الحصيلة السنوية للمديرية العامة للأمن الوطني برسم سنة 2025…. استمرار ارتفاع معدل الزجر وتراجع مؤشرات الجريمة المقرونة بالعنف (الجزء 3)
إحصائيات مكافحة الجريمة.. استمرار ارتفاع معدل الزجر وتراجع مؤشرات الجريمة المقرونة بالعنف.
اتسمت سنة 2025 بمواصلة تنفيذ مضامين الاستراتيجية الأمنية المرحلية لمكافحة الجريمة برسم الفترة الممتدة ما بين 2022 و2026، والتي راهنت فيها المديرية العامة للأمن الوطني على تقوية بنيات مكافحة الجريمة، وتطوير مختبرات الشرطة العلمية والتقنية، وتعزيز الاستخدام الممنهج لآليات الاستعلام الجنائي والدعم التقني في مختلف الأبحاث الجنائية، وكذا ترسيخ البعد الحقوقي في الوظيفة الشرطية، خصوصا فيما يتعلق بإجراءات الحراسة النظرية وتدبير المراقبة في أماكن الإيداع، فضلا عن تعزيز التنسيق والتعاون البيني مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في مختلف القضايا الإجرامية بالغة التعقيد.
كما شهدت هذه السنة أيضا تنزيل بنود العديد من الشراكات المؤسساتية الرامية لتطوير تقنيات البحث الجنائي وملاءمتها مع منظومة حقوق الإنسان، حيث تم التوقيع على اتفاقية شراكة وتعاون مؤسسي بين الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها وقطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تهدف إلى تعزيز أواصر التعاون في مجال الوقاية من الفساد ومحاربته، بما يضمن نجاعة عمليات البحث والتحري ذات الصلة بالفساد، وتطوير القدرات المؤسسية عبر دعم برامج التكوين الأساسي والمستمر والتخصصي، وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى، من أجل تعزيز التموقع المؤسساتي للمغرب في مجال النزاهة على المستويين الإقليمي والدولي، ودعم جهود المملكة في الوفاء بالتزاماتها الدولية في مكافحة الفساد.
وتوطيدا للبعد الحقوقي في الوظيفة الشرطية، خصوصا في مرحلة البحث التمهيدي وتقييد الحرية ما قبل المحاكمة، شهدت سنة 2025 مواصلة تنزيل التوصيات المرتبطة باحترام حقوق الإنسان في العمل الأمني، حيث بلغ عدد الدورات التكوينية المنجزة خلال السنوات الست الأخيرة 4126 دورة تدريبية في مجال احترام حقوق الإنسان، ونشر وتعميم 828 مذكرة مصلحية لتمليك موظفي الشرطة ثقافة حقوق الإنسان وأنسنة ظروف الاحتفاظ تحت الحراسة النظرية، واستعراض الممارسات الفضلى لتطبيق القانون، فضلا عن تنفيذ 3125 عملية مراقبة فجائية لأماكن الوضع تحت الحراسة النظرية والفضاءات المخصصة للاحتفاظ بالقاصرين في إطار الأبحاث القضائية.
كما نظمت المديرية العامة للأمن الوطني، بشراكة مع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان وبالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (HCR)، ثلاث دورات تكوينية حول الحماية الوطنية للاجئين وطالبي اللجوء، استفاد منها أزيد من 90 إطارا أمنيا.
وحرصا على تطوير وتجويد الأبحاث الجنائية، وتعزيز التنسيق مع رئاسة النيابة العامة ومصالح الدرك الملكي، ساهمت المديرية العامة للأمن الوطني خلال هذه السنة في أوراش اللقاء الوطني لتقديم الدليل العملي حول تجويد الأبحاث الجنائية، وتوحيد مناهج العمل وتطوير الأدائين الأمني والقضائي، وكذا مناقشة التحديات التي قد تعترض تطبيقه واقتراح حلول عملية لتجاوزها، مع وضع آليات لمتابعة وتقييم طرق تطبيق هذا الدليل.
كما انخرطت مصالح المديرية العامة للأمن الوطني في استكمال أوجه التنسيق القائمة بين رئاسة النيابة العامة ومصالح الأمن الوطني من أجل وضع نظام معلوماتي آمن وفعال لتيسير التبادل الرقمي للمعطيات الخاصة بتدبير إجراءات البحث والمسطرة بين هيئات النيابة العامة ومصالح الأمن الوطني المكلفة بمهام الشرطة القضائية، تماشيا مع الأوراش المفتوحة في مجال العدالة الجنائية والرامية إلى دعم سياسة القرب القضائية واعتماد وسائل الرقمنة والتكنولوجيات الحديثة.
