وضعية تعليم التلاميذ بالعالم القروي “الكارثية” ستظل تلاحق وزير التعليم و معه رئيس الحكومة

وضعية تعليم التلاميذ بالعالم القروي “الكارثية” ستظل تلاحق وزير التعليم و معه رئيس الحكومة

إبراهيم عقبة

عاش المغرب كغيره من دول العالم ظروفا استثنائية، أو ما يعبر عنها بحال القوة القاهرة، لأنه وجد نفسه أمام وباء لاقبل له به..

هذا الوباء كان من الضروري اتخاذ خطوات صعبة لتجنب الأسوء .. وكان أولى الخطوات توقيف الدراسة الحضورية بجميع الأسلاك.. واتباع نظام التعليم عن بعد.. إلا أن التعليم عن بعد لم يكن فيه تكافؤ الفرص بين المدن والعالم القروي،

فالتلاميذ بالمدن لهم إمكانات رغم تفاوتها من أسرة إلى أخرى، إلا أن صبيب الأنترنت موجود..

تلاميذ العالم القروي ومن خلال استقصاء بسيط قامت به جريدة بلا قيود ، فإن أغلب الأقسام بها ثلة قليلة جدا من التلاميذ من يتواصل معها الأساتذة، لانعدام الإمكانات ولعدم وجود ـ في غالب الأحيان ـ شخص في البيت له دراية بالتعامل مع تقنيات الهواتف وطرق تنزيل الدروس أو التمارين، وهنا نقصد الفئة من القسم الأول الابتدائي إلى القسم السادس بالمركزيات والفرعيات بالعالم القروي.

وقد تعاظمت المخاطر عندما أعلن وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي الناطق الرسمي باسم الحكومة، سعيد أمزازي، الأربعاء 13/05/2020 أن جميع المستويات التعليمية بما فيها التعليم العالي والتكوين المهني، ستلتحق بالدراسة الحضورية في شتنبر المقبل.

مما فسره التلاميذ على أنها عطلة وأن الدراسة انتهت.. وبسؤالنا لفئة من رجال التعليم عن وضعية الدراسة عن بعد ، أكدوا ، حتى تلك الثلة التي كانوا يتواصلون معها انعدمت…

هنا نسائل وزير التعليم ومعه رئيس الحكومة، هل تعلمون أن التلاميذ لازالوا لم يقرؤوا ثلث المقررات، وأن آخر صفحة من المقرر مرتبطة بأول صفحة من المقرر للسنة المقبلة للقسم الأعلى مما كان فيه التلميذ السنة الفائتة؟

كيف يمكن للتلاميذ الذين انتقلوا إلى القسم الموالي أن يسايروا مع الأستاذ المقرر للسنة المقبلة وثلث المقرر لم يقرؤوه؟

هل يعلم وزير التعليم و معه رئيس الحكومة أنه إذا لم يتم تدارك الأمر و بشكل عاجل ستحل كارثة تعليمية بأبناء العالم القروي؟ والتأريخ لن يرحم..؟

هل يعلم وزير التعليم ومعه رئيس الحكومة أن ليبيا تعرف حروبا أهلية لسنوات، ورغم ذلك صرح وزير تعليمها باستمرار الدراسة الحضورية مع اتخاذ التدابير الاحترازية؟

إن الدول التي تقيم وزنا للرأس المال البشري تجعل قضية التعليم أولوية غير خاضعة للمساومة ولا النقاش، وأنها فوق كل اعتبار على أساس أن التعليم يخرج أطرا قادرة على خدمة بلدها..

مع الأسف، انخرطت نقابات في تحريض وزير التعليم على عدم استمرار التعليم الحضوري، لأن رواتبهم لم تتوقف.. ولكن لا أحد دافع عن تلاميذ العالم القروي الذين هم ضحية قرارات وسياسات خاطئة وعشوائية وغير مبنية على دراسة معقولة تلبي الحد الأدنى من المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع.

و من هنا نقول: إن الأحزاب السياسية، و ممثلي الأمة من برلمانيين ومستشارين، والهيئات الحقوقية و النقابية، و جمعيات الأباء و هيئات المجتمع المدني… كل من موقع مسؤوليته، عليهم أن يتحملوا مسؤوليتهم كاملة على الوضعية “الكارثية” التي ستضرب تلاميذ العالم القروي جراء السياسات الخاطئة لوزارة التعليم والحكومة.. إذا لم يتم تدارك الأمر و تقديم دعم عاجل للتلاميذ بالعالم القروي

إن العالم القروي كان و لا زال لم تسجل به حالات تذكر من فيروس كورونا اللهم إلا النزر القليل، فلماذا تعمد وزير التعليم ومعه رئيس الحكومة توقيف التعليم الحضوري بالنسبة لهم؟

هل يمكن لوزير التعليم إعطاء نتائج التعليم عن بعد بالنسبة لتلاميذ العالم القروية؟ بالطبع لا يستطيع لأن النتائج “كارثية”؟؟ و لأن المديرين لم يتوصلوا بشيء..؟؟

يمكن ترقيع الاقتصاد وتطبيب المرضى.. ولا يمكن ترقيع ومعالجة جيل بأكمله وجد نفسه ضحية سياسات تعليمية خاطئة لم تراع حقهم في التعليم، ـ مع الأسف في بلد يعرف 32% من الأمية 47% منها بالعالم القروي حسب آخر إحصائيات مندوبية التخطيط ـ

الجميع عليه أن يتحمل مسؤوليته أمام الله وأمام الضمير وأمام التأريخ ـ إذا لا قدر الله وقعت سياسة الأرض المحروقة في تلاميذ العالم القروي ـ نسأل الله اللطف، والأيام بيننا. و أتمنى أن لا يفوت أجل العلاج، ونضحي بجيل بأكمله نتيجة سياسات تعليمية خاطئة، ونتيجة عدم إعطاء أولوية للرأسمال البشري..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *