إنصافاً لرجال التعليم المنخرطين في إنجاز الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024

إنصافاً لرجال التعليم المنخرطين في إنجاز الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024
الدكتور محمد محاسن

على إثر الحملة غير المبررة التي تستهدف شريحة رجال التعليم الذين انخرطوا في مهمة السهر على إنجاز الإحصاء العام للسكان و السكنى لسنة 2024، أود أن أثير الملاحظات التالية

من العيب احتقار رجل التعليم، ففي الوقت الذي يعتبر فيه رجال التعليم بكل مستوياته عماد بناء الأمة يعمد البعض للحط من قيمتهم في تكريس لسياسات الهدم التي تستهدهم.

كما أنه من الشعبوية نعث رجال التعليم بصفة (الْعطّاشة) كما ورد في تصريحات أحدهم، في الوقت الذي انخرطوا في تأدية الواجب الوطني رغم هزالة التعويض المادي المخصص لتلك المهمة.

إن الدعوة لإسناد الإحصاء الوطني للعاطلين، أمر مجانب للصواب ومغرق في الغباء لما فيه من استهتار بالأسر المغربية وبعنصر الثقة وبالجانب الأمني، ذلك أن الثقة يمكن أن توضع في رجل التعليم المعروف المعلوم ذو السجل المشهود به والسمعة الطيبة بدلا من شخص غير معروف معرض للشكوك لا يتوفر على أية ضمانة لكي يؤتمَن على أسرار الأسر ولا يمكن إجبار الأسر بالسماح له لولوج سكنها.

كما أن الدعوة إلى إسناد تلك المهمة للطلبة وإن كانت تبدو صائبة في بعض جوانبها غير أن العملية تتطلب تكوينا قبليا وتفرغا وقتها طوال مدتها وهو ما قد يؤثر سلبا على تحصيلهم الجامعي خاصة وأن للجامعات برنامجها المحدد لمدة لكل أسدس ينبغي احترامه ومن الصعب تعديله، بخلاف التعليم الابتدائي والثانوي الذين يتميزون بمرونة أكبر، ومن ثمة سبب من أسباب اللجوء إلى هاته الشريحة ذات النضج اللازم لإنجاز تلك المهمة.

إن تبرير تلك الدعوات بالتهجم بكون المعطلين والطلبة أحق بتلك التعويضات أمر غير مستقيم، لأن التعويضات الفردية هزيلة أصلا رغم أن المبالغ المرصودة تبدو ضخمة جملة، حيث إن ذلك راجع لضخامة عدد الأشخاص اللازمين لإنجاز هاته المهمة، وبالتالي فإن المبلغ الفردي لن يرض لا الطالب ولا العاطل …

ورغم هذا، فإن المندوبية السامية للتخطيط، فتحت باب الترشيح للمشاركة في الإحصاء العام للسكان والسكنى في وجه الجميع دون استثناء، وقد تم اختيار العدد المطلوب من جميع الفئات بناء على المعايير المعتمدة، منها: المؤهل التعليمي، والكفاءة ، والتجربة… ولم يتم اعتماد شرط التوظيف من عدمه.

إن المشاركة و المساهمة في الإحصاء، من قبل الجميع إحصائيين وسكانا، واجب وطني لا يقبل المزايدة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *