اغتيال جماعي؟
عندما لا يؤمن كل مربي معلم أستاذ مكون مدرب.. برسالته النبيلة ألا وهي صناعة الإنسان، صناعة الجيل القادم، فهو من وجهة نظري لا يستحق هذه الوظيفة، لأنه يراها كسائر الوظائف.
عندما يصبح نعت “أستاذ” متداولا في السوق و الحوانيت، و تُقال لكل زبون، فسلام على الدنيا. ألبس قميصا، و ضع نظارتين، فأنت أستاذ… هزلت و الله؟
عندما يهان المربي، تهان معه القيم، و المبادئ، لأنه يدرسها و يعلمها، تهان معه سلسلة مفاهيم متراصة : القدوة، الاحترام، التقدير، الإجلال، الحياء، تداس الأخلاق و تغتصب الإنسانية.
من الذي يعلمنا الحياة و أسبابها؟ من الذي يوجه و ينصح؟ من الذي ينصت للتلميذ و يفهم مشاكله؟ من الذي يدافع عن التلميذ؟ من الذي له من الأولاد و البنات المئات؟ من الذي يزرع الأمل في قلوب اليائسين؟ من غير المربي المعلم الأستاذ؟
لكننا متنا يوم ضرب الأستاذ وسط الشارع العام و صورته الكاميرا، عندها أصبحنا عرضة للعنف و الإهانة لمن هب و دب، و أصبح الأستاذ بطل النكت في المقاهي و الطرقات.
اليوم غادرتنا أستاذة من أرفود إثر تعرضها لهجوم من طرف تلميذ (متدرب) عند خروجها من المؤسسة في طريق عودتها للبيت، بعد أن قاومت الموت زهاء شهر بالمستشفى العسكري بفاس، و هذا يذكرنا بجميع شهداء التربية و التكوين. فمن السبب؟
لماذا يموت أساتذة مكتب التكوين المهني و إنعاش الشغل؟ لماذا؟ لماذا لا تتابع الإدارة العامة كل متهجم على المربين صناع الأجيال؟
هناك حالات متفرقة من الأطر الإدارية و البيداغوجية تعرضت للضرب و السب وسط المؤسسات التكوينية، و إدارة المكتب لا تعير الأمر اهتماما، أليس هذا غريبا؟
إدارة تهتم بالأرقام و أعداد المتدربين، بمنظوم كمي فقط، فأين هي الجودة؟ أين هي حقوق و كرامة الموظفين الذين يواجهون المتدربين (التلاميذ) ؟
قد وصلنا لمستوى فظيع، يدفعنا للخوف من التلاميذ و آبائهم الذين يصلون لحجرات الدرس وقتما يشاؤون، و يهينون الأستاذ لحد الضرب (التفرشيخ) المبرح أمام أعين المتدربين.
العاطفة تدفعنا للقيام بخطوات متنوعة، لكن العقل سيحكم بعد حين… انتظروا إنا معكم منتظرون..


المقال الذي طرحته يعكس واقعا مؤلما يعاني منه العديد من المربين في مختلف أنحاء العالم، وليس فقط في منطقتنا. عندما يتم تجريد مهنة التدريس من قدسيتها ويُنظر إليها كأي وظيفة أخرى، تنحدر القيم والمبادئ التي يجب أن تحملها هذه المهنة إلى الحضيض.
إن تعريض المربين للإهانة والاعتداءات، سواء كانت جسدية أو لفظية، يعكس تدهوراً في احترام المجتمع للمعلم ودوره الأساسي في بناء الأجيال وتوجيههم. ما يثير القلق بشكل خاص هو تحول المؤسسات التعليمية إلى بيئات تفتقر إلى الأمان والاحترام، مما يجعل من المستحيل للمربي أداء دوره كما يجب.
بالإضافة إلى ذلك، كما ذكرت، يبدو أن الأنظمة الإدارية التي يفترض بها حماية المعلم والمساعدة في تطويره غير مهتمة بشكل كافٍ بمشاكل العنف الذي يتعرض له. الأرقام والنجاح الكمي في تأهيل المتدربين يتم تقديمهما على حساب البيئة الآمنة والصحية التي يجب أن توفرها المؤسسات التعليمية.
إنّ هذا الواقع يثير العديد من التساؤلات حول المستقبل. كيف يمكننا أن نطوّر جيلا من المتعلمين إن كان من يعكف على تعليمهم يعاني من الإهانة والخوف؟ كيف يمكن أن نزرع القيم النبيلة في شبابنا ونحن نقف عاجزين أمام تحديات يومية تتعلق بحماية المعلم؟ هذه قضايا تحتاج إلى معالجة جادة من جميع الأطراف المعنية.
كما أشرت، العاطفة قد تدفع للثورة، لكن العقل يدعونا إلى التفكير في خطوات عملية ومؤثرة، قد يكون الوقت قد حان لإعادة النظر في سياساتنا التعليمية وطرق التعامل مع من يساهمون في صناعة الأجيال.
أصبت سيدي. مروركم يثمن أفكارا جد ثورية ضدؤ مجتمع ضعيف أمام العولمة.