القائد: صنم أم فكرة

القائد: صنم أم فكرة
بقلم ذ. زكرياء جبار

لم و لن أنس مشهد فيلم “ڨي: ڨانديتا” و كفى به مشهدا، و لو حذفت بقية مشاهد الفيلم كلها : حين يطلق الرصاص الحي بكثافة على البطل و الدماء تجري على كامل جسده ثم يظل واقفا و يرد على استغراب حاملي الرشاشات : الأفكار لا تموت بالرصاص، و يستأنف هجومه عليهم بسيفه.

درس علمه إياهم قبل موتهم بثوان معدودة، قوة الفكرة و التشبع بها تجعل الجسد غير قابل للاختراق العادي، و الجسد جسدان، هذا المادي الذي نتولاه بالأكل و الشرب و غيره، و الجسد الروح القابع وراءه.

لا أستلطف كثيرا مزاعم القائلين بالطاقة البشرية والهالات، فهي تفضي للانفصال عن العالم الواقعي مثل المخدرات والمسكرات، بل أشجع كل ما يقوي تفاعل الفرد مع الواقع ليصبحا شيئا واحدا: أنا واقعي والواقع هو أنا.

التناقض بين الشخص والواقع أخطر مرض يعاني منه الإنسان، السكوت عن واقع يخالف ما نؤمن به، يتسبب في تدمير كل ما فينا، هو نفاق الفرد مع نفسه.

المهم هو الخوف و لا شيء غيره، و السؤال الأهم، ما ذا لو توافقت مبادئي و قيمي مع واقعي؟ ما الذي سيقع؟ هل سأحاسب على سكوتي؟ أم سأحاسب على نفسي التي خفت عليها من الموت؟ هل الله – ان كنت أومن به حقا – سيحاسبني على موت على طريق الحق أم على طريق الباطل؟ هل خوفي على نفسي وأهلي حجة لي أم علي؟

على مر الزمن، ألاحظ أن الخوف مجاني في غالب الأحيان، لكنه مطلوب حتى يحترم المواطن القانون، فأغلب الناس هكذا في العالم كله، لكنهم في بلدنا يخافون من فزاعة فارغة اسمها الوهم و يتحدثون بصيغة الضمير المبني للمجهول: هوما دارو هوما فعلوا…

لكنني لحد الساعة ألاحظ العديد من الأشياء في بلدي فعلها أفراد الشعب بأيديهم، من تخريب و إفساد في الأرض، هم دائما مظلومين و الآخر دائما ظالم، و يطمحون للتغيير بتغيير الآخر – شيء مضحك – و ينسون أنفسهم أنهم هم الظالمون حقا عندما انتخبوا و صوتوا على مواطن جاهل لا يستطيع حتى كتابة اسمه بالعربية، و لو صمت لكان خيرا له و لنا، و قاليك عندو حصانة من الفوق… لا حول و لا قوة إلا بالله….

شخصيا أشعر بالخزي و العار من هذا الواقع المقرف: كيف لي أنا كمثقف و حاصل على دبلومات و شواهد متعددة أن ينوب عني في البرلمان من لا يعلم نواقض الوضوء و يمسك بالقلم للتوقيع فقط على مراسيم و قوانين تطبق على مثقفي المملكة.

أليس فينا رجل رشيد؟ لماذا يتراجع الباحثون و المفكرون و الأدباء و العلماء عن الميدان تاركين مصير أمة بيد شرذمة من الرويبضة يتحكمون في مصائر شعب بأكمله؟

صاحب الجلالة نصره الله ، أكد مرارا أن مشكلة المغاربة هي مشكلة عقلية بحتة، و انا أتفق معه، و من الواجب على جميع المثقفين الواعين بمصلحة البلاد العمل على عدم ترك الساحة للأنذال.

أعلم البعض من الذين انتقدوا سياسات بعض المسؤولين، لكن أصحاب الأذرع من سلطة و نفوذ و مال تسارع لإنقاذ الشعب من الوعي المبكر.

أظن أن مشكلتنا في شعب لا يقدر تضحيات المثقفين، شعب لا يقدر حتى نفسه و يخاف من البوح بما يضره حتى بين نفسه، في عصر نجد فيه شعوبا أخرى تناضل من أجل غزة.

هذا اسمه مرض انفصام الشخصية، علينا تحديد من نحن أولا، المغرب و الغراب صاحب المشيتين يتشابهان في كثير من النقاط، فالميم تسد الأفواه، و الألف تمثل العصا التي نسوق بها الناس.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *