ثورة ملك و شعب جديدة

ثورة ملك و شعب جديدة
بقلم ذ. زكرياء جبار

 

هناك من ينادي بضرورة تدخل المؤسسة الملكية في ما يجري من حراك حاليا، و هناك من يزعم أن الملك هو صمام أمان البلاد، و يوجد من يطالب بتجويد الدستور و من يشجب عدم تطبيق الدستور و القوانين …

لكن المملكة المغربية ليست منعزلة عن العالم، و ليست منعزلة عن هويتها المختلطة و نسيجها المتجانس رغم أنوف البعض -لأنه تاريخيا متجانس بسبب تعدد الزيجات- فالمرء المحب للمنطق لن يتغاض عن حقيقة ما نحن عليه كنتاج للماضي، ثم أنه كيف لي أن أفهم حاضري و أخطط لمستقبلي دون الرجوع لما كنت عليه -أقصد بذلك الأجيال-

فأكبر مصيبة نعاني منها هي عقلية التهرب من المسؤولية، بحيث أننا لا نعترف أن خروج فئة من الشباب بطريقة غير سليمة هو نتيجة لتقاعسنا و عدم تربيتنا لهم و عدم تعليمنا لهم و عدم علاجنا للمرضى..

التهرب من المسؤولية مرتبط كذلك بعدم ربطها بالمحاسبة، كيف سيعمل هذا المسؤول لصالح الوطن و هو يعلم أن لا أحد سيحاسبه؟

من أكبر المصائب هو فيروس خطير: :عدوى استغلال الشعب و موارد الدولة بشكل شخصي، نتعلم عقلية استغلال جيوب المواطنين و نؤمن بحقنا في ذلك -أليس مضحكا-

يتبين لنا في كل مرة أنها عقلية و طريقة تفكير فاسدة يجب محاربتها بالفكر -وهذا صعب- أو تنحية كل من أصيب بهذه العدوى، فما السبيل الى ذلك؟

حسب ما قرأت من كتب، لم أجد إلا حقيقة واحدة و هي أن نسبة الذين يمكن أن تتغير عقليتهم للأفضل تكون ضئيلة جدا، و أن الحل الأنسب هو تغيير الأشخاص ذوي العقلية المتحجرة بآخرين لهم عقلية إيجابية وطنية، لهم قلب يحب الوطن و يحب الخير للمواطنين.

ملك المغرب نصره الله، أقر في غير مناسبة بمشكل العقلية، و واجه منعدمي المسؤولية بالتنحي لأن الوطن له أبناءه الذين يغارون عليه.

لكن الأغلبية لا تكفيهم كلمة الملك وحده، بل ضرورة تنحيتهم بكلمة  تعزز كلمة الملك و هي كلمة الشعب. من هنا نتحدث عن ثورة الملك و الشعب بصيغة جديدة و لا ضير في ذلك أبدا.

لا يمكن أن تفرض الوطنية على أحد، و لا يمكن أن ترغم أحدا على حب الوطن و لو كانت شجرة عائلته كلها مغربية، لكن يمكن أن ترغمه على احترام القانون عن طريق محاسبته على تفريطه و إفراطه، و هنا محل العقد و الحل…

الملك يرى أن ضرورة الحفاظ على العمل المؤسساتي واجب، لكن يرى أن من واجب الشعب التحرك ضد كل من يمس البلاد بالسوء، ليس فقط في قضية الصحراء المغربية، بل في كل شيء، فمن يسرق البلاد فهو خائن للأمانة و للبلاد، و من لا يقوم بمهامه كما يجب ينبغي معاقبته. و لا سبيل إلى ذلك إلا بالضغط على زناد الثورة ضد الفساد.

فشباب اليوم عبروا و ما زالوا عن حبهم للمؤسسة الملكية و عن مؤازرتهم للأفكار النيرة في خطابات قائد الأمة.

لن يتوقف الشباب حتى تتغير العقلية الجماعية و هو مشروع ملكي شئنا أم أبينا، فالملك يعبر دائما عن ضرورة حب الوطن و محاربة الفساد.

الملك بصفته السلطان و أمير المؤمنين ، يحمل على عاتقه مسؤوليات جسيمة و قضايا مصيرية، فمنذ اعتلائه للعرش وهو يرصد الميزانيات الضخمة للنهوض بالمشاريع الكبرى إقليميا ووطنيا وعلى المستوى الافريقي، واستطاع في ظرف وجيز أن يخلق من المغرب مملكة عظيمة ومزدهرة ، تشكل مفخرة للمغاربة على جميع الأصعدة ، لكن الاشكال يكمن في من أنيطت لهم مسؤولية الإنجاز و التطبيق ، كانوا موضع ثقة جلالته وباختيار الشعب ، وهذا قمة الديمقراطية ،  لكن هل الشعب خارج رقعة المسؤولية؟ هل الشعب غير محاسب؟

الشعب الذي نتحدث عنه كذلك له عقلية الاتكالية و يعاني مما يعاني منه السياسيون و الحكوميون و غيرهم، العقلية التخريبية نشاهدها كل يوم في صور مختلفة: سياج مسروق من حديقة عامة يصنع منه قفص دجاج فوق سطح المنزل مثلا، رخام مقعد، حديقة يقتلع لتزيين مدخل المنزل أو المطبخ… إلخ

إن الرجل السياسي عندما يرى تفاهة عقل المواطن فهو بالتأكيد سيعمل على تحقيق رغباته الشخصية، و حسب قول أحد الخلفاء : إذا أردتموني أن أحكمكم كـ : عمر بن الخطاب، إيتوني برعية عمر، و أنا أومن بقولة عمّالكم أعمالكم، و قوله تعالى: ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”. و أظن أن ما  يقع هو بداية التغيير و الله أعلم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *