تازة.. اجتثاث الأشجار واقتلاعها بطريقة جائزة في غابات إقليم تازة يهددها بالتصحر
في عمق الغابات الممتدة على سلسلة جبال الأطلس المتوسط، و على طول الخط الرابط على مشارف سد باب لوطا ، التابع لجماعة الصميعة إقليم تازة، إلى حدود الجماعات المجاورة بويبلان وبوشفاعة ومغراوة و تازارين و باب بويدير ، تصادفك الكثير من جدوع الأشجار ملقاة على الأرض، وأخرى تم اجتثاثها من جدورها، مما سيؤدي مستقبلا إلى القضاء على الغطاء الغابوي المتمثل في أشجار الأرز والبلوط والسنديان والصنوبر، و كل الأنواع والأصناف الأخرى المتنوعة ، ونباتات عطرية تتميز بجودتها وارتفاع سعرها وتفردها.
فرغم حرص مديرية وكالة المياه والغابات بإقليم تازة، على حماية الملك الغابوي و الغطاء النباتي، من خلال دوريات تتحرك في مجالات مختلفة على طول وعرض الغابات الشاسعة التابعة لإقليم تازة، إلا أن بعض لصوص الأشجار يتسللون إلى مواقع متشعبة تحتوي على أشجار ناذره لها مميزات خاصة في صناعة الزخارف الخشبية باهظة الثمن، لقطعها واجتثاثها بواسطة آلات ومناشير حادة ومتطورة لا تصدر أصواتا بعيدة الصدى تكشف موقعهم، ما يجعلهم في مأمن من تتبع خطاهم واكتشافهم.
طريقة تقطيع واجتثاث الأشجار من جدوها، لا تراعي المعايير المحددة، التي غالبا ما يوقع عليها أصحاب الصفقات في دفتر التحملات لتجنب القطع الجائر الذي سيؤدي على المدى القريب إلى تصحر الأراضي الغابوية وتعريتها.

فبالإضافة لطريقة التقطيع واجتثاث ونهب هذه الأشجار المعمرة في أماكن محددة يتم اكتشافها ورصدها لأسابيع طويلة بواسطة أشخاص غرباء عن المنطقة، والذين يملكون خبرة طويلة في اختيار أماكن نائية صعبة التضاريس، يتم كذلك اقتلاع النباتات العطرية المتنوعة وإبادتها بفعل الاستخدام المتهور لعملية القطع، دون اعتبار لكونها من كنوز الطبيعة التي تزخر بها غابات جبال الأطلس المتوسط، والتي يتم استعمالها كمادة خام لصناعة الأدوية ومواد التجميل ، إضافة إلى مواردها المالية المهمة التي تنعش خزينة الجماعات الترابية المحلية.
وتجدر الإشارة، أن الغطاء النباتي لهذه الغابات الشاسعة التي تعرض جزأ منها لحريق مهول سنة 2022 على مساحة فاقت 500 هكتار وتحول إلى كارثة لاقترابه من الدواوير والتجمعات السكنية، يضع المنطقة أمام إكراهات صعبة، بالنظر إلى عدم احترام المجال الغابوي الذي يتعرض للتلف ورمي الأزبال والزجاج القابل للاشتعال.


