تحقيـــــق.. يتعرض السائقون الحاملون لوكالة سياقة السيارة للتعسف و الشطط في استعمال السلطة من قبل أعوان المراقبة المرورية.. في هذا التحقيق نبرز مجمل التجاوزات ورأي قضاة ورجال القانون و مختصين في الموضوع
من إنجاز : إبراهيم عقبة / لجريدة بلاقيود
في غياب الالمام والتكوين بخصوص بعض القوانين ، خاصة منها المدنية ، يتعرض السائقون لتعسف وشطط في استعمال السلطة من قبل الأعوان المكلفين بمراقبة السير والجولان من رجال شرطة المرور والدرك ، و هو ما يزكيه حتى رؤساءهم المباشرين في الكثير من الأحيان..
ونثير هنا قضية بالغة الأهمية والتي تستأثر الرأي العام المحلي والوطني بخصوص قضية حاملي “وكالة” سياقة وبيع السيارات…
فعندما يتم توقيف سائق السيارة يتم فحص وثائقها، وبعد أن يتم مواجهته بأن السيارة التي يسوقها ليست باسمه، يدلي لهم بوكالة تحت عنوان ” …..له حق سياقة وبيع السيارة…” تحمل رقم السيارة وصنفها.. يواجهه أعوان المراقبة بأن الوكالة قد مر عليها ثلاثة أشهر وبالتالي أصبحت عديمة الجدوى رغم أنه بعد البحث والتنقيط يتبين أن السيارة ليست موضوع سرقة أو أي شيء من هذا القبيل، مما يترتب على ذلك وضع السيارة بالمحجز و تسجيل مخالفة…؟
وهناك حالات تكون إحدى وثائق السيارة ناقصة، أو أن السيارة متوقفة في موضع غير قانوني يترتب عن ذلك وضع السيارة بالمحجز… لكن بمجرد ما يأتي السائق الذي كانت تنقصه وثيقة.. أداء الغرامة من أجل إخراج السيارة من المحجز وهو من حاملي الوكالة يواجه من قبل الأعوان و مسؤوليهم أن الوكالة تجاوزت ثلاثة أشهر وبالتالي لابد من حضور مالك السيارة؟؟ ومن هنا تبدأ المعاناة…
وعلى فرض أن مالك السيارة من وجدة، أو أنه خارج المغرب، و حامل الوكالة تم توقيف بأكادير ومعه أولاده و عائلته فكيف السبيل إلى طلب مالك السيارة.. والسيارة المحجوزة ليست موضع سرقة أو مذكرة بحث، فتظل السيارة بالمحجز إلى أجل غير مسمى..؟
إن هذا التصرف ينم عن عدم الإلمام بالقانون المدني و خاصة منه قانون الالتزامات والعقود وبأخطاء مهنية جسيمة يدفع ثمنها السائقون..
بعد أن تلقت الجريدة شكاوى من مواطنين تعرضوا لهذا التعسف، أجرت اتصالات بقضاة و مختصين في القانون و كذا أطر بوزارة النقل…
سائقون تعرضوا للتعسف والشطط من قبل أعوان المراقبة، والهيئة الوطنية لحقوق الانسان تدخل على الخط:
بتاريخ 2018/05/28 توصلت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بشكاية مكتوبة وموقعة من قبل سائق يدعى: ح.ن. كان قادما من البيضاء و تم توقيفه من قبل كوكبة الدراجات النارية تابعة للدرك الملكي ببرشيد.. و أثناء فحص الوثائق، وبعد أن لم يعثروا على شيئ ناقصا طلبوا وكالة سياقة السيارة ـ رغم أن هذا يعتبر فضول، لأن الوكالة ليست ضمن وثائق السيارة، فإن وقع لهم شك في السيارة، لهم حق تنقيطها… ـ فأمدهم السائق بالوكالة فقالوا له أنها تجاوزت ثلاثة أشهر و قاموا بحجز ملكية السيارة والوكالة وأرسلوهما إلى مركز تسجيل السيارات التابع لنفوذ ترابهم؟ وسجلوا له مخالفة تحمل رقم 118 ، التوصيل رقم 3617558، وهو ما يعتبر فضيحة بكل المقاييس..