أما بخصوص المؤشرات الرقمية لعمليات مكافحة الجريمة، فقد سجلت سنة 2025 استقرار وثبات في إجمالي عدد القضايا الزجرية المسجلة التي ناهزت 779 ألف و08 قضية، بينما تم تسجيل تراجع ملحوظ بنسبة ناقص 10 بالمائة في مؤشرات الجريمة العنيفة التي تمس بالإحساس العام بأمن المواطنات والمواطنين.
وبلغة الأرقام، فقد تراجعت مثلا إحصائيات مختلف قضايا السرقة المشددة، حيث انخفضت السرقات تحت التهديد بنسبة ناقص 24 بالمائة، والسرقات بالعنف بناقص 06 بالمائة، والسرقات بالكسر وغيرها من ظروف التشديد بحوالي 12 بالمائة.
وفي مقابل ذلك، استمرّت مصالح الأمن الوطني في تحقيق مستويات قياسية في معدل الزجر، وهو نسبة استجلاء حقيقة الجرائم المرتكبة، حيث تم تسجيل هذه السنة 95 بالمائة كمعدل للزجر في المظهر العام للجريمة، وهو المستوى الذي شهد منحى تصاعدياً خلال السنوات التسعة الأخيرة.
وفي تحليل نوعي للمظهر العام للإجرام، تبقى الجريمة العنيفة في مستوياتها الدنيا بحيث لم تتجاوز 06 بالمائة من إجمالي القضايا الزجرية المسجلة، حيث بلغت 43 ألف و869 قضية وعرفت توقيف 25 ألف و421 شخصا، من بينهم 10.036 كانوا يشكلون موضوع مذكرات بحث على الصعيد الوطني.
وقد راهنت مصالح الأمن الوطني خلال سنة 2025 على استهداف وتفكيك الشبكات الإجرامية المتخصصة في هذا النوع من الإجرام، حيث تم تفكيك 1.112 شبكة إجرامية وتوقيف 1.737 شخصا يرتبطون بها، فضلا عن حجز 166 سيارة و112 دراجة نارية استعملت في تنفيذ هذا النوع من الإجرام.
وفي قضايا المخدرات بمختلف أصنافها، تمت معالجة 106 ألف و117 قضية، وتوقيف 134 ألف و126 شخصا، من بينهم 378 شخصا من جنسيات أجنبية مختلفة. أما الشحنات المخدرة المحجوزة فقد ناهزت 170 طنا و796 كيلوغراما من مخدر الحشيش ومشتقاته، وطن و731 كيلوغراما و 558غراما من الكوكايين، و05 كيلوغرامات و996 غراما من الهيروين، علاوة على مليون و591 ألف و455 قرصا من المؤثرات العقلية المهلوسة، من بينها 350 ألف و572 قرص من مخدر إكستازي.
وفي سياق العمليات المشتركة لمكافحة شبكات الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، شهدت سنة 2025 تنفيذ 06 عمليات للتسليم المراقب للمخدرات مع إسبانيا، أسفرت عن حجز 55 طنا و471 كيلوغراما من مخدر الشيرا وإيقاف 38 مشتبه به في الاتجار الدولي في المخدرات.
أيضا سجلت سنة 2025 تراجعا كبيرا في عدد قضايا مخدر “البوفا” بنسبة 33 بالمائة، وناقص 38 بالمائة في عدد الأشخاص المتورطين في هذا الصنف من المخدرات، كما عرفت نسبة الضبطيات من نفس المخدر انخفاضا قدره 33 بالمائة، بعدما تم تشديد المراقبة الحدودية ومضاعفة العمليات الأمنية التي تستهدف هذا المخدر التركيبي، مما مكن من حجز خمس كيلوغرامات و600 غراما من مخدر البوفا.
أما بخصوص قضايا الهجرة غير الشرعية، فقد تكللت جهود مصالح الأمن الوطني خلال سنة 2025 بتفكيك 105 شبكة إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، بانخفاض ناهز 02 بالمائة مقارنة مع السنة المنصرمة، كما تم توقيف 415 منظما ووسيطا في عمليات الهجرة، وحجز 684 وثيقة سفر مزورة، فضلا عن إجهاض محاولة هجرة 34 ألف و211 مرشحا، من بينهم سبعة آلاف و08 مواطنا أجنبيا من جنسيات إفريقية وعربية وآسيوية.
