الانهيار الذي يعرفه القطاع الصحي بالمغرب سببه المسؤولون بالوزارة، وبدون القيام بحملة تحقيق واسعة داخلها فلن تستقيم لها قائمة

الانهيار الذي يعرفه القطاع الصحي بالمغرب سببه المسؤولون بالوزارة، وبدون القيام بحملة تحقيق واسعة داخلها فلن تستقيم لها قائمة
إبراهيم عقبة

إن ما حصل ويحصل في وزارة الصحة ليس قلة الميزانيات و لاقلة الأطر ولا غيرها… وإنما قيام بعض المسؤولين بوزارة الصحة بتحويلها إلى ضيعة خاصة يصولون ويجولون فيها كما يحلو لهم، وبدون فتح تحقيق شفاف ونزيه مع العديد منهم وعلى رأسهم مدير الموارد البشرية واتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من ثبت تورطه في العبث بمقدرات وزارة الصحة، وإبعاد النقابات عن مسألة التعيين، فلن تقوم لوزارة الصحة قائمة مهما تم البناء والتشييد من مستشفيات وصرف من ميزانيات؟

من المسؤول عن تحويل آلاف الأطباء يلعب بهم مثل الشطرنج، تنقيل الأطباء والممرضين خارج إطار الحركة، يكونون بمستشفى بين عشية وضحاها يصبحون بمستشفى آخر، إفراغ العديد من المستشفيات بدون مبرر ووضعهم حيث يريدون؟ الريع الذي تتمتع به فئة من بعض – وليس الكل – تجار العمل النقابي والذي لايشتغلون مطلقا وتدفع لهم رواتبهم دون سند قانوني.

نموذج مدينتي تازة والجديدة، تازة قدمت طبيبة استقالتها، جاء مدير جديد قدم استقالته بعد شهر من تعيينه، لم تفتح وزارة الصحة بحثا لمعرفة الأسباب، لأن الأسباب داخل الوزارة.. نموذج القنيطرة مؤخرا كذلك..

 بالجديدة، تُقدم الوزارة رسالة إنهاء مهام إطار مدير بالمستشفى مع رسالة شكر وتقدير، و لا تملك البديل و يبقى المستشفى بدون مدير لأشهر عديدة، والأطر تأخذ رواتب ضخمة، ويتم محاربتها من العمل، ويتم تهميشها، والوزارة ليست معنية.

وبمجرد إنهاء مهامها صرفت أموال ضخمة وفي شهر غشت 2024 بالضبط، ونملك الوثائق في ذلك، سندلي بها في وقتها. والوزارة لا يخفى عنها ذلك، شهر غشت معروف شهر إجازات، لكن ما صرفت فيه بمستشفى مدينة الجديدة يعجز عنه الوصف، وكأن المديرة السابقة كانت حجرة عثر في التوقيع العبثي على الإذن بالصرف.

هل من المعقول أن يقوم مدير الموارد البشرية بتنقيل الطبيب الوحيد الذي كان يدير مركز تحاقن الدم بعمالتي الجديدة وسيدي بنور ووضعه رهن مصحة خاصة بالبيضاء وترك إقليمين بدون طبيب؟ هذه جريمة لايمكن أن تمر دون حساب؟ وزد المئات من هذه الحالات المماثلة..

المستشفى الإقليمي بالجديدة تم إفراغه من الطاقم الطبي والتمريضي، لماذا ولصالح من يتم ذلك؟

أما الفاشلون في المناصب وبحكم أنهم ينفذون ما يطلب منهم فيظلون في مناصبهم آبدين.

المندوب الإقليمي للصحة بالجديدة ظل في منصبه 9 سنوات، حيث عرفت فترته أكبر فشل، عندما يأتي طبيب أو ممرض ملتحق بالمستشفى الإقليمي يعطيه إجازة عشرة أيام، بدون سند قانوني، رغم انه ليس معينا بالمندوبية، وليس من حقه إعطاءه ولا يوم واحد؟ ما هو السبب؟ بدل من حته على الالتحاق الفوري بالمستشفى لتقديم الخدمات اللازمة للمرضى..

هناك أطباء وممرضين وموظفين بالمستشفى يتهربون من العمل ويقدمون شهادات طبية، تحيلها إدارة المستشفى على المندوب من أجل الفحص المضاد، فلا يستجيب لها مطلقا، وبعضها يستجيب له عندما تنتهي مدة الشهادة الطبية، فالمندوب لا يدفع لهم الرواتب، لأن الدولة هي التي تدفع ذلك.. لو كان يدفع لهم الرواتب من جيبه لما فعل ذلك؟

العشرات من الأطباء بالمندوبية لايعرف ما هو الدور الذي يقمون به.. يجب فتح بحث في هذه الأفعال وغيرها كثير..

