حزب الإستقلال، ينتقد طريق تعاطي الحكومة مع كوفيد19 ، و يتطلع إلى الاستحقاقات المقبلة لتنتج حكومة منسجمة

حزب الإستقلال، ينتقد طريق تعاطي الحكومة مع كوفيد19 ، و يتطلع إلى الاستحقاقات المقبلة لتنتج حكومة منسجمة

نظم حزب الاستقلال الأمس عبر تقنية التواصل عن بعدالدورة السابعة العادية للجنته المركزية، شارك فيها أكثر من 120 من أعضائها.

و شكل هذا اللقاء مناسبة نقاش هادف ومسؤول حول رهانات الدخول السياسي الجديد. و مما جاء في كلمة الأمين العام لحزب الإستقلال نزار بركة:

لقد أتيحت للحكومة فرص ذهبية طيلة فترة الحجر الصحي من أجل استثمارها والتحضير لمرحلة ما بعد الحجر الصحي، فحظيت بارتفاع منسوب الثقة عند المواطنات والمواطنين وإجماع وطني استثنائي، بالإضافة إلى طول مدة الحجر الصحي التي بلغت 80 يوما، وإمكانيات مادية هائلة بفضل الصندوق الذي أحدثه جلالة الملك لمواجهة الجائحة، غير أن الحكومة أهدرت كل الفرص المتاحة وأخلفت الموعد، حيث تملكها الغرور والإشباع المؤقت، واستعجلت الفوز بالمعركة ضد كورونا قبل الأوان، وخيِّل إليها أن الأمر حُسِم، فقامت بتجميع المصابين بكورونا من مختلف المناطق بمستشفيين ميدانيين في كل من بنسليمان وبنكرير

  • غير أن الانتشار السريع للجائحة بعد تخفيف الحجر الصحي، أربك يقينيات الحكومة، فتفاقمت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية ببلادنا معلنة، للأسف، فشل المقاربة الحكومية المعتمدة في تدبير أزمة “كورونا”، حيث بدت مؤشرات الفشل واضحة للجميع، وبما فيها مكونات من الأغلبية الحكومية:
  • تضاعف أعداد الإصابات والوفيات؛
  • إفلاس المقاولات تحت وطأة آثار الجائحة؛
  • تراجع ملحوظ للاستثمارات؛
  • صعوبات التعافي والإنعاش لقطاعات الأنشطة التصديرية الرئيسية (صناعة السيارات والسياحة والطيران) وللقطاعات الموفرة لفرص الشغل (العقار والتجارة والصناعة التقليدية…).

وهكذا زادت أزمة كورونا من تعميق الأوضاع الصحية التي تواجهها بلادنا، وأبرزت إخفاق السياسات المتبعة من

طرف الحكومة، في وقف تراجع النمو الاقتصادي،

  • والانخفاض المتواصل لمردودية الاستثمارات، وفي الحد من الاتساع المهول للفوارق الاجتماعية والمجالية، وضمان الحماية الاجتماعية الكافية وازدياد حدة الفقر، إذ أن بلادنا تسجل اليوم أكثر من مليون فقير إضافي خلال 6 أشهر الأخيرة، وهو مؤشر على حجم سوء التدبير الحكومي لأزمة كورونا.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

  • لقد أكدنا مرارا وتكرارا أن السياسات العمومية التي تنهجها الحكومة قد بلغت مداها، وها هي اليوم مع الجائحة تعمق المنحنى التراجعي لبلادنا، وتؤدي بنا إلى الطريق المسدود، بل وتكاد تعيدنا إلى المستويات والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لمرحلة التسعينات من القرن الماضي.

لقد خاب أملنا في إحداث القطائع الضرورية مع تلك السياسات وإجراء الانتقالات اللازمة والتحولات المنتظرة، من