وعلاقة بالجرائم المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة وجرائم الابتزاز المعلوماتي، فقد تمت معالجة 13643 قضية، في حين بلغ عدد المحتويات ذات الطبيعة الابتزازية المرصودة 3131 محتوى إجرامي، وعدد الانتدابات الدولية الموجهة في إطار هذه القضايا 1.036 انتدابا، بينما بلغ عدد الموقوفين والمحالين على العدالة في هذا النوع من الجرائم 415 شخصا.
أما قضايا الابتزاز الجنسي باستعمال الأنظمة المعلوماتية، فقد سجلت تراجعا ملحوظا بنسبة 5 بالمائة، بعدد قضايا بلغ 370 قضية، أسفرت عن توقيف 89 شخصا متورطا في ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية، التي استهدفت 486 ضحية من بينهم 129 أجنبيا.
وعلاقة بهذا الموضوع، فقد توصلت منصة “إبلاغ” المخصصة لتبليغات المواطنين عن الجرائم المرتكبة على شبكة الإنترنت، منذ تاريخ الشروع بالعمل بها في يونيو 2024، بما مجموعه 25 ألف و876 إشعارا وبلاغا تم التعاطي معها وفقا للقانون، وهمّت بالأساس جرائم التشهير والتحريض والتهديد بارتكاب أفعال إجرامية والابتزاز الجنسي المعلوماتي وانتحال صفة والإشادة بارتكاب أعمال إرهابية.
أما بالنسبة للجرائم المالية والاقتصادية وغسيل الأموال، فقد واصلت مصالح الأمن الوطني تقوية وتطوير تقنيات البحث الجنائي في هذا النوع من الجرائم، سواء على مستوى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو الفرق الجهوية للشرطة القضائية الأربع التابعة لها في كل من الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش. وقد عالجت هذه الفرق 633 قضية تتعلق بغسيل الأموال بانخفاض ناهز 02بالمائة مقارنة مع السنة المنصرمة، وتنفيذ الأوامر القضائية بشأن عقل الممتلكات في 398 ملفا، علاوة على حجز متحصلات وعائدات إجرامية بقيمة إجمالية ناهزت 660 مليون و146 ألف و402 درهم، من بينها 240 مليون و161 ألف و190 درهم تم حجزها فقط في إطار قضايا غسيل الأموال.
وقد جاءت قضايا المخدرات في المرتبة الأولى في الجرائم الأصلية المرتبطة بغسيل الأموال بما مجموعه 303 قضية وبنسبة 47 بالمائة، متبوعة بالجرائم الاقتصادية والمالية بعدد قضايا بلغت 263 قضية وبنسبة مئوية ناهزت 41 بالمائة.
وفي نفس السياق، سجلت مصالح الأمن الوطني 431 قضية مرتبطة بجرائم الفساد المالي خلال سنة 2025، محققة نسبة تراجع قدرها 10 بالمائة مقارنة مع السنة المنصرمة، تنوعت ما بين 197 قضية تتعلق بالرشوة واستغلال النفوذ، و148 قضية لها ارتباط بقضايا اختلاس وتبديد أموال عمومية، و86 قضية تتعلق بالابتزاز والشطط في استعمال السلطة. وقد بلغ عدد الأشخاص المتورطين في هذا النوع من الإجرام 614 مشتبهاً فيه.
وفي الجانب المرتبط بالجريمة المالية، فقد عرفت قضايا تهريب العملات الأجنبية تسجيل 46 قضية تورط فيها ثمانية مواطنين أجانب، بينما سجلت القضايا المرتبطة بالشيكات ارتفاعا بنسبة 15 بالمائة، حيث عالجت مصالح الأمن الوطني 48 ألف و958 قضية.
