هكذا تخلى حزب العدالة والتنمية عن أكبر مناصريه الصحفي بوعشرين ؟
إبراهيم عقبة
لكن لنتناول الموضوع في علاقة الحزب بمناصريه أو بعبارة أخرى من يتبنون نفس أطروحته دون تبني أفكاره أو كلاهما معا،
أول ضربة تلقاها الحزب منذ تولي بنكيران رئاسة الحكومة والأمر يتعلق بدفتر التحملات الذي قدمه الوزير الخلفي بخصوص الإعلام السمعي البصري فتبنته لجنة “الهاكا” دون اعتراض فتم إقالتها فورا من القصر.. فبلع جميع أعضاء حكومة العدالة والتنمية لسانهم ولم ينطقوا بكلمة واحدة، وتم تعيين لجنة تقوم بالفلترة، وتستعمل ا”لفيتو” ضدهم..
نحن لانتكلم هنا، هل نحن مع أو ضد دفتر التحملات، ولكن من جانب أن لجنة أنصتت واستمعت لجهاز حكومي، فتم إقالتها ولم يتضامن معاها أي عضو حكومي من العدالة والتنمية مطلقا…
شباب العدالة والتنمية بخصوص قضية الإشادة عبر صفحات المواقع الإجتماعية بحادث اغتيال السفير الروسي في تركيا.. فتم إصدار بيان مشترك بين وزيري الداخلية والعدل والذي كان مكلفا بالعدل أنذاك مصطفى الرميد العضو البارز في العدالة والتنمية، فتم اعتقال عدد منهم، فبلع أعضاء العدالة والتنمية لسانهم وأخرسوا عن الكلام…
في حين أن الإتحاد الإشتراكي يوم تم اعتقال وزير التشغيل السابق عليوة أعلنت قيادتهم تضامنها المطلق معه ودافعت عنه حتى تم الإفراج عنه …
حزب العدالة والتنمية تعرض لضربات قوية قبل الإنتخابات البرلمانية السابقة وهجوم كاسح عبر عدد من وسائل الإعلام وعلى رأسهم المدعو “نيني” لكن توفيق بوعشرين ظل يدافع عن المنهجية الديمقراطية و يقوم بهجوم مضاد على خصومهم خاصة أحزاب : البام الأحرار الإتحاد الإشتراكي وهو ما جر عليه غضب تلك الأحزاب و الجهات المعلومة..
وحتى إعفاء بنكيران من مهمة تشكيل الحكومة ظل بوعشرين وفيا لمبادئه ودافع عن أحقية بنكيران في تشكيل الحكومة… في حين أن المدعو” النيني” عرف من أين تؤكل الكتف، فأغدقوا عليه من كل الجوانب وصار ممنوعا أن ينشر عبر جريدته أي انتقاد لشيء اسمه الفلاحة أو الصيد البحري أو البترول.. وتنكر لماضيه وجعل من أولوياته محاربة العدالة والتنمية…
يوم الخميس 22/02/2018 أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا مسيئا إلى المغرب بخصوص قضية الحسمية وهو ما تطرقنا لجزء منه عبر هذه الصحيفة الإلكترونية.. وفي صباح الجمعة 23/02/2018 تجند مصطفى الرميد وزير حقوق الإنسان للتصدي والرد على تقرير منظمة العفو الدولية ..
ساعات قلية، فجاء الرد قوي وسريع وضربة موجعة لأقرب مقربيه والذي ظل يدافع عنه، ألا وهو توقيف الصحفي مدير نشر جريدة وطنية “أخبار اليوم” توفيق بوعشرين بطريق هوليودية وتشبه طريقة توقيف المافيوزيين.. رغم أنه مجرد متهم وأنه أمام بحث تمهيدي ليس إلا..
