الجديدة… المرضى النفسيين قنبلة موقوتة و وضع مأساوي لجناح الأمراض العقلية وخصاص مهول والمسؤولون يتفرجون

الجديدة… المرضى النفسيين قنبلة موقوتة و وضع مأساوي لجناح الأمراض العقلية وخصاص مهول والمسؤولون يتفرجون
إبراهيم عقبة

 

إن الكلام عن جناح الأمراض العقلية بالمستشفى محمد الخامس “القديم” بالجديدة ذو شجون، وقصته مثل ألف ليلة ولية، ما إن ينتهي المرء من موضوع حتى يجد نفسه أمام أكبر منه..؟

لكن في مدينة الجديدة مع الأسف نجد بعض المنتخبين والمسؤولين عمروا سنوات ولا خير يرجى من وراءهم، خاصة في القضايا ذات البعد الاجتماعي والتي تستأثر بهموم ومشاكل المواطنين، بل حتى بعض عمال عمالة إقليم الجديدة.

إن الحديث عن المرضى النفسيين ليس ترفا، بل قنبلة موقوتة تهدد المواطنين في أي لحظة، وليس آخرها جريمة القتل التي وقعت مؤخرا بحي السعادة… وعند الرجوع إلى القاتل، تبين أنه دخل إلى جناح الأمراض العقلية بالجديدة كم مرة، وعدد آخر لازالوا طلقاء يصولون ويجولون في المدينة.

هناك معاناة حقيقية يعانيها ذووا هذه الفئة، و حتى رجال السلطة، و عناصر الدرك والشرطة، تتمثل في عدم تسلم المريض منهم من قبل جناح الأمراض العقلية بالجديدة، وهي معاناة وقفت عليها الجريدة مرارا من هذه الجهات جميعها تشتكي من عدم تسلم المريض من قبل هذا الجناح؟ ناهيك عن تعقيد المسطرة..

لنعود إلى هذا الجناح الذي أطلق عليه “عنوة جناح الأمراض العقلية”، هو في الأصل كان جناح للأطفال قبل افتتاح المستشفى الإقليمي الجديد، وأضافوا له شبابيك حديدية وأطلقوا عليه جناح الأمراض العقلية، وهو تعسف لأنه لايتوفر حتى على الحد الأدنى من جناح الأمراض العقلية.

لكن حالته مزرية، توجد به أربع أماكن للمرضى الذين يعتبرون خطر، وصالة كبيرة يتجمع بها قرابة 14 مريضا، تم تحويلهم من مستشفى “بويا عمر”، وهم لسنوات عديدة وهم يحتلون هذا الجناح على علته، و يتسببون في معاناة حقيقية للآخرين، وللحالات الطارئة، فقد كانوا 15 مريضا وتوفي واحد وبقي حاليا 14، ولابد من إيجاد حل لهؤلاء، لأنه لايمكن أن يظلوا إلى أن يأتي أجلهم، وتضيف مصادرنا العليمة، أنهم أنه تم التداول في عملية إخراجهم ولم يستطع أحد أن يتحمل المسؤولية في ذلك؟

هذا الجناح ذو طاقة استيعابية جد متواضعة، يضم ما بين 30 و40 تقريبا، وهناك حالات طارئة، قد لاتوجد لها مكان، وحتى من يسمحون له بالدخول يمكث بضعة أيام ويسرحونه، ويرجع إلى وضعه السابق يهدد حياة المارة؟

وحسب مصادرنا، فإن وزارة الصحة كان لها مشروع بناء جناح للأمراض العقلية بمواصفات جديدة بجانب المستشفى الإقليمي قرب سوق الخضار، لكن لحد الآن لا يعرف مصيره، وكما عودنا المسؤولون أن مشاريع المتعلقة بالصحة لا تعرف أدنى شيء من التتبع والاهتمام، ولا أدل على ذلك المركز الصحي بحي السعادة الذي تجاوز ثلاث سنوات ولازال لم يفتح في وجه المرضى ويتكبدون عناء ومشقة التنقل بين باقي المراكز الصحية… إذن هناك لامبالاة قاتلة من قبل مسؤولي وزارة الصحة بالإقليم والجهة؟

إن بناء مصحة الأمراض العقلية ضرورة ملحة ويتوقف عليها مصير أشخاص وحياة آخرين وليس ترفا.

والشيء غير المفهوم والذي لم يجد له أحد أدنى تفسير، هو أن هناك مبنى شاسع جدا بالمستشفى محمد الخامس الأول القديم يضم العديد من الغرفة قد يتسع لمئات المرضى من هذا النوع، إلا أنه مغلق ويتآكل مع مرور الزمن، لماذا لا يستخدم في هذا الصدد وبالتالي ينتهي المشكل بصفة نهائية، إن كانت هناك عزيمة وإرادة؟ هذا المبنى كان أسفله لإجراء العمليات الجراحية وبه طابقين من الغرف كانت مخصصة للمرضى الذين تجرى لهم العمليات، بالإضافة إلى مراحيض.. والآن مغلق ولا تستفيد منه أي جهة؟ (كما يظهر من الصورة أعلاه)

وكانت السلطات أيام كورونا تحاول وضع المشردين فيه تماشيا مع حالة الطوارئ التي كانت سارية وقتها.. ولماذا لايتم ذلك الآن خاصة وأن الضرورة ملحة لاستعماله؟

يجب أن تتوقف معاناة ذوي المرضى وكل الجهات المتدخلة في هذ الملف، فعندما تكون هناك حالة تشكل خطرا على المجتمع يجب تظافر الجهود من أجل إيجاد حل آني وسريع لها، ولا يمكن الانتظار حتى يقع ما لا يحمد عقباه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *