ابتسامة
اتخذت موقعي في القطار الهولندي المتجه من أمستردام إلى الشمال الهولندي مدينة خرونيغن، جلست تحديدًا في العربة التي أُطلق عليها شخصيًا اسم “عربة المعقّدين” المخصصة للباحثين عن الهدوء، والذين تزعجهم الأصوات العالية “مثلي”، وكذلك للطلاب الذين يفضّلون الدراسة أثناء الرحلة.
اخترت مكانًا منعزلًا، فتحت الطاولة أمامي، وضعت عليها قنينة ماء، وكيسًا صغيرًا من الجوز البرازيلي، ثم أخرجت هاتفي للرد على بعض الرسائل.
بعد محطتين، أو أكثر، جلس جواري شخص ذو ملامح عربية، لم نتبادل الحديث، فهذا الصمت هو جزء من روح العربة.
لاحقًا، لاحظت أنه أنزل نظاراته الطبية، نفخ عليها بخارًا من فمه، ثم مسحها بقميصه.
بحركة ودّية، أخرجت من حقيبتي ورقة تنظيف للنظارات ومددتها له بصمت، وهو بدوره أخذها بنفس الصمت، توقعت طبعًا أنه سيستخدمها لتنظيف نظارته… لكنه، بكل بساطة، فتحها ثم مخط بها، ورماها في سلة المهملات الصغيرة أمامه!
في تلك اللحظة، أدركت أن الرجل غريب، ولم يكن بحاجة لتنظيف نظارته، بل كان في أمسّ الحاجة لورقة يمخط بها، تبادرت إلى ذهني فكرة، وابتسمت لها، وقلت في نفسي:
الحمد لله، لم أعطيه منديلًا ورقيًا، ربما سيفاجئني باستخدام آخر غير متوقع؟
هنا أدركت أنني لم أختر عربة الهدوء… بل عربة “أشباه المجانين”.


هههه. أشكرك جزيل الشكر على النكتة الظريفة الخفيفة… الممتعة للفكر حقا… مشكور جدا