أما الجرائم المتعلقة باستعمال وسائل الأداء المزيفة وتزوير الأوراق المالية، فقد عرفت معالجة 655 قضية، منها 138 قضية تتعلق بتزوير الأوراق المالية و517 تتعلق بالتزوير في سندات الأداء والبطائق البنكية. وقد حجزت مصالح الأمن في إطار هذه القضايا 592 ورقة مالية وطنية مزيفة، و1.118 ورقة مالية أجنبية مزيفة تنوعت ما بين 91 ألف و340 دولار أمريكي، وثلاثة آلاف و940 يورو، بالإضافة إلى 2.855 ورقة مالية مزيفة من الجنيه الإسترليني. وقد عرفت هذه القضايا تفكيك 18 شبكة إجرامية وضبط وتقديم أمام القضاء 185 شخصا للاشتباه في تورطهم في ارتكاب هذا النوع من الجرائم.
أيضا، حجزت مصالح الأمن في قضايا تزوير الأوراق المالية والاستخدام التدليسي لبطائق الأداء 23 دعامة إلكترونية ومعلوماتية استخدمت في عمليات التزوير، بينما بلغ عدد الخسائر المترتبة عن الغش في الأداء المالي والبنكي المسجلة في هذا النوع من القضايا 14 مليون و892 ألف و379 درهم، والتي نجمت في الغالب بسبب استخدام الأسلوب الإجرامي المعروف بالاصطياد الاحتيالي Phishing والاحتيال الصوتي Vishing.
وفي الشق المتعلق بمكافحة الإرهاب والتطرف والإشادة بالأعمال الإرهابية، أحالت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية هذه السنة على النيابة العامة المختصة 21 شخصا يشتبه في تورطهم في هذا النوع من القضايا، وذلك دون احتساب قضايا الإرهاب والتطرف التي عالجها المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
وقد توزع الأشخاص الذين قدمتهم الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أمام العدالة في قضايا الإرهاب على الشكل التالي: ثمانية أشخاص من أجل الارتباط بخلية إرهابية بغرض الإعداد والتحضير لارتكاب أعمال إرهابية والإشادة بالإرهاب، وسبعة أشخاص من أجل تحريض الغير على الالتحاق بتنظيمات إرهابية بالخارج، وشخصين من أجل الاشتباه في التخطيط لتنفيذ عمل إرهابي ضمن عصابة إجرامية، وأربعة أشخاص من أجل التهديد بارتكاب عمل إرهابي.
وبخصوص حصيلة الشرطة العلمية والتقنية، فقد تميزت سنة 2025 بمواصلة تنزيل ورش تطوير الشرطة العلمية والتقنية، وتسخيرها لخدمة الأبحاث والتحقيقات الجنائية. وفي هذا الصدد، حصل مختبر الشرطة العلمية والتقنية بمدينة الدار البيضاء على شهادة الخبرة في تتبع الحمض النووي من طرف المنظمة الدولية للشرطة الجنائية الانتربول.
وبلغة الإحصائيات والمؤشرات الرقمية، فقد عالجت المصالح التقنية التابعة لمعهد العلوم والأدلة الجنائية للأمن الوطني 708 طلب خبرة على الوثائق والمحررات المزورة، وأنجزت 188 خبرة على الأوراق المالية الأجنبية والوطنية المزيفة، و319 خبرة باليستية منجزة على 198 سلاحا ناريا و47 سلاحا مقلدا، و14.445 من الذخائر والمقذوفات.
وقد سجلت المصلحة المركزية للتصوير والأدلة الرقمية الجنائية وكذا المختبرات الجهوية لتحليل الآثار الرقمية ما مجموعه 8492 طلب خبرة، انصبّت على 33 ألف و532 دعامة إلكترونية.
أما بخصوص المختبر الوطني للشرطة العلمية والتقنية بالدار البيضاء، فقد توصل خلال السنة الجارية ب 23 ألف و242 طلب خبرة علمية، من بينها 18 ألف و249 طلب تحليل ومطابقة لعينات الحمض النووي، و1.682 طلب خبرة في ميدان الكيمياء الشرعية، في حين عالجت المصلحة الشرعية للمخدرات والسموم 2918 طلب خبرة مرتبطة بالمخدرات والمؤثرات العقلية.
وعلى صعيد آخر، وتحديدا في الجانب المتعلق بمؤشرات الأمن الطرقي والسلامة المرورية، فقد عرفت سنة 2025 تسجيل 101.053 حادثة سير بدنية في المجال الحضري، بنسبة ارتفاع في حدود 04 بالمائة، وهو المعطى الذي انعكس بشكل مباشر على الحصيلة الإجمالية لضحايا حوادث السير، التي سجلت 1433 قتيلا و5556 مصابا بجروح خطيرة و128.563 مصابا بجروح خفيفة.
