مصر / القاهرة ….مشروع قانون جديد للتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي ومخاوف من تحوله إلي أداة لتكبيل الحريات
القاهرة : خالد أبو الروس
يتجه البرلمان المصري لسن تشريع جديد من شأنه وضع قيود صارمة على مواقع التواصل الاجتماعي ” فيس بوك ” و ” تويتر ” للقضاء على منصات الشائعات الموجهة لزعزعة استقرار الشارع ونشر الفوضى والإحباط بين المواطنين ، وسط مخاوف من القوى السياسية حيث أبدا بعض النشطاء السياسيين مخاوفهم من تحول مثل هذا التشريع إلي أداة لتكبيل الحريات .
ومن المتوقع أن يناقش البرلمان المصري القانون مع بداية دور الانعقاد المقبل حسب المقترح المقدم من النائب بسام فليفل، عضو لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، والذي أكد أن مشروع القانون الذي تقدم به حال إقراره سيساهم في الحفاظ على الأمن القومي، خاصة أن دخول مواقع التواصل الاجتماعي سيكون من خلال التسجيل برقم الهوية “الرقم القومي” لافتا إلى استغلال قوى معادية لمواقع التواصل للتجسس على مصر وترويج الشائعات، لذلك من الضروري الإسراع في مناقشة القانون لضبط وسائل التواصل الاجتماعي
من جانبه أكد الكاتب علي مقلد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أنه لا توجد مشكلة في سن تشريعات لحماية الأمن القومي خاصة في تلك الظروف العصيبة التي تمر بها مصر منذ عزل الرئيس الأسبق حسني مبارك ، وحتى اليوم ، واستخدام الجماعات الإرهابية لمنصات التواصل الاجتماعي لتجنيد عناصر جديدة وتوجيه خلاياها النائمة للقيام بعمليات إرهابية تستهدف رجال الجيش والشرطة والمنشآت العامة والخاصة ، إلى جانب قيام الجماعات الفوضوية في نشر آلاف الشائعات لخلق حالة من البلبلة بين الجماهير ، فحسب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي ، فقد واجهت مصر نحو 21 ألف شائعة خلال ثلاثة أشهر وهو رقم كبير ومخيف ، كل هذا يتطلب قانونا لتقنين وسائل التواصل الاجتماعي فلا أحد يجرؤ على معارضة هذا قانون ، لكن تبقى المخاوف قائمة من فرض قيود تحد من حرية الرأي وتمثل سيفا مسلطا على رقاب الأدباء والكتاب والنشطاء وحتى المواطنين العاديين ، لذلك يجب أن يراعى المشرع تلك الفواصل الدقيقة ما بين حماية الأمن القومي وبين إتاحة الحريات .
وأكد مقلد أن سن تشريعات لتقنين التواصل الاجتماعي عبر شبكة الانترنت ربما تأخر كثيرا ، ليس في مصر وحدها ولكن في العالم كله وقد رأينا كيف تسللت الجماعات الإرهابية من تلك الثغرات وأضرت بالمجتمعات ونفذت جرائم بشعة كما أن الحال ينطبق أيضا على المجموعات الجنائية التي استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي للنصب والهاكرز والتشهير والسب والقذف وترويج الشائعات والاستيلاء على بيانات البنوك والمصارف وغير ذلك من الجرائم المتعلقة بالانترنت ،
كل هذا كان يتطلب تظافر دولي وإقليمي لمواجهة هذه المخاطر ، ولفت إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية عديدة بدأت في فرض قيود على الشركات العملاقة التي تدير وسائل التواصل الاجتماعي بل وتدخلت الحكومات في بعض الأحيان بحذف حسابات لأشخاص ومنظمات تهدد المجتمعات بل وتدخلت أيضا وحصلت على بيانات المستخدمين خاصة في تلك القضايا المتعلقة بالتجسس ، وطالب البرلمان المصري بالاطلاع على التشريعات المماثلة في الدول الأخرى للاستئناس بها في التشريع المرتقب .