  • أجل تحقيق إنعاش مسؤول للاقتصاد الوطني واستعادة نسق التنمية المستدامة وخدمة المواطنات والمواطنين، من خلال خلق فرص الشغل وحماية قدرتهم الشرائية وضمان العيش الكريم لهم.
  • إننا اليوم أمام حكومة مستسلمة لمشيئة الجائحة وتداعياتها، مستقيلة من مسؤولياتها تجاه الوطن والمواطنين:
  • لأنها تخلت عن كل مقومات الهوية كحكومة (لا وجود للأغلبية، ولا وجود لانسجام وتضامن حكومي، ولا وجود لرؤية واحدة في مواجهة الأزمة، ولا وجود للبعد السياسي للقرارات المتخذة…)
  • لأننا أمام أداء حكومي يتسم بالمعالجة العشوائية والمتأخرة للمشاكل التي تتطلب التدخل الفوري؛
  • لأن العمل الحكومي يفتقد للمنظور الشمولي في تدبير الأزمة وتحكمه توجهات قطاعية محضة، قد تطبقها الإدارة دون حاجة إلى وجود الحكومة؛
  • لأن الأداء الحكومي يفتقد للتخطيط والاستباقية وتعوزه الرؤية الاستشرافية للتعاطي المسؤول مع تداعيات جائحة كورونا؛
  • لأن الحكومة، ورغم مشروعيتها الانتخابية والبرلمانية، فإنها لا تعطي الاعتبار للمواطنين ولا تحترم ذكاءهم وكرامتهم، بل وتتعامل معهم كأنهم قاصرون، عليهم فقط تطبيق ما يتم اتخاذه من قرارات مرتجلة (الارتباك والارتجالية في تدبير فترة عيد الأضحى/الدخول المدرسي/ تدبير ملف المغاربة العالقين بالخارج/تدبير التواصل الحكومي…)؛
  • لأنها حكومة تتهرب من مسؤولياتها ومن ممارسة اختصاصاتها، (مثلا خلال الدخول المدرسي):

* إلقاء المسؤولية على الأسر في الاختيار بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد؛

* عدم تحمل المسؤولية في الخلاف القائم بين أرباب المدارس الخاصة والأسر؛

التنصل من مسؤولية توفير مقاعد للتلاميذ الراغبين في الالتحاق بالتعليم العمومي.

  • كما أن صراع مكوناتها المحكوم بالتناقض والمطبوع بالهاجس الانتخابي خَلَقَ شللا في العمل الحكومي، وأفقد الحكومة القدرة على التنسيق والانسجام والعمل وفق رؤية مندمجة وشمولية، ضمانا لالتقائية وتجانس ونجاعة السياسات العمومية.
  • وأمام استقالة الحكومة في تدبير الأزمة، تشكلت قناعة لدى المواطنين بأن هذه الحكومة غير قادرة على مواجهة وتدبير ما ينتظر بلادنا من صعوبات وتحديات خلال المرحلة القادمة للجائحة، وتحولت الجائحة لدى سائر شرائح المجتمع إلى جائحة الخوف:
  • الخوف على حياتهم، والخوف على الولوج إلى الخدمات الصحية الضرورية؛
  • الخوف من البطالة خاصة بعد توقف الدعم الاجتماعي؛
  • الخوف من تراجع الدخل، والخوف من الفقر؛
  • الخوف من إرسال الأطفال إلى المدرسة، والخوف من قرارات منتصف الليل، والخوف من الإغلاق الشامل والرجوع إلى الحجر الصحي.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

  • للحد من التداعيات المذكورة، ومواجهة الأزمة الخانقة التي تعاني منها بلادنا، بسبب انسداد الأفق الإصلاحي للحكومة وسياساتها الارتجالية، وبهدف استثمار الفرص المتاحة، نرى ضرورة القطع مع السياسات العقيمة المتبعة اليوم، وإطلاق جيل جديد من السياسات العمومية، تستهدف بالأساس:
  • تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتوسيع الطبقة الوسطى؛

 ضمان جودة المرفق العام وحق الجميع في الولوج للخدمات العمومية الأساسية (الصحة، التعليم والعدالة…)؛

  • توفير الحماية الاجتماعية الضرورية لكل المواطنين طبقا للتوجيهات الملكية وكسب رهانات الانتقالات الرقمية والطاقية والبيئية.
  • إننا نتطلع اليوم إلى إنجاح محطة الاستحقاقات الانتخابية القادمة، لتفرز حكومة سياسية ذات مشروعية انتخابية بمكونات محدودة وروح إصلاحية وطنية يؤطرها التجانس والانسجام والنجاعة والرؤية المستقبلية والإرادة القوية للتغيير والقطع مع ممارسات الماضي.
  • والغريب، أنه رغم كل الأشواط التي قطعتها بلادنا في مسار البناء الديمقراطي، وفي تثبيت دورية وانتظامية الاستحقاقات الانتخابية منذ التسعينيات، هناك اليوم من يتساءل مرة أخرى عن جدوى الانتخابات؟ وما الحاجة إليها؟ ويقترح المضي في مسارات أخرى من خارج التأويل الديمقراطي للدستور.
  • لهؤلاء، نقول:

