مصر/ القاهرة … خلافات حادة داخل الكنيسة بعد مقتل أسقف “إصلاحي“ داخل ديرة وتجريد بعض الرهبان من صفتهم الكهنوتية
القاهرة : خالد أبو الروس
مازالت قضية مقتل رئيس دير ” أبو مقار ” بوادي النصرون شمال العاصمة المصرية تثير جدلا في الأوساط الكنسية وكذلك الرأي العام خصوصا بعد مرور عدة أيام علي الجريمة والتي مازالت قيد التحقيقات ، حيث أشارة أصابع الاتهام إلي أحد الرهبان داخل الدير ، بينما تصاعدت الأزمة بين الكنيسة و رهبان الدير الذي رفض عدد منهم الامتثال لقرارات البابا تا وضروس بابا الأسكندرية وبطريارك الأقباط في مصر المتشددة مما أدي إلي تجريد عدد منهم من صفة الرهبنة.
فيما أصدرت الكنيسة الأرثوذكسية 12 قرارا عقب اجتماع لجنة الرهبنة بالمجمع المقدس بحضور 19 من الآباء والمطارنة والأساقفة ورؤساء الأديرة ، ناقشوا خلال الاجتماع انضباط الحياة الرهبنية في ضوء حادث مقتل الأنباء ابيفانيوس أسقف دير القديس أبو مقار بوادي النطرون ، ثم صدرت القرارات ، أولها وقف الرهبنة أو قبول جدد قي جميع الأديرة لمدة عام ، بالإضافة إلي الأماكن التي لم توافق البطريركية علي إنشائها كأديرة سيتم تجريد كل من ترهبن فيها و تحديد عدد الرهبان لكل دير بحسب ظروفه وعدم تجاوز هذا العدد لضبط الحياة الرهبانية ، وكذلك إيقاف سيامية الرهبان في الدرجات الكهنوتية ” القسيسة والقمصية ” لمدة ثلاث سنوات .
ووضعت القرارات الكنسية الشروط التي يتم فيها إلغاء صفة الرهبنة علي كل راهب يأتي بالأفعال التالية ، الظهور الإعلامي بأي صورة ولأي سبب وبأي وسيلة ، التورط في أي تعاملات مالية أو مشروعات لم يكلفه بها ديره ، التواجد خارج الدير بدون مبرر والخروج والزيارات بدون إذن مسبق من رئيس الدير ، كما لا يجوز حضور الأكاليل والجنازات للرهبان إلا بتكليف وإذن رئيس الدير بحد أقصى راهبين.
فيما تداولة بعض وسائل إعلام المصرية أنباء عن خلافات حادة و عميقة داخل الكنيسة الأرثوذوكسية المصرية بين أنصار الراحل البابا شنودة الثالث وأنصار البابا الحالي تواضروس الثاني سببها الأول مقتل أسقف ورئيس دير أبو مقار والذي روج بعض قادة الكنيسة عن مقتله بأنه عملية إرهابية لشق الصف المصري بين المسلمين والأقباط ، معتبرين أن تسلل أحد الأشخاص إلي دير قبل مقتل الأسقف وتسليمة إلي السلطات الأمنية أختراق أمني ، لكن فرضية مهمة فرضتها أحداث الجريمة هي أستقلالية دير أبو مقار الذي يعتبر إصلاحي وكان علي رأسه متي المسكين والذي تم تجريدة من صفته الدينية ومنع كتبه من الدخول إلي الكنيسة بعد قرار البابا شنودة الثالت البابا السابق للأقباط في مصر ، بينما اشتهر دير أبو مقار ورهبانه بخلافهم فكريا مع الكنيسة في بعض الأمور اللاهوتية، وحدث صدام بين الدير والكنيسة في عهد البابا الراحل شنودة الثالث، إلا أن البابا تواضروس اهتم به .
هذه الخلافات بين تيار متي المسكين و تيار البابا شنودة دخل الكنسية فرض وجود طرف من داخل الدير قام بقتل الأسقف خصوصا بعد تولي البابا تاوضروس بابا الأقباط الجديد والذي يعتبر من تلاميذ متي المسكين من هنا تصاعدت الخلافات في الداخل وبعد قرار تاوضروس بالسماح بكتب متي المسكين الدخول إلي مكتبات الكنيسة المنتشرة ، أيضا قرارات البابا الجديد بالإعتراف بالكنائس الآخري خصوصا اللقاء التاريخ الذي جمع بينه وبين بابا الفاتيكان بالقاهرة ، كل ذلك أغضب تيار البابا شنودة الذين يعتبرون ما يقوم به البابا تاوضروس هرطقة .
فيما اعتبر البعض مقتل الأنبا ابيفانيوس أسقف دير أبو مقار رسالة إلي البابا تاوضروس بابا الأقباط مفادها التراجع عن كافة القرارات التي اتخذها بعد توليه الكرسي وإلا سيتم الأطاحة به كما تم الأطاحة برئيس الدير الذي كان يعتبره تلاميذه أحد رؤوس الحربة في فريق التيار الأصلاحي ، وما يميزة هو أنه كان رجل دين مجدد وعالم لغويات ومهتم بالترجمة حيث سبق وأن تم شن هجوم عليه وتكفيرة ومحاولة اغتيالة معنويا .
ورغم الخلافات الحادة داخل الدير بين التيارين عقب اكتشاف مقتل الأسقف حدث انقسم حول الإعلان عن الحادث هناك طرف طالب بالتستر علي الجريمة واعتبارها حادث عارض لحماية صورة الدير والرهبان أمام الرأي العام والأقباط ، وطرف أخري رفض التستر علي الفاعل سوء أكان من داخل الدير أو من خارجه مطالبين بالكشف عن حقيقة الجناة وتفاصيل الجريمة … القراءة فيما يحدث داخل الكنيسة المصرية يؤكد أن هناك شيء ما قادم يحرك المياه الراكدة في البحيرة خصوصا بعد أكثر من أربعين عاما علي الخلافات التي نشبت بين البابا شنودة الثالث مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات والتي أدت إلي تحديد أقامة البابا في أحد الأديرة وتراجع الأقباط عن الحياة العامة وممارسة حياتهم بشكل طبيعي .