وأضاف ياسين غلاب الخبير المتخصص في تكنولوجيا المعلومات أنه تقدم عدة نواب في الفترة الأخيرة بمشروعات قوانين لتنظيم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ، وفي رأي أن ذلك استشعار بالخطر تأخر كثيرا لكن ما يأتي متأخرًا أفضل مما لا يأتي.
وفي رأي المتواضع أن قانون فرض ضريبة على الإعلانات المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي أهم في الفترة الحالية من قانون تنظيم الاستخدام وإن كان كلاهما كما أشرت قد تأخرا كثيراً .
وأردف غلاب، أما عن قانون فرض ضريبة على الإعلانات فقد سبقت لذلك دول كثيرة منها أوغندا وتنزانيا في إفريقيا لكن التطبيق ينبغي أن يراعي أمورُا كثيرة منها أن مبلغ الضريبة ينبغي أن يكون مناسبا وليس موحدًا بمعنى أنه يتم تطبيقه على الشركات والمؤسسات المعلنة سواء منها الحكومية أو الخاصة ولا يطبق على الأفراد، الذين يقومون بمشاركة هذه الإعلانات. كما ينبغي أن تكون الضريبة متصاعدة فهناك بعض الشباب الذين يقومون بعمل مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر ويروجون لمنتجاتهم على شبكة الإنترنت بصفة عامة ومواقع التواصل الاجتماعي بصفة خاصة.
وأعتبر غلاب إن هذا القانون سيوفر ملايين الجنيهات للخزانة العامة للدولة لأن تلك الشركات المعلنة تدفع بالفعل مقابلا لنشر إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي وهذه الأموال تذهب لهذه الشركات ولا تستفيد منها الدولة شيئا، لذا فإن فرض ضريبة عليها أمر واجب وتأخر كثيرا ، أما فيما يتعلق بقانون تنظيم مواقع التواصل الاجتماعي الأخير المقترح من النائب بسام فليفل والذي أحيل للجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات واللجنة التشريعية بالبرلمان والمتوقع مناقشته مع بداية دور الانعقاد المقبل
وأكد غلاب مشروع القانون الذي احتوى على 6 مواد به بعض الثغرات في رأي مثل مصطلح الإمكانيات الفنية المتاحة لها، فهذا العبارة قد تفرغ القانون من معناه وتتيح ثغرة تتهرب منها الشركات التي تقدم خدمة الإنترنت في مصر خاصة وأن الجهاز القومي للاتصالات في رأي لم يقم تماما بالدور المنوط به حتى الآن لأسباب كثيرة لا يتسع المقام لذكرها
وقال غلاب ، أن المادة التي تقول ” لا يسمح بإنشاء حسابات على شبكة التواصل الاجتماعي إلا من خلال بطاقة الرقم القومي للمستخدم على ألا يقل سن المستخدم عن 18 عاما ” هي مادة عبثية، فهل هذا الأمر سيتم بالاتفاق مع الشركات صاحبة مواقع التواصل الاجتماعي والتي هي عديدة ولا تقتصر على الفيس بوك وتويتر، وإذا ما حدث مثل هذا الاتفاق فهل نسلم لتلك الشركات قاعدة بيانات الرقم القومي التي هي أمن قومي بالأساس، أم أن ذلك سيتم على مواقع تواصل اجتماعي مصرية خالصة كما فعلت الصين على سبيل المثال .
وكشف غلاب على أن هناك أمرًا أسهل من تطبيق قانون مثل هذا وهو أنه يمكن مقاضاة مواقع التواصل الاجتماعي نفسها والحصول منها على أموال ضخمة لأن هذه المواقع في شروط اتفاقية استخدامها تشترط عدم التحريض حسب الجنس أو اللون أو الدين وكذلك الحض على الكراهية وكل ما من شأنه أن يؤثر على حياة مستخدم أو يوجه ضد دولة، كما أن نقطة إنشاء حساب وهمي غاية في الغرابة لأنه يؤثر على حرية الشخص نفسه الذي يريد إخفاء هويته مثل زوجة أو بنت حيث أفضل أن يحدد ما هو الحساب الوهمي، وهل استخدم في ارتكاب جريمة أو انتهك اتفاقية الترخيص أم لا .