جميع وزراء العدالة والتنمية أخرسوا عن الكلام بمن فيهم وزير حقوق الإنسان ـ مع كامل الأسف ـ بدأت الإنتقادات داخليا وخارجيا فجاء بلاغ الوكيل العام بالبيضاء ليبرر العملية بأن لها غطاء قضائي ؟؟؟ موقع “اليوم 24” اتصل برئيس الحكومة سعد الدين العثماني صباح السبت 24/02/2018 ليسأله عن رأيه في قضية التوقيف وماهي التهم، فكان الجواب مخيبا للآمال ومؤسفا حقيقة : “ليس لدي معلومات ولا يمكن أن أتكلم في الموضوع”؟؟؟؟؟
ومتى كُنت تستشير ومتى كنت تستطيع أن تتدخل وتفرض سلطتك ؟؟ خرجت النقابة الوطنية للصحافة المغربية وسجلت وقفة تضامنية أمام مقر الشرطة القضائية بالبيضاء يوم التالي للتوقيف، فجاء في المساء بلاغا أخر للوكيل العام يشير أن توفيق بوعشرين ،بسبب شكايات تتعلق باعتداءات جنسية، سبق للنيابة العامة أن توصلت بها، فقد تم وضع السيد توفيق بوعشرين رهن الحراسة النظرية الليلة الماضية”.
وأفاد، أن مصالح الشرطة القضائية تواصل أبحاثها في القضية، مشيرا إلى أنه تم الاستماع لبعض المصرحين وبعض الضحايا وما زال البحث متواصلا
وأكد الوكيل العام للملك من جهة أخرى أنه “خلافا للأخبار المتداولة، فإنه لم يتم توقيف أي شخص آخر على ذمة هذه القضية، لحد ساعة صدور هذا البلاغ، كما أن البحث الجاري لا علاقة له بمهنة الصحافة. انتهى البلاغ
تم منع المحامين من الإتصال به والإطلاع على أحواله.. ووزير حقوق الإنسان ورئيس الحكومة أخرسا عن الكلام..
ورغم أن القضية التي أعلن عنها الوكيل العام هي من القضايا الرائجة أمام جميع محاكم المملكة وبشكل يومي وبالآلاف ولم نسمع يوما بلاغا ضد أي قضية جنسية فلماذا هذه بالضبط؟ الم يكن الأمر يتعلق بارسال استدعاء عادي لحضور المتهم وإجراء التحقيق معه مثله مثل يا يها الناس؟ رؤساء حكومات دول كبيرة متابعين بمثل هذه القضايا ولم نر توقيفهم بهذه الطريقة المهينة وغير المقبولة كما وقع لمدير نشر جريدة وطنية..؟؟
العدالة والتنمية أثبت مرة أخرى، أن من يتمسك بها فكأنما يتمسك ببيت العنكبوت، وهذا ما يريده خصومهم أن يوصلوه للمتعاطفين معهم وهو الأمر الذي لايريد أن يعرفه أعضاء حزب العدالة والتنمية أويتجاهلوه إما تقية أوخوفا مع كامل الأسف
بوعشرين كان وقف وقفة شرسة في وجه استقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيدية.. والفاهم يفهم …
بوعشرين الإجراءات المتخذة ضده لاتبعث على خير وهي تهمة إن تم إدانته بها ـ وهو الذي سيحصل ـ فسيصبح فاقدا لأهلية استصدار أي جريدة ورقية أو غيرها طبقا لقانون الصحافة والنشر الجديد المادة 16 من القانون 88/13 التي تشترط في مدير النشر أن لايكون قد صدر في حقه عقوبة تتعلق …. أو بقضايا الإغتصاب…
العدالة والتنمية اخلفوا وعدهم مع التأريخ وخذلوا مناصريهم، وبالتالي النتيجة التي يريدها خصومهم تحققت بشكل كبير..
رأس بوعشرين مطلوب، خذلك حزب العدالة والتنمية، ولكن الضمائر الحية لن تخذلك، والتأريخ يسجل للعظماء، أما الجبناء فليفظهم التأريخ، فلا نامت عين الجبناء؟
هل تستطيع أن تقدم استقالتك ياوزير حقوق الإنسان …؟؟؟

