حالة من الإفلاس الحزبي بالمغرب

حالة من الإفلاس الحزبي بالمغرب

 

 

إبراهيم عقبة

لايشك أي شخص وهو يرى  تصرفات قادة عدد من الأحزاب السياسية  لاتملك إطلاقا قرارها وأن القرار يأتيها من بعض عناصر حكومة الظل ويُتحكم فيها عن بعد إلا أن يقول بأننا وصلنا وبدون أدنى شك إلى حالة من الإفلاس الحزبي، أحزاب عديدة عبارة عن دمى يُتحكم فيها عن بعد ولا تتقن إلا لغة "نعم" أو أصحاب "النعامسية" ( نعم سيدي ) فعندما رفضت غالية الشعب الذهاب إلى صناديق الإقتراع فقد كان لها مبررها لأنها تعلم علم اليقين أنه لا البرلمان ولا الحكومة لها صلاحيات وإنما لهما هامش محدود يرسم لهما ولايمكن تجاوزه.. فهل يعقل أن يمارس حزب الحركة الشعبية المعارضة؟ ومتى كان معارضا؟ نفس الشيء عن الاحرار والدستوري والبام… عبد اله بنكيران يتم تكليفه بتشكيل الحكومة من قبل جلالة الملك ويبدأ بمشاورات مع الأحزاب وعدد منهم لايعرف المعارضة, فماهو السبب الذي جعلهم يرجعون إلى الوراء وينتظرون إشارات من الخلف، فإذا صح خبر أن مجموع الأحزاب وافقت على التوقيع على مطلب بعدم تكليف عبد اله بنكيران بتشكيل الحكومة وان هذه الأحزاب تقبل الخروج عن الدستور .. لولا أن  حزب الاستقلال رفض التوقيع وهو ما أفشل هذا المخطط.. إذا ثبت ذلك فالأمر خطير جدا؟؟ الآن الشعب يرى أن جهة ما؟ لازالت تواجه حزب العدالة والتنمية بكل ما أوتيت.. والضحية هو الشعب .. لنكن صرحين ,المغرب لم تعد به أحزاب سياسية, وأن جلها لايتقن إلا لغة "نعم سيدي" وأن الاحزاب التي تزاوج بين "نعم" و"لا" يمكن أن نقول حزبان فقط, حزب الاستقلال والعدالة والتنمية, هذان الحزبان لازالا فيهما قيادات تستطيع المزج بين" نعم ولا "وإن كانت "لا" قليلة, لكنها موجودة .. أما بقيت الأحزاب فلا تملك قرارها، ولنكن صريحين أكثر, إن أغلب المشاكل التي يتخبط فيها المغرب سواء كانت اجتماعية اقتصادية سياسية..  نسبة كبيرة منها سببها عدد من الأحزاب السياسية ونقابات؟؟ إن ما يقع الآن بالساحة المغربية من تعطيل للحكومة ولعدد من المؤسسات الدستورية لا يمكن إلا أن نعلن حالة الافلاس الحزبي بالمغرب.. مثل افلاس التعليم بالبلاد, ورغم أن الملك محمد السادس أعطى إشارات قوية بأنه لاتراجع عن السير قدما نحو الديمقراطية.. ونعطي مثالا: قبل الإنتخابات كان هناك تداول بأن الدولة عازمة على تزوير الإنتخابات وخاصة شطحات وزير الداخلية ورجالاته العديدة.. فتدخل جلالة الملك وأعطى أمرا حاسما لوزير الداخلية بأن تمر الإنتخابات في شفافية تامة..)نحن هنا لانتكلم عن المرشحين وشراء الذمم..(ولكن الملك اعطى أمرا لمؤسسات الدولة بأن تحترم إرادة الناخب.. وكذلك بعد الإنتخابات, حيث بدأ الترويج لفكرة يمكن العدول عن تعيين رئيس الحكومة من غير الحزب الحاصل على أغلبية المقاعد لكن عندما حان وقت التعيين فالملك احترم الدستور وعين رئيس الحكومة من الحزب الحاصل على الأغلبية .. كل هذه الإشارات الإيجابية من الملك لم تجعل كثيرا من الأحزاب تقتنع أن المغرب يسير في طريق لارجوع عنه, وأن الأشخاص الذين يوحون إليهم مجرد سراب..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.