فرقم المخالفة يتعلق بشخص اشترى سيارة و انتقلت الملكية من اسم المالك الأصلي إلى الحامل لها و رفض أن يقوم بتحويل ملكية السيارة باسمه، وهو ما تنص عليه المادة 59 و 60 من مدونة السير، وهنا لم يفرق الدركيين، بين شخص اشترى وشخص وكيل موكل يحمل عقد رسمي يسمى “وكالة” من قبل ملك السيارة للقيام بمهمة معينة؟
الهيئة الوطنية لحقوق الانسان وبعد التأكد من التعسف… قامت بمراسلة القائد الجهوي للدرك الملكي بسطات، وبدل من أن يقوم بالبحث والتحري من قبل جهات قضائية مختصة ، قام بمراسلة الهيئة الحقوقية بجواب ـ مع الأسف ـ لم يكن موفقا، فالهيئة بينت في الشكاية أن المادة 929 من قانون الالتزامات والعقود المغربي ـ المنشورة في هذا التحقيق أسفله ـ تحدد على سبيل الحصر شروط إنهاء الوكالة، وهو أجاب بأن ذلك يعتبر مخالفا للمواد 59 و 60 من مدونة السير، ولم يتم التفريق بين حامل الوكالة وبين حامل وثيقة البيع، أي أنه اشترى السيارة موضوع التوقيف… وهكذا ضاعت حقوق السائق؟؟ و تحول هؤلاء إلى قضاة يصدرون الأحكام بدل من الالتزام بمدونة السير، لأن الوكالة لايطعن فيها إلا بالزور ولا ينظر فيها إلا القضاء.. لأنها عقد و وثيقة رسمية.
نفس الهيئة تلقت شكاية أخرى من سائق وجد سيارته بالمحجز و أثناء قدومه إلى مصلحة الأمن المروري من أجل دفع الغرامة و إخراج سيارته من المحجز تمت مواجهته بأن الوكالة التي بيده قد مر عليها أكثر من ثلاثة أشهر وبالتالي لابد من حضور مالك السيارة هو من يملك حق إخراجها ؟؟؟ و شكاوى السائقين كثيرة في هذا الباب..
رئيس رابطة قضاة المغرب بجهة مراكش أسفي: اعتبر أن ذلك تجاوز للقانون يجب وقفه:
الأستاذ مولاي ادريس النوازلي رئيس رابطة قضاة المغرب بجهة مراكش أسفي، وأحد القضاة المشهود لهم بالحنكة والخبرة في القانون، والذي يشرف على العديد من الدورات التكوينية في مجال القانون والتحكيم.. أكد للجريدة ، أن هذه التصرفات تعتبر منافية للقانون ولايحق لأي كان أن يطعن في الوكالة إلا إذا توفرت شروط إبطالها، و هي ما جاءت في الباب الرابع الخاص بالوكالة الفصل 929 من قانون الالتزامات والعقود ، تحت عنوان: انقضاء الوكالة، حيث نص المشرع على أن الوكالة تنتهي بالتالي :
أولا: بتنفيد العملية التي أعطيت من أجلها
ثانيا: بوقوع الشرط الفاسخ الذي علقت عليه أو بفوات الأجل الذي منحت لغايته.
ثالثا : بعزل الوكيل “بالطرق القانونية”
رابعا : بتنازل الوكيل عن الوكالة
خامسا : بموت الموكل أو الوكيل
سادسا : بحدوث تغيير في حالة الموكل أو الوكيل من شأنه أن يفقده أهلية مباشرة حقوقه، كما هو الحال في الحجر والإفلاس..
سابعا : باستحالة تنفيد الوكالة لسبب خارج ن إرادة المتعاقدين
إذن المشرع اعتبر الوكالة ضمن العقود المسماة والتي تتوقف على شرطها.. ولايمكن إبطال الوكالة إلا ضمن الشروط السابقة، وأي ادعاء آخر يعتبر باطلا لاقيمة له..
أحد قيدومي القضاة و رئيس سابق لمحكمة القاضي المقيم و رئيس قسم قضاء الأسرة .. اعتبر أن ادعاء تقادم الوكالة بمدة ثلاثة أشهر استنتاج باطل..
وفي اتصال الجريدة بأحد قيدومي القضاة والذي كان رئيسا لمحكمة القاضي المقيم سنوات طوال وبعدها رئيس قسم قضاء الأسرة و لازال مستمرا في القضاء.. أكد للجريدة أن ادعاء تقادم الوكالة بمدة ثلاثة أشهر استنتاج باطل و يشوبه عيب التعسف والشطط في استعمال السلطة والعبث، لأن مسألة الوكالة ليست ضمن بنود مدونة السير، ولكن المشرع نظمها ضمن قانون الالتزامات والعقود وأفرد لها المشرع حيزا كبيرا في القانون، من الفصل 879 إلى الفصل 942 ،وخصص لها قسما خاصا بها، وهو القسم السادس ، وثلاثة أبواب، الباب الأول هو : الوكالة من الفصل 879 إلى الفصل 889 . الباب الثاني : آثار الوكالة بين المتعاقدين، من الفصل 890 إلى الفصل 920 . والباب الرابع المتعلق بانقضاء الوكالة، من الفصل 929 إلى الفصل 942.
و أكد المتحدث، أن الوكالة خاضعة لقانون الالتزامات و العقود وليست مدونة السير، وأن إبطالها يخضع للشروط الواردة في الفصل 929 بالإضافة إلى الفصل 932 الذي ينص على أن إلغاء الوكالة يكون صريحا أو ضمنيا، وإذا تم إلغاء الوكالة بمكتوب أو ببرقية ، فإنه لاينتج أثره إلا من وقت تسلم الوكيل المكتوب أو البرقية..
إذن فماذا بعد الحق إلا الضلال، و على الجميع احترام و الإلتزام بالقانون ولايحق لأي كان أن يجتهد من عنده، لأن ذلك يترتب عليه ضياع حقوق السائقين، وأضاف المتحدث، أنه عاش حالة كيف أن أحد الأعوان المكلفين بالسير والجولان أراد تسجيل مخالفة لسائق بدعوى نية ارتكاب مخالفة، رغم عدم ارتكابها، وهي غير موجودة في القانون، لأن محاولة ارتكاب الجناية معاقب عليها، لكن محاولة ارتكاب المخالفة لا يترتب عنها أي شيء؟
أحد الباحثين في سلك الدكتوراة في القانون الجنائي :
أحد الباحثين في سلك الدكتوراة في القانون الجنائي ـ طلب عدم ذكر اسمه ـ ذكر أن من مبادئ المسؤولية الجنائية أنها تكون شخصية، وأنه لايحق الاستماع إلى الطرف المدني إلا إذا كانت هناك جنحة أو جناية، ورغم ذلك تبقى المسؤولية شخصية، وإذا كان الشخص خارج دائرة نفوذ ضباط الشرطة القضائية الذين لديهم المسطرة البحث، فيتم إحالتها على النيابة العامة التي تحيلها إلى الاختصاص المكاني، أما في المخالفات فلا يمكن السؤال أو طلب مالك السيارة نهائيا..
قاضي النيابة العامة تحدثت معه الجريدة، أكد أن المخالفات المرورية تتعلق بالسائق، والمدونة تتحدث عن سائق المركبة، فكيف يعقل أن يتم توقيف السائق وسحب السيارة منه ، وعندما يريد استرجاعها من المحجز يُطلب منه إحضار المالك، فإذا كانت السيارة موضع سرقة أو بحث، ففي هذه الحالة تحال القضية على الشرطة القضائية بعد استشارة النيابة العامة، ومادامت ليست كذلك فمن العبث التلاعب بمصالح السائقين، أما إذا كان الشخص معه وكالة فهو في وضع أقوى، وهي وثيقة رسمية لايطعن فيها إلا بالزور…
إطار بوزارة النقل يقول : الوكالة ليست ضمن وثائق السيارة الرسمية..
وفي اتصال بأحد أطر وزارة النقل والتجهيز ـ الذي بدوره طلب عدم ذكر اسمه ـ حيث قال: أن مسألة الوكالة ليست ضمن الوثائق الرسمية للسيارة، وأن الوكالة ينظمها قانون الالتزامات و العقود وليست المدونة، و تحدث على أن العديد من أعوان المراقبة لديهم نقص كبير في التأطير مما يتسبب في وضع عراقيل عديدة للسائقين، ويكون هناك ضحايا كثر، وذكر على سبيل المثال أمورا كثيرة يسجل فيها أعوان المراقبة مخالفات وهي بدون رقم في المدونة مما يجعلها باطلة، وذكر منها تسجيل المخالفة عند انقضاء التاريخ المسجل على قنينة مطفأة الحريق، فهذ مخالفة باطلة، فهي غير منصوص على مخالفتها في المدونة.. بل يتم تسجيل فيها تقرير تنبيهي للسائق… وذكر أشياء كثيرة ـ سوف نتطرق لها في موضوع خاص ـ المتحدث أضاف، أنه على الأعوان الالتزام بما تنص عليه مدونة السير، والابتعاد عن أمور ليست من اختصاصهم، فالوكالة من اختصاص القضاء وليس الأعوان، ولكن إذا ظهر للأعوان ما يثير الشبهات يمكن إحالة القضية على ضابط الشرطة القضائية للبحث والتأكد وإلا فلا داعي للتعسف والشطط في استعمال السلطة ضد السائقين..
أحد العاملين في الميدان وله تجربة كبيرة في السير والجولان ـ طلب عدم ذكر اسمه ـ أكد للجريدة، أن الأعوان المكلفين بالسير والجولان لايميزون بين الحامل لوثيقة البيع، حيث تصبح باطلة بمضي شهر و قد تتعدى إلى ثلاثة أشهر، وهذه مخالفة للمادتين 59 و 60 من مدونة السير، وبين حامل الوكالة التي ينظمها قانون الالتزامات والعقود،
حيث جاء في المادة 118 من مدونة السير، يتعرض كل مالك أو حائز لمركبة لا يتقيد بالأجل المنصوص عليه في المادتين 59 و 60 أعلاه لغرامة إدارية مبلغها ألف ( 1000) درهم مع غرامة إضافية نسبتها 25 % من مبلغ الغرامة عن كل شهر من التأخير.
وبالرجوع إلى المادتين 59 و 60 نجد فيهما ينصان على التالي :
المادة 59 ، يجب على كل من تملك مركبة، في حالة تغيير مالكها أو شراء مركبة جديدة أو مركبة سبق تسجيلها بالمغرب، القيام، داخل أجل لا يتعدى ثلاثين (30) يوما من تاريخ المعاملة، بإيداع ملف التسجيل أو ملف نقل الملكية لدى الإدارة…
يجب على كل من تملك مركبة، في حالة تغيير المالك، أن يسلم شهادة التسجيل إلى الإدارة لإعداد شهادة التسجيل جديدة وتسليمها إلى المالك الجديد، داخل أجل لا يتعدى ثلاثة أشهر من تاريخ إيداع الملف.
المادة 60 ، تطبق أحكام المادة 59 أعلاه أيضا على كل شخص يصبح مالكا لمركبة خاضعة للتسجيل، على إثر إرث أو هبة أو قسمة أو تصفية قضائية أو ممارسة حق استرداد أو تخلي عن ملكية أو بيع قضائي أو بيع بالمزاد العلني. غير أن الأجل المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة 59 المذكورة يرفع إلى 90 يوما.
وأضاف المتحدث، هنا يكمن الخلل ، بحيث لم يفرق أعوان المراقبة بين شخص اشترى ولم يعد له الحق في استعمال وثائق شخص آخر، وبين شخص يحمل وكالة ولم يدل بما يثبت أنه اشترى، فهو يدعي أنه وكيل، وبالتالي سيظل وكيلا، والوكالة نظمها قانون الالتزامات والعقود، فليس للأي كان الاعتراض عليها، ويضيف، رغم أنه في حالات عديدة يكون أشخاص حاملون للوكالة هم مشترون، ولكن القانون يحكم بالظاهر، ولاينبغي الدخول في نوايا الناس، وكل واحد يتحمل مسؤوليته..
قياس فاسد : وهناك توجه آخر لفئة من أعوان المراقبة، وهو أن الوثائق بعد مضي ثلاثة أشهر تصبح لاغية، وهذا بدوره اجتهاد وقياس فاسد، لأننا أمام عقد وكالة، ولهذا صنفها المشرع ضمن قانون الالتزامات والعقود، فهل يمكن اعتبار عقد شراء الأراضي والدور السكنية وجميع أنواع العقارات بعد مضي ثلاثة أشهر باطلا؟ فإذا كان الجواب لا ، فنفس الحكم ينطبق على الوكالة، لأنها عقد بمقتضاه يفوض شخصا لشخص آخر القيام بأمر معين، وقد يطول زمن تنفيذ المطلوب وقد يقصر..
بعد هذا الاستقصاء، يتبين أن العديد من أعوان مراقبة السير و الجولان يمارسون تعسفا وشططا على السائقين و يتدخلون في أمور ليست من اختصاصهم ويتطاولون عليها ويُسببون مآسي للسائقين، مدعين ـ زورا ـ أنهم على صواب، وهم على باطل..؟
المتضرر له حق اللجوء إلى القضاء وطلب تعويض :
كما أشار العديد من رجال القانون، أن كل شخص يحمل وكالة وتم حجز سيارته بدعوى أن الوكالة مر عليها أكثر من ثلاثة أشهر، أن يلتجئ إلى المحكمة الإدارية من أجل رفع دعوى قضائية بخصوص التعسف والشطط والعيب في تطبيق القانون، مع المطالبة بالتعويض يتناسب مع حجم الضرر الذي لحقه ضد الجهة التي أوقفت السيارة وادعت أن الوكالة تتقادم بمضي ثلاثة أشهر…
فالمطلوب من المدير العام للأمن الوطني والقائد العام للدرك الملكي التدخل لدى مصالحهما المختصة بالسير والجولان التابعة لهما من أجل حثهم على عدم التجاوز أثناء ممارستهم لمهامهم، والحرص على تطبيق القانون ولا شيء غير القانون، والابتعاد عن التعسف والشطط والتدخل فيما ليس من اختصاص المكلفين بالسير والجولان.
حقوق النشر محفوظة لجريدة بلاقيود الإلكترونية