وبخصوص إجراءات المراقبة الطرقية، فقد تم تكثيف دوريات شرطة المرور وتعزيز المجموعات المتنقلة للسير الطرقي، مما مكن من إنجاز 369.493 محضرا لمخالفات قانون السير والجولان بنسبة انخفاض قدرها 3,5 بالمائة تقريبا، كما سجلت محاضر المخالفات الجزافية والتصالحية ATF ارتفاعا في حدود 1 بالمائة، لتنتقل من 1.848.202 مخالفة خلال السنة المنصرمة إلى 1.864.108 مخالفة خلال السنة الجارية.
وفي مجال محاربة القيادة الاستعراضية والخطيرة التي تشكل خطرا على سلامة مستعملي الطريق وأمن المواطنين، قامت مصالح الأمن الوطني بتكثيف العمليات الأمنية للحد من هذه الظاهرة، حيث تم حجز37.935 مركبة، من بينها 9.425 سيارة، و28.247 دراجة نارية بعجلتين، و173 دراجة نارية بثلاث عجلات، و90 دراجة نارية بأربع عجلات، وتقديم 2.920 شخصا أمام النيابات العامة المختصة.
التعاون الأمني الدولي.. تتويج النموذج الأمني المغربي باحتضان الدورة 93 للجمعية العامة للإنتربول، وإبرام مذكرات تفاهم في مجال الأمن، والانفتاح على شركاء دوليين جدد
تتويجا للمكانة المرموقة للمملكة المغربية على الصعيدين الإقليمي والدولي، تحت القيادة الرشيدة لـصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، واعترافا بالمصداقية والثقة الكبيرة التي تحظى بها المؤسسات الأمنية المغربية وخبرتها في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، احتضنت مدينة مراكش، خلال الفترة بين 24 و27 نونبر 2025 أعمال الدورة الـ 93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (أنتربول)، بحضور وزراء ورؤساء أجهزة أمنية من 181 دولة عضوًا في المنظمة.
وتعد الجمعية العامة للأنتربول أكبر تجمع عالمي لقادة أجهزة إنفاذ القانون، والذين اجتمعوا هذه السنة على مدار أربعة أيام بفضاء “حدائق المنارة” الذي أعدته المديرية العامة للأمن الوطني خصيصا لاحتضان هاته الدورة، من أجل بحث ومناقشة أهم التوجهات المتعلقة بالجريمة والتهديدات الأمنية في العالم، من خلال جلسات عامة وورشات متخصصة تناولت مواضيع على صلة بالتعرف على شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتفكيكها، ومحاربة مراكز الاحتيال العابرة للدول، وتعزيز قدرات الشرطة العالمية لدى الإنتربول، فضلا عن دعم مكانة المرأة في عمل الأجهزة الأمنية.
كما تميزت دورة مراكش كذلك بتقييم نتائج المشروع التجريبي الخاص “بالنشرة الفضية” التي تدرس منظمة الأنتربول العمل بها قريبا، فضلا عن دعم المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية. علاوة على انتخاب رئيس جديد لمنظمة الأنتربول، وثلاث أعضاء جدد في اللجنة التنفيذية باعتبارها الهيئة التي تحدد توجهات المنظمة بين الدورات.
وفي خضم أشغال الجمعية العامة للأنتربول بمراكش، أجرى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني أكثر من 43 اجتماعا ثنائيا مع رؤساء وفود الدول والمنظمات الدولية والإقليمية المشاركة، بطلب من هذه الأخيرة، بهدف تقييم التعاون الأمني المشترك، وتبادل الخبرات والتجارب والممارسات العملية الفضلى، وفتح آفاق جديدة للشراكات بين المصالح الأمنية المغربية ونظيراتها عبر العالم.
وشملت هذه اللقاءات الثنائية وفودا رفيعة من عدة قارات، بما فيها أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث جرى خلالها مناقشة مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مكافحة الجريمة المنظمة، ومحاربة الإرهاب، والتصدي للجرائم السيبرانية، وتعزيز الكفاءات الشرطية…الخ.