مركز صحي بحي السعادة بالجديدة صار له سنتين لازال لم يفتح أبوابه، والعديد من الأحياء التي كانت تستفيد من خدماته تتسول بباقي المراكز الصحية والمندوب يتفرج؟

المدير الجهوي بالبيضاء يريد الرأي العام معرفة نجاحا واحدا يجعله يبقى في منصبه لحد الآن، كان همه الوحيد مستشفى الجديدة وسطات، وكان لا يفتر عن المجيء إلى مستشفى الجديدة من أجل الضغط على إدارة المستشفى السابقة بكل السبل، رغم النجاح الباهظ الذي حققته، حتى أنهوا مهامها، والمستشفى حاليا على وشك السكتة القلبية، وظل شهورا عديدة بدون مدير؟ حتى وضعوا فيه طبيبة أسنان مديرة، مع احترامنا لها، كيف يمكنها أن تتواصل مع أطباء الجراحة بكل أنواعها مثلا؟ أليس هذا قمة العبث؟

 أنت تنهي مهام إطار ناجح وتشكره على مجهوداته، ويأخذ راتبه من الدولة، ولا تملك البديل، وتترك المستشفى بدون مدير لشهور عديدة، بالله عليكم هل يوجد عبث أكبر من هذا؟ ويقولون لماذا وزارة الصحة مشلولة؟ ليست مشلولة وإنما تم شلها بفعل فاعلين؟

بدون القيام بحملة تحقيق واسعة النطاق داخل وزارة الصحة، ليس إعفاء وانتهى، بل محاسبة حقيقية عن ما تم ارتكابه في حق القطاع الصحي، استنادا إلى الفصل الأول من الدستور، الذي قرن المسؤولية بالمحاسبة، فلن تستقيم لوزارة الصحة قائمة مطلقا و قولا واحدا، مهما أضيف لها من ميزانيات، لأن نفس المشرفين سيضعون العصا في العجلة، ويعودن لعاداتهم القديمة، ويعبثون بمقدراتها من جديد، ميزانية ضخمة لكن لايعرف مصيرها؟

ملف معزز بالوثائق القوية، منها التوقيعات على الصرف لأشخاص ليست لهم صفة الامر بالصرف، منها الفواتير المبالغ فيها، منها، و منها، و منها… تم وضعه لدى الوكيل العام لجرائم الأموال بالبيضاء بحق المقتصدة بالمستشفى الإقليمي بالجديدة، منذ سنة 2022 لازال يراوح مكانه لحد الآن ولم يعرف مصيره، رغم إحالته على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء، ولم نسمع عن الانتقال إلى المستشفى ووضع اليد على الفواتير الباقية وهي كثيرة و وضخمة وباقي المصروفات والميزانيات الضخمة، من أجل تنوير الراي العام عن حقيقة ما جرى و يجري..

وفي الوقت الذي كان الرأي العام ينتظر العدالة أن تأخذ مجراها، تم إنهاء مهام المديرة التي حققت نجاحات باهرة بشهادة لجنة مركزية من وزارة الصحة، حيث لأول مرة في تاريخ المستشفى تنتقل المداخيل من 8 مليون درهم وهي الحد الأقصى الذي وصل إليه، إلى 17 مليون درهم في عهد الإدارة التي أنهت وزارة الصحة مهامها، وترك الفاشلين المعرقلين لعمل المستشفيات و من لهم ملفات في المحاكم في مناصبهم؟ 

أليس هذا محاربة الأطر الناجحة لأنها ترفض الانخراط في أي عمليات غير مشروعة؟

الوزير تحدث على أن أطباء يتخرجون سنة 2023 ولا يعينون إلا في 2025، يجب فتح تحقيق لمعرفة من يتحكم في الموارد البشرية، ولماذا ترتكب هذه الأفعال، هل يمكن أن القول: أن التأخير من أجل الترضيات وغير ذلك كثير؟

ونزيد الوزير، أن أطباء وممرضين يتم تلبت رغباتهم إلى الانتقال إلى مستشفيات مفضلة لديهم، دون اللجوء إلى المساطر القانونية المعمول بها، ودون التوقيع في أماكن عملهم السابقة، بل الالتحاق مباشرة بمكان عملهم الجديد، من المسؤول عن ذلك؟؟

وزارة الصحة يلزمها عملية جراحية تستأصل الورم من جذوره داخل الوزارة، داخل الوزارة، داخل الوزارة ، تم بعد ذلك، إعفاء كل الذين عملوا مع مدير الموارد البشرية الحالي، سواء مندوبين أو مدراء جهويين..

وفتح تحقيق حول الأطر الصحية المهمشة، والتي إما أنهم استغنوا عن خدماتها، أو تركوها بدون مناصب، بسبب نظافة يدهم  وتفانيهم في العمل، وكذا المعايير التي كان يتم بها قبول ملفات الإحالة على التقاعد النسبي للأطباء، حتى تم إفراغ وزارة الصحة منهم؟ حتى وصلنا إلى حالة الاحتقان التي نشهدها حاليا.

وأكبر ضربة تلقتها وزارة الصحة من أطرها، هي المباراة الأخيرة التي أعلنت فيها عن مناصب شاغرة بالعديد من المراكز الاستشفائية، حيث بقيت ثلثي المناصب تقريبا لم يتقدم إليها أي طبيب؟ وهذا أخطر ما في الموضوع، أن أطر وزارة الصحة تفقد الثقة في الوزارة التي تشتغل معها؟ الرجوع إلى الإعلان في موقع وزارة الصحة للتأكد من هذا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *