هل تجهل وزارة التربية الوطنية منتسبيها؟
عبد الكريم جبراوي
هل تجهل وزارة التربية الوطنية منتسبيها ؟ أم أنها فشلت في تدبير معطياتهم الشخصية ؟
قد تبدو التساؤلات غريبة بعض الشيء ، ولكن الحال يؤشر على مشروعيتها من منطلق الفئتين الاثنتين اللتان لا ثالث لهما بمثابة منتسبي وزارة التربية الوطنية : فئة الموظفين بمختلف تصنيفاتهم وتراتبيتهم الإدارية ، وفئة المتعلمين حسب الأسلاك الثلاثة ( ابتدائي ، إعدادي ، تأهيلي )..
ففئة الموظفين يحكمها رقم ضابط شخصي غير متكرر يصطلح عليه بـ”رقم التأجير” ، بحيث يعتبر الرقم التعريفي للموظفين ، وهو نفسه الذي يضمن لهم الانتماء إلى القطاع والى سلك الوظيفة العمومية، وعلى أساسه وعبره تتم ترقياتهم واحتساب وأداء أجورهم الشهرية براتبها الأساسي والتعويضات المخولة إليهم طبقا للقوانين الجاري بها العمل ، كما أن كل موظف له ملف إداري محلي وآخر إقليمي بدرجة أدق، وبهذا الملف تتواجد كل وثيقة إدارية تخص انتماءه للإدارة بما فيها عقود ازدياده وزواجه ووثائق كل أبنائه ، وقرارات توظيفه وترسيمه ومحاضر التحاقه بالعمل وقرارات ترقيته من درجة إلى أخرى ومن رتبة إلى أخرى ، ونسخ من شواهده المدرسية والجامعية ودبلوماته المهنية ، إضافة إلى البرنام الإعلاميائي ” مسير ” الذي صار من بين أبرز السجلات التوثيقية لكل ما يتعلق بملف الموظف ..
وفئة المتعلمين ينظمها رقم شخصي متفرد يصطلح عليه بـ” الرقم الوطني ” للتلميذ والطالب ، وهو الرقم الذي بمقتضاه يمكن الولوج إلى كل المعطيات المتعلقة به على منصة النظم المعلوماتية ومنها ” مسار ” الذي يحدد المسار التعليمي والانتقالات من مستوى إلى آخر ومن مؤسسة إلى أخرى وأيضا من سلك تعليمي إلى آخر ، ويوثق للاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي المختلفة ، مثلما يتضمن كل المعلومات الخاصة والمعطيات المتعلقة به من تاريخ الازدياد واسم الأب والأم وعدد الإخوة والوضعية الاجتماعية العائلية وعنوان السكن وحتى رقم بطاقة التعريف الوطنية لمن هم في سن مستوى الباكالوريا
غير أننا نلاحظ وبأسف شديد أن ذات الإدارة تطالب الفئتين معا بإحضار ذات الوثائق المسجلة لدى الإدارة يوما بيوم ، وكأنها لا تعلمها أو لا تعلم بتوفرها لديها
فمثلا في فئة الموظفين ، عندما يترشح الموظف لاجتياز مباراة الامتحان المهني المتعلق بالانتقال من درجة إلى الدرجة الأعلى ، يطلب منه رسميا الإدلاء بملف يتضمن نسخة من آخر تفتيش ، ونسخة من قرار التسمية في الدرجة ، ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية ، وعندما يتقدم لمباراة الدخول إلى مسلك تكوين المفتشين التربويين فإن الوثائق المطلوبة تتحدد في نسخة طبق الأصل من قرار التسمية في الإطار والدرجة ، ونسخة مطابقة للأصل من الشهادات الجامعية أو الدبلومات المحصل عليها ، وثلاث (03) نسخ من تقارير الزيارة والتفتيش الأخيرة ، ونسخة مطابقة للأصل للبطاقة الوطنية للتعريف ، ولا تستثنى من ذلك المشاركة في الحركات الانتقالية وخصوصا طلب الإدلاء بنسخة من بطاقة التعريف الوطنية وكأن الموظف صار له رقم بطاقة جديد أو تغير اسمه واسم والديه أو تاريخ ومكان ازدياده الخ…
وفي فئة المتعلمين نجد الإدارة تطالب ولي أمر المتعلم للاستفادة من برنامج ” تيسير ” بمجموعة من الوثائق من ضمنها نسخة من عقد الازدياد للمتعلم المتمدرس لدى ذات المؤسسة ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية للأب والأم ، وعند إعادة التسجيل في بداية كل موسم دراسي يطالب التلميذ بإحضار نسخة من بطاقة التعريف الوطنية لولي الأمر علما أن العدد الأكبر لا يتغير أولياء أمورهم ما عدا حالات تعد ناذرة كم أنه عند عملية انتقال التلميذ من التعليم الخصوصي إلى التعليم العمومي تتم مطالبة ولي أمره بإحضار نسخة من عقد ازدياد التلميذ وشهادة مدرسية وبيان النقط ، وكأن هذا التلميذ سواء في العمومي أو الخصوصي غير مدرج بالنظم المعلوماتية المعتمدة من لدن هياكل الوزارة على الصعيد الإقليمي .. Jabraoui2013@yahoo.com

