مشاريع اجتماعية و اقتصادية ضرورية خارج التغطية
مصطفى طه
عند تحمل الحكومة المغربية الحالية برئاسة سعد الدين العثماني، مسؤولية تسيير الشأن العام الوطني، وعدت بمحاربة الإقصاء و الهشاشة و الفقر، و إنعاش الجانب الاجتماعي، من خلال إعطاء المزيد من الاهتمام للأقطاب الأساسية الاقتصادية و الاجتماعية، لمساعدة ودعم الطبقات الهشة و الفقيرة، وخلق ورش نموذجي اجتماعي و أسري بامتياز، و هي منهجية و شعارات، ستبقى عديمة الجدوى دون فائدة، ما لم يتم إنشاء منظومة اجتماعية ذات رؤية واضحة المعالم، على المدى القصير و المتوسط، و بمؤسسات قطاعية مندمجة، و بدعم مالي ثابت و منتظم و مراقب، و بإحصاء عددي متطور، من خلاله يمكن معرفة و تحديد الأسر المحتاجة للمساعدة الطبية، التي تشمل أكثر من 8 ملايين مغربي، وكذلك مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي ما زالت بعيدة كل البعد على البرامج الاجتماعية الضرورية.
أما بالنسبة لصندوق التكافل العائلي، الذي تم خلقه لمساندة النساء المطلقات المغربيات المعوزات و أطفالهن طبقا لمسطرة محددة.. و صندوق الدعم المادي المباشر للأرامل في وضع اجتماعي هش المتكفلات بأبنائهن، هذان الصندوقان، ولدا ولادة قيصرية، و ترعرعا في كنف سياسي، و مزايدات حزبية ضيقة، بالإضافة إلى برنامج تيسير للاستفادة من التحويلات المالية وشروطه التعجيزية، الذي يدخل في خانة الحد من الهدر المدرسي، الذي تتحكم فيه وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني و التعليم العالي و البحث العلمي، كل هذه البرامج و برامج أخرى، تشتغل داخل قطاعات إدارية عمومية، تغرد خارج السرب بشكل منفرد.
هذه المعطيات و المؤشرات، توضح و تبين مدى صعوبات تجسيد التغيير، و تحسين الظروف الاجتماعية للفئات الفقيرة، و كذا عدم توافق السياسات العمومية، و الصراعات الحزبية المكونة للأغلبية داخل الحكومة.
لكل هذه الأسباب، يجب وجود مقترحات ومبادرات إصلاحية سياسية داخلية واقعية، و قوانين تشريعية، تحصن ثروات و خيرات الوطن، و مشاريعه و مؤسساته من الفساد، الذي يعتبر أحد أهم العوامل الرئيسية، لإخفاق، أي منهجية و رؤية تنموية، و كذلك عدم طرح مشروع إصلاحي سياسي داخل الأحزاب، و إشراك الرأسمال اللامادي، ألا و هو المواطن المغربي في عملية التنمية، و المساهمة في صنع القرارات، غير ذلك، سيبقى مستقبل التنمية الشاملة محدود.
نصبو، أن تنعكس مستقبلا كل هذه المبادرات و المشاريع المطروحة بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمغاربة، و التنمية البشرية، و إعطاء الأولوية للجانب الاجتماعي، وحل مشكل الدعم، و ترجمة البرامج على أرض الواقع، و إرساء القواعد الصحيحة، و تجاوز مفردات الهشاشة و الإقصاء و العزلة… التي غزت و عمرت طويلا، في مغربنا الحبيب

