كوفيد19.. على الحكومة المغربية الكف عن التهديد والوعيد، و ترك الشعب يبحث عن لقمة العيش
إبراهيم عقبة
منذ أن رفعت الحكومة المغربية مؤخرا الحجر الصحي جزئيا بعد شهر رمضان.. ما لبثت تصدر التهديد و الوعيد تلوى الآخر..
الحجر الصحي تم رفعه نسبيا، بعد شهور من خنق الشعب المغربي، وظلت الحكومة على حالة الطوارئ من الحادية عشر ليلا إلى الرابعة و النصف صباحا.
الاتحاد الاوروبي رفع بدوره الحجر الصحي، بل سمح لمواطني الاتحاد التنقل عبر دُوله بجواز التلقيح المعتمد.
تركيا عادت إلى الحياة الطبيعية ابتداء من أول يوليوز، ومذ اليوم الأول من بدء الحياة الطبيعية سجلت 42 وفاة، و5 آلاف و288 إصابة بفيروس كورونا، والأربعاء الماضي سجلت 52 حالة وفاة، و5 آلاف و160 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا.. ولم نسمع ولو كلمة من أي مسؤول في الحكومة التركية.. لأن تركيا قوة اقتصادية صاعدة وتعرف حقيقة ضرب الاقتصاد و كلفته الباهضة..
رئيس وزراء بريطانيا، خطب خلال بداية هذا الأسبوع، وقال بأنه سيتم العودة إلى الحياة الطبيعية ابتداء من 19 من شهر يوليو الجاري، وقال بأن استعمال الكمامة لم يعد إلزاميا، مذكرا بأنه على الشعب البريطاني التعايش مع الفيروس..
أمريكا القوة الاقتصادية العظمى لم تلجئ إلى الحجر الصحي إلا بضعة أيام من السنة الماضية وفي بعض الولايات، رغم ما عرفته من عدد الوفيات والإصابات…
المغرب أيام بعد رفع الحجر الصحي الجزئي و الحكومة تُصدر العويل و التحذيرات… ماذا تريد الحكومة أن تفعل؟
ليس أمام المغرب أي خيار، اللهم إذا كانت هناك نية لتذمير مقومات الاقتصاد الوطني الذي هو منهار أصلا. و لا داعي للتذكير بحجم الخسائر التي تكبدتها الدولة جراء قرارات خاطئة و غير مدروسة، وحجم الإفلاسات، وملايين من العمال الذين فقدوا مناصب الشغل… الشيء الذي يعتبر تهديدا جديا أقوى من كوفيد19.
الحكومة خياراتها محدودة، وعليها الكف عن العويل، والتهديد، وإطلاق المفرقعات.. والتركيز على إعادة بناء الاقتصاد المنهار، والبطالة التي وصلت مستويات قياسية…
فإذا كانت الاحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة المغربية تقول: أن بنسبة التعافي هي 96.7 في المائة من المصابين بكوفيد19.. فإن أكثر من مليون مستخدم المصرح بهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي الذين تم طردهم لازالوا يبحثون على مناصب الشغل المفقودة؟
الحكومة عليها الاستمرار في عمليات التلقيح، وخفض المدة بين اللقاحين، وعليها أن تترك الشعب يتعايش مع الفيروس، وأن تتوقف عن نشر الاحصائيات للمصابين بكوفيد19، لأنها أصبحت عائقا أمام التعافي من الأزمة الاقتصادية الخانقة و غير المسبوقة..
لأنه منذ ظهور الفيروس من مارس من سنة 2020، والعديد من الدول انتهجت سياسة مناعة القطيع، ومن بينها النرويج، ماذا حل بهذه الدول؟ شعوبها تعيش حياة طبيعية دون عويل ولاتهديد..؟
فهل كان ضروريا أن يدفع الشعب المغربي الضريبة القاسية، و هذا الثمن الباهض حتى تعلم الحكومة أنها كانت خاطئة؟ نعم نقولها للمرة الألف، كل الإجراءات التي اتخذت منذ اللحظة الأولى كانت خاطئة، والتأريخ بيننا؟ اتركوا الشعب يعيش ويتعايش مع الفيروس مثل الأنفلونزا، وكفوا عن إطلاق الوعيد والتهديد و العويل، لأن عدد المتعافين من الإصابات مرتفع بشكل كبير..
قبل أن توجه الحكومة المواعظ للمواطنين، عليها أن تنظر إلى القطارات التي تحمل 120% أكثر من طاقتها، الصورة تبين جانبا من الازدحام وعدم احترام النسبة المسموح بها من الركاب، القطار الرابط بين الدار البيضاء الميناء و الجديدة عصر يوم الأربعاء 08/07/2021؟

