الفوضى الخلاقة

الفوضى الخلاقة
زينب منتصر

 

قد يبدو للوهلة الأولى أن الحراك الشعبوي الذي يخوضه ما يسمى بجيلZ في شوارع المملكة المغربية منذ 28 شتنبر، و الذي أصبح مثارا للنقاش في جل المنابر الإعلامية الوطنية و الدولية ، أنه حراك عفوي لا تدفعه أية مؤسسات سياسية أو ليس وراءه أي مطلب برجماتي ، لكن بتأمل منطقي بسيط في الشكل التنظيمي لهذه المشاهد الاحتجاجية ببلادنا ، يكشف بما لا يدع مجالا للشك عن جهات خارجية و أياد خفية لها أجنداتها الفكرية غير المعلنة.

و هذا ما يحيلنا على مصطلح الفوضى الخلاقة التي بدأت ملاحمها منذ أحداث الربيع العربي سنة 2011 ، و الذي كان حريا بنا أن نسميه الخريف العربي ، لأنه عاصف و مدمر ، استطاع  زعزعة الحكام عن عروشها ، ظاهريا ظنت الشعوب أن خلاصها في إزالة الحكام و تغيير واقعها السياسي ، لكن في ما بعد اتضح أن الأمر لا يعدو أن يكون الا زعزعة للاستقرار السياسي و الأمن الحياتي ، في دول صارت مشتتة على جميع المستويات ، و بسبب غياب الاستقرار السياسي أصبحت لقمة سائغة في حلوق المخربين و الفاسدين ، و مجرد مقاطعات تتحكم فيها الإرادة الأمريكية و القوة الصهيونية ، بدعوى التدخل لاستتباب الأمن و القضاء على العنف و الإرهاب.

لا ننكر أننا أيضا في بلدنا الحبيب نعاني من تفاقم مظاهر الفساد في أجهزة الحكومة و عند صناع القرار من مسؤولين و منتخبين، كانوا موضع ثقة للمواطن المغربي عندما اختارهم عن طواعية ليمثلوه في كل القطاعات الحيوية ، لكنهم أبانوا فيما بعد عن عدم أهليتهم لهذه الأمانة العظيمة.

لكن و رغم قساوة الظروف المعيشية التي يمر بها المجتمع المغربي في ظل اشتعال الأسعار و الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، الا أننا ننعم باستقرار سياسي و ديبلوماسي لا يمكننا انكاره أو التغاضي عنه.

نعم يجب ربط المسؤولية بالمحاسبة و محاكمة كل من سولت له نفسه اختلاس الميزانيات و سرقة مقدرات هذا الوطن.

نحن اليوم أمام جيل واع ، فطن بكل المتغيرات الخطيرة التي تحدث في بلاده و في العالم، فلم يعد للمسؤولين بد من الخروج من قوقعتهم و التخلي عن فوقيتهم و تعاليهم ، للإنصات الى صوت الشعب و التدخل الفوري و العاجل لإصلاح ما يمكن إصلاحه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *