وزارة التعليم مطالبة بإيجاد حل للتلاميذ الذين سيغيب أساتذتهم عن حصص الدراسة بسبب مشاركتهم في الإحصاء
مقال رأي لمهتم
أثارت عملية ما سمي بالتنسيق الفعال بين مصالح المندوبية السامية للتخطيط ووزارة الداخلية وباقي القطاعات الحكومية في إطار الاستعداد للإحصاء العام للسكان والسكنى 2024 على امتداد شهر شتنبر كاملا استياء واسعا في أوساط الآباء والأمهات مخافة حرمان جزء كبير من التلاميذ من التمدرس مع انطلاق الموسم الدراسي 2024/2025.
ويأتي هذا التذمر المشروع للآباء والأمهات نتيجة الانخراط الذي لوحظ لدى ما يفوق عشرة آلاف أستاذ واستاذة سجلوا أسماءهم للانخراط في عملية الاحصاء، مبررين ذلك نتيجة دعوة رئيس الحكومة و الوزراء وكافة المسؤولين عن الادارات العمومية والجماعات الترابية الترخيص للموظفين والموظفات بالمشاركة في احصاء 2024 في إطار تعبئة الطاقات البشرية مع السماح باستئنافهم لعملهم فور الانتهاء من هذه المهام.
المتتبعون للشأن التعليمي، يؤكدون أن غياب هذا العدد الكبير من نساء ورجال التعليم عن حصصهم الدراسية لشهر شتنبر سيؤثر على تمدرس المتعلمين والمتعلمات نتيجة حرمانهم من حصص الدعم المكثف الذي يمرر خلال شهر شتنبر من كل سنة ومن خلاله يتم تحديد حاجيات المتمدرسين ووضع تخطيط سنوي يراعي الانشطة التي ستقدم لتجاوز الصعوبات المرصودة وتعزيز المكتسبات واكسابهم الكفايات الخاصة بالموسم المقبل.
خاصة وأن السنة الماضية عرفت اضطرابا كبيرا في عملية التمدرس بسبب الاضراب الواسع.
تغييب عدد كبير من نساء ورجال التعليم خلال شهر شتنبر يضيع على فئة عريضة من التلاميذ حقهم المشروع في التمدرس، وحتى لا يكون هناك تمييز بين المتعلمين، غير المنخرطين الذين سيلتحقون بأقسامهم ، والمنخرطين في الإحصاء الذين سيغيبون عن حصصهم الدراسية، مما سيضيع على تلامذتهم شهرا كاملا؟
ولئن سلمنا جدلا، أن هذا الأمر هو يتعلق بقرارات حكومية، فكان عليها تعويض التلاميذ الذين سيظلون بدون مدرسين خلال شهر شتنبر، أو إدماجهم في بقية الأقسام، أو توزيعهم على الفائضين، تعويضا عن النقص الذي سيعانون منه.
إن مصلحة المتعلم في الاستفادة من تعليم جيد حق أسمى يدخل في تكوين العنصر البشري وتأهيله، يعتبر مهمة جسيمة ملقاة على عاتق نساء ورجال التعليم، وعلى الوزارة الوصية أن تحرص على تنزيله بشكل سليم، أما المشاركة في الاحصاء للاستفادة من تعويضاته فللمندوبية السامية للتخطيط كامل الصلاحية في تكليف مهمة إحصاء السكان والسكنى للطلبة والعاطلين عن العمل من الحاملين للشهادات العليا كي لا تضيع مصالح المتعلمين.
إن الميزانية المخصصة لتنزيل خارطة الطريق المتعلقة بجودة التعليم تبلغ 134,7 مليون دولار لفائدة دعم خارطة الطريق لإصلاح المنظومة التربوية ومنها النموذج البيداغوجي الجديد، فينبغي أن يستفيد منه جميع المتعلمات والمتعلمين المغاربة على قدم وساق، كما أن الوزارة مطالبة بتكثيف حصص الدعم التربوي المؤسساتي خلال شهر شتنبر لتعويض الحصص التي تم هدرها خلال الموسم السابق، تحقيقا لمبدئ تكافؤ الفرص وتمكينهم من المعارف والكفايات الأساسية.
كما أن الوزارة الوصية مطالبة باحترام الترسانة القانونية التي وضعتها لمحاربة الهدر المدرسي، خاصة وأن وزير التعليم شكيب بنموسى أكد في عدة مناسبات أن ” الهدر المدرسي ما يزال في وضعية غير مرضية ويشكل تحديا مقلقا “، فكيف يعقل أن تخصص الوزارة المكلف بتدبير الشأن التعليمي العشرات من البرامج والمئات من المناشير والمذكرات لمحاربة الهدر المدرسي، في حين تسمح لنساء ورجال التعليم القيام بأعمال تستنزف قواهم وبالتالي سيجدون لا محالة صعوبات في تجويد الحياة المدرسية خلال ما تبقى من أشهر الموسم الدراسي.