– لأن الانتخابات هي الآلية الأساسية للديمقراطية، والديمقراطية هي من الثوابت الدستورية للمملكة؛

– لأن هذه الظرفية الصعبة، التي تتطلب التعبئة وتوحيد الجهود، لا يمكن مواجهتها إلا في إطار الثوابت والاختيارات الأساسية للمملكة، والديمقراطية واحدة منها؛

– لأنه هناك قناعة اليوم لدى المواطنين ( 93 في المائة) بأن الحكومة الحالية قد وصلت إلى حدودها، وأنهم لا يثقون في قدرتها على مواجهة الأزمة؛

– المواطن يطلب التغيير، وهذا التغيير لا يمكن أن يكون إلا في إطار الأفق والسقف الديمقراطي، ومنظومة الحقوق والحريات التي يضمنها الدستور؛

– لأن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يكون إلا بمشاركة كبيرة للمواطنات والمواطنين في صناديق الاقتراع.

إن الحكومة المقبلة، مدعوة إلى أن تنكب، وفق مقاربة مندمجة شمولية وتشاركية، على تحقيق الأهداف الاستراتيجية الجديدة التي أفرزتها جائحة كورونا:

 تعزيز السيادة الوطنية من خلال تعزيز الأمن الغذائي والأمن الصحي والأمن الطاقي، والمائي والاقتصاد المالي؛

 تقوية دور الدولة من خلال وظائف التخطيط الاستراتيجي، والتنظيم والتقنين، وتعزيز تدخلها كفاعل أساسي في مجال تقديم الخدمات العمومية للمواطنين بجودة عالية خاصة في مجال التعليم والتكوين والصحة؛

اعتماد حكامة مبنية على الاستباقية والعمل المندمج والتنسيق والاستهداف؛

تقوية التماسك الاجتماعي، من خلال تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وفيما بين الأجيال؛

تسريع التحول الرقمي لبلادنا، لضمان استدامة التنمية والاندماج في اقتصاد المعرفة.

ومن منظور حزبنا، الذي ناضل منذ نشأته ولا يزال من أجل بناء وتكريس الديمقراطية في بلادنا، فإن تحقيق هذه الأهداف المنشودة، لابد أن يكون مؤطرا بإصلاحات سياسية متعلقة بالمنظومة الانتخابية لمعالجة الاختلالات التي ساهمت في ترهل الحقل السياسي وإضعاف المشاركة السياسية والمواطنة وإرساء ممارسة ديمقراطية شفافة تعكس بحق إرادة الناخبين وإختياراتهم وتترجم سقف طموحاتهم ومطالبهم.

لذلك كنا أول من بادر إلى دعوة السيد رئيس الحكومة إلى التعجيل بفتح ورش الإصلاحات السياسية المتعلقة بالمنظومة الانتخابية في إطار من الحوار والتشاور مع الفرقاء منذ الثالث من فبراير 2020، وذلك بعد تقييم رصين وتحليل موضوعي وعميق للمسار الديمقراطي ببلادنا، وما وقفنا عليه من إجهاد للحقل السياسي على كافة المستويات، مما حال دون أداء المؤسسات المنتخبة وفعاليات الوساطة السياسية مهامها الدستورية والتمثيلية

والرقابية بالفعالية المطلوبة، ناهيك عن الاختلالات المسجلة على مستوى الممارسات السياسوية المرفوضة.

 وهكذا شاركنا، بهذا الخصوص، في العديد من المشاورات السياسية مع السيد رئيس الحكومة الذي تجاوب مشكورا مع مبادرتنا وكذلك مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان.

وتكونت قناعة مشتركة لدى أحزاب المعارضة في جدية الاقتراحات التي يطرحها حزبنا، لتقويم وتطوير المسار المؤسساتي والممارسة السياسية وتثبيت الديمقراطية الحقة، وتقوية دولة القانون  والمؤسسات في أفق صياغة تعاقد سياسي جديد ببنيات سياسية ومؤسساتية قوية، وبقواعد ديمقراطية متينة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *