الكتاب الجديد للبروفسور مزهر الخفاجي.. المجتمعات بين حكم البطل والمستبد المستنير

الكتاب الجديد للبروفسور مزهر الخفاجي.. المجتمعات بين حكم البطل والمستبد المستنير
فائق العبودي

 

انهيت أخيرا تصميم غلاف الكتاب الجديد لأخي وصديق القلب، البروفسور مزهر الخفاجي، الذي يتألف الكتاب من 600 صفحة والذي سيصدر قريبا عن دار نشر مصرية.

ليست هذه المرة الأولى التي أتشرف فيها بأن أكون شريكا بصريا في كتبه، فقد صممت له أغلفة عدة من قبل.

لكن أكثر ما يسكن قلبي هو أنني صممت غلاف مجموعته الشعرية الأولى (الضجر يفتح ذراعيه) الصادرة في عام 1992، كانت التصميم الأول لي في مجال الأغلفة، في زمن لم يكن يشبه الأزمنة.

كان ذلك في سنوات الحصار الاقتصادي القاتل الذي فرضته الولايات المتحدة على العراق.

كنا نعيش على حافة الحاجة، الكتب تنشر بطريقة الاستنساخ، الرسام يصنع فرشته من ذيول الخيل، والخبز كان طحينه يخلط بعلف الحيوان.

ومع ذلك لم يتوقف المبدعون، لم تنكسر القصيدة، لم تجف الألوان.

كنا نبدع من رحم التحدي، ونكتب لنثبت أننا احياء، و أن الروح العراقية لا تحاصر.

اليوم، و أنا أضع اللمسة الأخيرة على غلافه الجديد، أرى المسافة بين الأمس واليوم لا تقاس بالسنين بل بالإصرار.

من الاستنساخ إلى الطباعة الانيقة، ومن الحصار إلى فضاءات النشر العربي الواسع.

مبارك لك يا صديق الروح هذا المنجز الجديد، الذي جاء بتقديمك المميز ليؤكد أن الكلمة التي ولدت تحت الحصار صارت اليوم تمشي مرفوعة الرأس في العلن.

ولي الشرف الكبير أن يكون اسمي جوار اسمك، كما كان قلبي جوار قلبك في سنوات الشدة، وكما بقي الحرف يجمعنا حين فرقنا كل شيء.

دمت مبدعا كما عرفتك، ويبقى لي الفخر أن أكون شاهدا بصريا على رحلتك، وأن يقف اسمي إلى جانب اسمك في هذا المنجز الجديد.

وجاء في تعريف الكتاب:

منذُ ألاف السنين وحتى عصر الاستقرار، أو العمران البشري، عاش الأنسان في جدلية صراع مستمر بين الفرد/ والمجتمع والدولة والطبيعة.

وظلت الشخصية الحضارية ..حاضرة في المخيال الشعبي والسردي والتاريخي والأدبي..

وانتقل الانسان حينها من الفرد الخائف المتوحش، إلى الفرد الواثق الحكيم..

رغم أن الإثنان أرادا أن يفرضا أسلوب ونمط حياتهما.

وكان الانسان قديماً قوياً بلا شك متحدياً الماحول، قبل أن يتحول إلى فرد متأملاً وحكيما وأن الصعود والحضور المفاجئ للشخصية الحضارية.

حولت هذا الإنسان الفرد من فريسة إلى صياد، ثم إلى مزارع، ثم إلى مجتمع مستقر.

فأخذ يتناوب على حكم البشرية القوي الحازم، ثم إلى القوي الواثق، ثم إلى بطل شعبي ثم إلى مستبد مستنير.

وفي مجتمعات أخرى، لن تنهض فيها الشخصية الحضارية، فظلت تعيشُ عصر بداوة بشرية ظل الفرد فيها يشعرُ بالخوف والظلم والقه، فتحول فيها الحاكم إلى قوي غاشم، ومستبد ظالم .

في هذا الكتاب، حاولنا أن نقتفي أثر كل هؤلاء..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *