الزراعة قطاع حيوي في المغرب يواجه تقلبات المناخ و مع توالي الجفاف تم فقدان حوالي 157 ألف وظيفة في الأرياف (إطار)
(أ ف ب) – تعاني الزراعة، القطاع الحيوي في المغرب، تداعيات تقلبات المناخ في ظل جفاف مستمر للعام السابع على التوالي، لكن المملكة تريد مواجهة هذه التحديات بالرهان على تحلية مياه البحر وتقنيات ري اقتصادية.
يساهم القطاع بنحو 12 بالمئة في الناتج المحلي الاجمالي في المغرب، ضيف شرف في المعرض الدولي للزراعة بفرنسا بين 22 شباط/فبراير و2 آذار/مارس. لكنه لا يزال مؤثرا في معدل النمو السنوي لكونه يوفر 30 بالمئة من فرص العمل.
و تسبب توالي الجفاف في فقدان حوالي 157 ألف وظيفة في الأرياف العام 2023 ونحو 137 ألفا في العام التالي، لتسجل البلاد معدل بطالة هو الأعلى منذ العام 2000 (13% في 2023، و13,3 % في 2024).
للعام السابع تواليا تبدو المؤشرات مقلقة بعجز في الأمطار بنحو 53 % مقارنة مع متوسط الثلاثين السنة الماضية، وفق ما أفاد وزير الزراعة أحمد البواري منتصف شباط/فبراير.
وبحلول العام 2050 يتوقع تراجع الأمطار بنسبة 11 بالمئة وارتفاع درجات الحرارة (+1,3 درجات)، وفق دراسة سابقة لوزارة الزراعة.
وهذه أسوأ دورة جفاف في المغرب منذ مطلع الثمانينيات.
على الرغم من هذه الإكراهات لا تزال مكانة الزراعة مهمة في صادرات البلاد، اذ وفرت حتى تشرين الثاني/نوفمبر، عائدات بنحو 41,8 مليار درهم (نحو 4 ملايين دولار) من حوالي 5,2 ملايين طن، وفق ما أفادت الوزارة وكالة فرانس برس. ويمث ل ذلك نحو 19 بالمئة من الصادرات.
لم يتغير هذا الحجم كثيرا بين عامي 2022 و2023 (نحو 5,4 و5,3 ملايين طن تواليا).
تمثل بلدان الاتحاد الأوروبي الوجهة الرئيسية لتلك الصادرات، وعلى رأسها فرنسا بحوالي 675 مليون طن و12 مليار درهم (1,2 مليار دولار) العام الماضي، وفق نفس المصدر.
تشمل هذه الصادرات أساسا خضروات وفواكه تنتج في مزارع مسقية، حيث اعتمد المغرب منذ العام 2008 مخططا ضخما لدعم المستثمرين في الزراعات التصديرية.
ويراهن على الاستمرار فيه بالرغم من ظروف المناخ.
حتى الآن يظهر هذا الشق من القطاع صمودا في وجه الجفاف، وفق معطيات رسمية. ويعود ذلك الى إجراءات عدة، أبرزها تعميم تقنيات الري الموضعي الأقل استهلاكا للمياه على حوالي 53 بالمئة من المساحة المسقية (850 ألف من أصل 1,57 مليون هكتار)، على أن تغطي مليون هكتار في 2030.
وكذا الاعتماد المتزايد على مياه البحر التي تروي حاليا نحو 20 ألف هكتار. وهي خيار استراتيجي بهدف توفير أكثر من 1,7 مليار متر مكعب سنويا، في أفق العام 2030، سوف يخصص جزء منها للزراعة.
لكن الرهان على تطوير الزراعة السقوية يثير انتقادات حول استنزاف المياه، مقابل إهمال الزراعة المطرية.
وبسبب الجفاف، فقدت هذه الأخيرة حوالي 38 بالمئة من قدرتها الإنتاجية و31 بالمئة من مساحتها في الأعوام الثلاثة الأخيرة، وهو ما ينعكس أساسا على محاصيل الحبوب، إذ ارتفعت وارداتها إلى حوالي 9 ملايين طن في المتوسط بين 2022 و2024، بنحو 3 ملايين دولار سنويا.
في مواجهة هذه المفارقة تبنت الوزارة برنامجا لتوسيع “الري التكميلي” للحبوب في المناطق المطرية على مليون هكتار بحلول 2030.
تمكن هذه التقنية من “اقتصاد الماء حيث تستهدف فقط المراحل الحساسة في نمو البذور”، كما يوضح خبير الري عبد الرحيم هندوف لوكالة فرانس برس.
لكنه يشدد بالخصوص على “الدور الحاسم للبحث العلمي وتأطير المزارعين”، مؤكدا أن هناك تجارب علمية “أثبتت القدرة على رفع إنتاج الحبوب” رغم قلة الأمطار.
ويختم “لا بد أيضا من تطوير الصناعة والخدمات، لأن الزراعة لا يمكنها أن تستوعب ثلث اليد العاملة” في البلاد.