ففي أوروبا، تباحث المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني مع قادة الشرطة والأمن في كل من ألمانيا وإسبانيا وبولونيا وصربيا والسويد والدانمارك وإيطاليا ورومانيا وروسيا الاتحادية وهنغاريا وسلوفينيا ومونتينيغرو والتشيك وسويسرا. أما على المستوى الإفريقي، فقد عقدت مباحثات ثنائية معمقة مع مسؤولي الشرطة في دول بنين وموريتانيا وبوركينافاسو ومالي والكاميرون ورواندا والغابون والسينغال والموزمبيق والنيجر، بينما شملت باقي اللقاءات مباحثات مع مسؤولي الأمن في الهند وتركيا والصين والبحرين والكويت وماليزيا وكوريا الجنوبية واليمن ونيبال، إلى جانب دول من أمريكا اللاتينية والكاريبي مثل الأرجنتين والبرازيل والشيلي والبهاماس وبناما.
وإلى جانب اللقاءات الثنائية، أجرى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني مشاورات مكثفة مع رئيس منظمة الإنتربول، وأمينها العام، وأعضاء اللجنة التنفيذية، كما التقى بقيادات مؤسسات إقليمية ودولية فاعلة في المجال الأمني، من بينها عقد لقاء مع فيصل شهكار، رئيس جهاز الشرطة التابع لهيئة الأمم المتحدة، الذي عبّر عن رغبة المنظمة الأممية في تعزيز تعاونها مع المغرب، سواء في مقرها الرئيسي بنيويورك أو في بعثات حفظ السلام عبر العالم. علاوة على إجراء مباحثات مثمرة مع مسؤول المنتدى الاقتصادي العالمي، تم خلالها بحث فرص التعاون في مجال أمن المعلوميات ومكافحة الجريمة السيبرانية.
وقد تم تتويج هذه الاجتماعات بتوقيع مذكرتي تفاهم مع كل من الشرطة الوطنية النرويجية، والشرطة الفيدرالية الإثيوبية، بهدف تعزيز التعاون العملياتي والاستخباراتي، وتبادل الخبرات، وتطوير الكفاءات في مجالات مكافحة الجريمة المنظمة والعنيفة.
وتتويجا للدور الكبير الذي يلعبه قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في مجال التعاون الأمني المتعدد الأطراف، فقد تم توشيح المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بوسام “الأنتربول” من الطبقة العليا، تقديراً لإسهاماته وجهوده الكبيرة في دعم مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود بمختلف أشكالها، وفي تعزيز التعاون الأمني الدولي.
كما شهدت سنة 2025 كذلك، توشيح المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بوسام الصليب الأكبر للاستحقاق للحرس المدني، الذي يعد أرفع وسام تمنحه هذه المؤسسة الأمنية للشخصيات الأجنبية، وذلك في حفل رسمي أشرف عليه وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا بالعاصمة مدريد.
أيضا، وشّحت الجمهورية الفرنسية المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بوسام “جوقة الشرف” من درجة ضابط، في مراسم رسمية جرت على هامش زيارة المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية للرباط من أجل توقيع مخطط عمل مشترك بين المديرية العامة للأمن الوطني بالمملكة المغربية والمديرية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية، وهو الاتفاق الذي يرسم خارطة طريق متقدمة لتكثيف التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الجريمة المنظمة، إضافة إلى دعم التكوين والتدريب وتطوير آليات العمل الشرطي المشترك.
وفي سياق متصل، شهدت سنة 2025 تنظيم حفل توشيح المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بوسام الأمير نايف للأمن العربي من الدرجة الأولى، الذي يمنح للشخصيات الأمنية القيادية العربية، وذلك تقديرا للدور المهم والإسهام المتميز في ضمان الأمن والاستقرار على المستوى العربي.
وبالموازاة مع ما سلف، عرفت سنة 2025 أيضا تحقيق مجموعة من النجاحات وتعزيز المكتسبات في مجال التعاون الأمني الدولي، تجسدت في تبادل الزيارات وتنفيذ سلسلة من مهام العمل الخارجية مع عدد من الدول الصديقة والشقيقة، حيث شارك المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني في الاجتماع الدولي الثالث عشر لكبار مسؤولي الأمن والاستخبارات في موسكو، كما حضر المنتدى الدولي لتجهيزات الأمن الداخلي والابتكار التكنولوجي IGEF 2025 بتركيا.
وقام كذلك بزيارة رسمية لدولة الإمارات العربية المتحدة في إطار تعزيز التعاون الأمني والتصدي لمختلف التهديدات، بما فيها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وفي الجانب المتعلق بالتعاون الأمني في التكوين الأكاديمي شارك السيد المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، في أشغال الدورة الحادية والخمسين للاجتماع السنوي للمجلس الأعلى لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 4 نونبر 2025، حيث تم تجديد عضويته لمدة انتدابية ثانية، ضمن تشكيلة وهيكلة المجلس الأعلى لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، لضمان مواصلة المساعي الرامية إلى تطوير الرؤية المستقبلية للجامعة في مجال تحديث مناهج التكوين الشرطي الأكاديمي.
وفي الشق المتعلق بالتعاون الأمني الشامل والمتعدد الأطراف، واصلت المديرية العامة للأمن الوطني تعزيز تعاونها مع المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بالتعاون الأمني، ومع مكاتب الأمم المتحدة المكلفة بمكافحة الجريمة والمخدرات وحماية النساء ضحايا العنف. وفي هذا الإطار، تم التوقيع على اتفاقية شراكة مع شركات التأمين الفرنسية “GIE ARGOS”، بشأن تقوية وتطوير التعاون والدعم التقني لتسهيل عمليات البحث والتعقب واسترجاع المركبات المصرح بسرقتها،علاوة على وضع برامج تكوينية في الميادين التقنية والعلمية ذات الصلة بهذا المجال.
وبالعودة إلى المؤشرات الرقمية للتعاون الأمني الدولي، فقد عالج قطب التعاون الأمني الدولي التابع للمديرية العامة للأمن الوطني خلال السنة الجارية ما يقرب 8000 ملفا وطلب معلومات، شكلت فيها قضايا المخدرات 07 بالمائة، ومكافحة الهجرة غير الشرعية 20 بالمائة، وطلبات المعلومات 36 بالمائة..الخ. وقد جاء التعاون الأمني مع الجارة الشمالية إسبانيا في المرتبة الأولى بنسبة 37 بالمائة، متبوعة بالتعاون الشرطي مع فرنسا بنسبة 28 بالمائة، وألمانيا ب 11 بالمائة، والولايات المتحدة الأمريكية بنسبة مئوية بلغت 10 بالمائة…الخ.
وفي إطار المساعدة التقنية وتبادل الخبرات المرتبطة بالتكوين الشرطي، استفاد 1804 موظف شرطة مغربي من البرامج التكوينية المنجزة في إطار التعاون الدولي، 80 بالمائة من هذه البرامج كانت بشكل حضوري، و52 بالمائة منها نظمت بالمغرب في شكل ورشات وحلقات علمية.
أما على صعيد التعاون الأمني العملياتي، فقد قام المكتب المركزي الوطني (أنتربول الرباط) بمعالجة 7103 طلب معلومات، وتيسير التعاون بشأن 2.307 قضية تتعلق بالاتجار الدولي في السيارات المسروقة، مما مكن من حجز 395 مركبة مصرح بسرقتها في قواعد بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية أنتربول.
كما قام المكتب المركزي الوطني بالرباط بمتابعة تنفيذ 120 إنابة قضائية دولية صادرة عن سلطات أجنبية، وتعميم 127 أمرًا دوليا بإلقاء القبض، وهو ما مكن من توقيف 144 شخصا مبحوثا عنهم على الصعيد الدولي من طرف السلطات القضائية المغربية. أيضا عمم نفس المكتب 3173 مذكرة بحث على الصعيد الوطني استجابة لطلبات صادرة عن مصالح أمنية في دول أجنبية ونشرات حمراء صادرة عن الأنتربول.
ونشر كذلك 381 إعلانات بحث صادرة عن شعب الاتصال في الدول العربية، بينما تم نشر 858 مذكرة لتوقيف سريان الأبحاث الدولية و1016 مذكرة إيقاف الأبحاث المذاعة على الصعيد العربي.
وبخصوص مسطرة تسليم المجرمين، شهدت سنة 2025 تنفيذ مسطرة استرداد 36 شخصا تم توقيفهم بالخارج بمقتضى أوامر دولية بإلقاء القبض صادرة عن السلطات القضائية المغربية، كما تم توقيف 57 مواطنا أجنبيا بالمغرب تنفيذا لأوامر دولية صادرة في مواجهتهم، في حين تم تنفيذ إجراءات تسليم 36 أجنبيا لسلطات بلادهم بعدما صدر بشأنهم مرسوم التسليم

