامج التكوين والاستشارة الفلاحية نحو المناطق الجبلية، وتمكين فلاحيها من الاستفادة من التأطير والمواكبة التقنية المرتبطة بالسلاسل الإنتاجية الملائمة لخصوصيات هذه المجالات.

وتكتسي سلسلة الخروب أهمية خاصة بالنسبة لفلاحي المناطق الجبلية، باعتبارها إحدى السلاسل الإنتاجية التي يمكن أن تساهم في دعم النشاط الفلاحي وتحسين دخل المنتجين، خاصة من خلال تطوير الممارسات الزراعية، وتحسين جودة المنتوج، والاهتمام بمراحل التثمين والتسويق.

كما يكتسي التكوين أهمية خاصة في ظل التغيرات المناخية وتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية، ما يفرض تشجيع الفلاحين على اعتماد الزراعات والسلاسل الإنتاجية الأكثر ملاءمة للظروف المناخية والبيئية، والبحث عن أنماط إنتاج قادرة على الاستمرار والتكيف مع التحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية سلسلة الخروب باعتبارها من السلاسل التي يمكن أن تنسجم مع خصوصيات عدد من المناطق الجبلية، مع ضرورة مواصلة البحث والتأطير التقني لتحديد أفضل الممارسات والأنماط الزراعية الملائمة لكل مجال، بما يضمن استدامة الإنتاج ويحافظ على الموارد.

وتركزت مضامين الدورة حول الممارسات الفلاحية الجيدة لإنتاج أشجار الخروب وتثمين وتسويق المنتوج، مع إبراز أهمية اعتماد أساليب تقنية ملائمة لتحسين المردودية وجودة المحصول، فضلاً عن العناية بمراحل الجني وما بعد الحصاد بما يحافظ على جودة المنتوج ويرفع من قيمته الاقتصادية.

كما شكل جانب التثمين والتسويق أحد المحاور الأساسية، باعتبار أن تطوير سلسلة الخروب لا يتوقف عند الإنتاج، وإنما يتطلب أيضاً تحسين طرق تثمين المنتوج وفتح إمكانيات أوسع أمام الفلاحين للوصول إلى الأسواق والاستفادة بشكل أفضل من القيمة المضافة التي يمكن أن توفرها هذه السلسلة.

وتأتي هذه المبادرة في انسجام مع التوجهات العامة لـاستراتيجية الجيل الأخضر 2020–2030، خاصة ما يتعلق بتقوية سلاسل الإنتاج، وتعزيز دور الفلاح، وتطوير المهارات والمعارف التقنية، وتشجيع اعتماد ممارسات فلاحية أكثر استدامة ونجاعة.

وتبرز أهمية هذه الدورات التكوينية في كونها تضع الاستشارة الفلاحية في صلب المواكبة الميدانية، من خلال نقل المعرفة والتقنيات إلى الفلاح مباشرة، والاستماع إلى الإكراهات التي تواجهه، وتقديم التوجيهات التي تساعده على تحسين إنتاجه وتطوير نشاطه، خصوصاً في المناطق الجبلية التي تتطلب مواكبة تراعي خصوصياتها الطبيعية والفلاحية.

وفي منطقة بني عياط، يمكن أن يشكل تطوير سلسلة الخروب فرصة إضافية لتعزيز الاقتصاد الفلاحي المحلي، خصوصاً إذا ترافقت جهود الإنتاج مع التثمين الجيد، وتحسين الجودة، وتنظيم مسالك التسويق، بما يضمن للمنتج قيمة مضافة أكبر.

وتؤكد هذه الدورة أن الرهان لم يعد يقتصر على إنتاج الخروب، بل يتجه نحو بناء سلسلة متكاملة تبدأ من الممارسات الفلاحية الجيدة، وتمر عبر التثمين والجودة، وصولاً إلى تسويق منتوج قادر على المنافسة وخلق قيمة مضافة لفائدة الفلاح والمجال المحلي، مع جعل التكوين والمواكبة مدخلاً أساسياً لتشجيع الزراعات المتلائمة مع التغيرات المناخية وضمان استدامة النشاط الفلاحي بالمناطق الجبلية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *