الوضعية الكارثية للطريق الرابط بين تطوان ومولاي عبد السلام بن مشيش تسائل المسؤولين (تقرير)

الوضعية الكارثية للطريق الرابط بين تطوان ومولاي عبد السلام بن مشيش تسائل المسؤولين (تقرير)
حسناء حجيب

 

قامت جريدة بلا قيود بزيارة ميدانية للوقوف بعين المكان على الوضع الكارثي للطريق الرابط بين تطوان ومولاي عبد السلام بن مشيش خلال شتنبر 2026.

ويعتبر المرور من تلك الطريق بمثابة مغامرة غير محسوبة العواقب. لأن الطريق تعرف انهيارات وانجرافات عميقة وخطيرة للجوانب والحواف، يتعذر معه مرور سيارتين بشكل متواز في ىن واحد. ما يعكس الأثر النفسي والمادي الذي تعيشه ساكنة المنطقة ومستعملي الطريق…

بعض الساكنة، صرح لجريدة بلا قيود، أنه: “عندما تتهاطل الأمطار، تصبح الساكنة معزولة تماماً عن العالم الخارجي، و أضاف، أن المشكل الذي يعيشونه منذ سنوات طوال، هي وعود انتخابية جوفاء.

إن سيارات الإسعاف، ترفض أحياناً المغامرة بدخول بعض المسارات، بسبب تفتت “الزفت” وكثرة الحفر، مما يعرض حياة المرضى والنساء الحوامل لخطر حقيقي؛ و تزداد المعاناة، عند نقل الحالات المستعجلة نحو مستشفى تطوان، حيث تتحول الرحلة إلى مخاطرة حقيقية تؤثر سلباً على سلامة المرضى بسبب اهتزازات في الطريق وضيق الممرات.

إن أي إصلاحات ترقيعية؛ تبقى جزئية وترقيعية تنتهي بانهيار حواف الطريق وحدوث حفر وسطها، بشكل أسوء من سابقه، خاصة مع الامطار والفيضانات التي عرفتها المنطقة السنة الجارية؛ هذا بالإضافة لركود قطاع السياحة، و أصبح العديد من الزوار والسياح يتفادون سلوك هذه الطريق الجبلية، مما يحرم الأسر المحلية من عائدات تجارية مهمة تعتمد على زوار محمية بوهاشم الطبيعية والضريح”.

 وقد صادفت الجريدة، شخص من زوار ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش، الذي تأسف عن الوضع الذي تعيشه هذه الطريق، وصرح: أن ” المنطقة تمتلك مؤهلات سياحية هائلة، وغابة بوهاشم ساحرة، لكن رداءة الطريق الإقليمية تحرم قطب مولاي عبد السلام بن مشيش من الرواج التنموي، حيث يكتفي المسؤولون بوضع لافتات انتباه وحواجز إسمنتية بدائية بدلاً من الإصلاح والتثبيت الجذري للمنحدرات، وهو ما يؤثر سلبا على السياحة في المنطقة، وهناك أفراد من أسرتي رفضت العودة مرة أخرى رغم حبهم للمنطقة ولزيارة الضريح، خوفا على سلامتهم!”

وتأتي شهادة بعض السائقين المهنيين محملة بالأسف والأسى والخوف أيضا. و تحدث أحد سائقي سيارات الأجرة من الصنف الأول –للجريدة – بمرارة: و قال: “نحن لا نسير على طريق معبد، بل نقود وسط حقل من الألغام الطبيعية، فالإصلاحات الترقيعية التي تقوم بها الجهات المسؤولة، لا تصمد لأسبوعين، والانهيارات في المنعرجات تجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا في كل رحلة خوفاً من انزلاق نحو الهاوية.

ومن جهة ثانية، فالأعطاب الميكانيكية المتكررة التي تصيب العربات: تتسبب في إتلاف الإطارات، وتضرر بهياكل العربات، بسبب رداءة الطريق، و تثقل كاهل السائقين، بمصاريف إصلاح دورية، إلى جانب تضاعف زمن الرحلة، لأن الطريق لا تسمح بمرور عربتين بشكل محاذ، مما يجعل السائقين مضطرين إلى التمهل والتباطؤ، وهو ما استنزف القدرة المالية للمهنيين سواء كانوا سائقين أو تجارا، إذا أضفنا إلى كل هذا، ارتفاع أسعار البنزين والمازوط (المحروقات السائلة).

وباعتبار أن الطريق الرابطة بين مدينة تطوان ومولي عبد السلام، تتقاسم مسؤوليتها كل من المديرية الإقليمية للتجهيز والماء بإقليم العرائش ونظيرتها بإقليم تطوان، فقد ربطت جريدة بلا قيود، الاتصال بـ عز الدين آيت طالب المدير الإقليمي للتجهيز والماء بالعرائش، الذي أقر بأن تلك الانجرافات والانهيارات، دائمة الحدوث لطبيعة المنطقة، لكنها عرفت استفحالا وتوسعا بعد الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت منطقة الشمال ككل، وأكد على أنه قد تم وضع برنامجا خاصا يتضمن دراسات هي في طور الإنجاز، بغاية أن يتم إصلاح الطريق إصلاحا جذريا، بحيث تصبح قادرة على تحمل أي مؤثرات طبيعية وخارجية دون أن تحدث أي انجرافات أو انهيارات في المستقبل.

وفي المقابل، ذكر جمال بوعبييد المدير الإقليمي للتجهيز والماء بتطوان، عبر مكالمة هاتفية، أن الطريق 4702 التي تمر من جماعة بني يدر وبني ليث، (وهما الجماعتين الأكثر تضررا بالمنطقة)، قد عرفت ما بين 6 او 8 ورش لإصلاحها، لكن مع الفيضانات الأخيرة، حدثت مرة أخرى انهيارات وانجرافات لم تعهد المنطقة مثلها، بلغ بعضها 20 مترا، مما جعل عملية إدخال الآليات التقنية للقيام بدراسات جيوتقنية  صعبا، ما استلزم وقتا أطول قبل التمكن من ذلك، و أشار إلى أن هناك 23 نقطة انزلاق تمتد على مسافة 17 كيلومتر من الطريق 4702، و أكد في المقابل، بأن الدراسات الجيو-تقنية قد انتهت وتم تقديمها للجهات المعنية، وتنتظر المصادقة عليها، لمباشرة الورش الإصلاحي و فتحه قبل فصل الشتاء، والذي سيكون هذه المرة ورشا إصلاحيا جذريا.

وتجدر الإشارة، إلى أن الطريق الرابط بين تطوان ومولاي عبد السلام بن مشيش، خاصة الطريق 4702، تعرف منذ سنين عديدة، انجرافات وانهيارات خطيرة، تهدد سلامة مستعملي هذا الطريق، بل تتجاوز ذلك بالتأثير على المسار الطبيعي لحياة الساكنة، المرتبط بضرورة استعمال الطريق الرابط بين “الدشور” والقرى والمدن المجاورة، و أصبح هذا الطريق يشكل عائقاً تنموياً كبيراً وهمّاً يؤرق مستعملي الطريق، ويزيد من حدة العزلة المفروضة على الساكنة المحلية المحاذية له. هذا المسار، الذي يُفترض أن يشكل شرياناً سياحياً ودينياً واقتصادياً يربط الحاضرة بالعمق الجبلي، تحول على مر السنين إلى بؤرة سوداء للمعاناة المستمرة الناتجة عن انهيارات وانجرافات التربة المتكررة..

إن هذا الوضع المأساوي في هذه المنطقة، ليس وليد اليوم، أو نتاج تقلبات جوية عابرة، بل هو واقع متردٍ يمتد لسنوات طوال تعاقبت خلالها المجالس المنتخبة والمسؤولون دون وضع حد نهائي للمشكل، فالطبيعة الجغرافية الوعرة والتربة  سريعة الانزلاق بالمنطقة، تجعل من كل موسم أمطار كابوساً حقيقياً يعزل قرى ومداشر بأكملها، ويعيد رسم ملامح الطريق بحفر عميقة وتآكل حاد في جنباتها الإسفلتية، خاصة مع الامطار والفياضات التي عرفتها المنطقة هذه السنة.

هذه الوضعية المتردية للطريق، تضع وزارة التجهيز والماء أمام مسؤوليتها المباشرة؛ والغياب الواضح لدور الوزارة الوصية في التخطيط الاستراتيجي لإعادة تأهيل هذا المحور الطرقي الحيوي.

فاستمرار الاعتماد على الحلول الترقيعية المؤقتة يمثل هدرا للمال العام دون تحقيق نجاعة ملموسة تضمن استدامة المنشأة الطرقية.

لقد أضحى من الضروري الانتقال إلى مقاربة جذرية لا ترقيعية من طرف وزارة التجهيز، مقاربة تقطع مع التدبير اللحظي للأزمات وتعتمد على دراسات جيوتقنية معمقة وسليمة لتثبيت المنحدرات، وبناء جدران دعم خرسانية متينة، وإعادة هيكلة شاملة للمقاطع المتضررة المسارات الرابطة بين تطوان ومنطقة مولاي عبد السلام بن مشيش، مع إنشاء شبكة عصرية لتصريف مياه الأمطار وتوسيع مسار الطريق. فتأهيل هذه الطريق لم يعد ترفاً تنموياً، بل ضرورة حتمية لفك العزلة عن المواطنين وحماية أرواح مستعملي الطريق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *