مأساة المتقاعدين، بين مطرقة الأجور الزهيدة وسندان الحرمان منها

مأساة المتقاعدين، بين مطرقة الأجور الزهيدة وسندان الحرمان منها

أمين بن صالح

يوما بعد يوم يزداد يقينا بأن المواطن لا بواكي له و لا اهتمام بأقل حقوقه، و يزداد يقينا بأن الطبقة المثقفة و الحشود “المناضلة” التي تتصف بالنباهة في التحليل و القوة في الخطاب و المواجهة مع من يسلب هذا الشعب حقه في الحياة إنما أصابها الخور.

 “إن الخور يصيب المثقفين أكثر من غيرهم” الفيلسوف ألبير كامو.

من حدث فاجعة هذا الشهر و ظلم في حق طبقة مستضعفة بلغت من الضعف ما يوجب إعطاء الحق لها و توفيته، فإن كان النضال طلبا للحق لكل من سلب ما له، فإن مناصرة هذه الشريحة يعتبر أكبر من نضال ، هذا إن كنا نحن المغاربة أصحاب وعي و ضمير على الأقل دونما أن نتكلم عن المبادئ الأخرى التي سئمنا من تكرار الاستماع إليها من شتى التوجهات.

ففي بداية شهر غشت بأسبوع قبل عيد الأضحى، لم يتوصل أزيد من 70،000 متقاعد براتبهم الشهري من الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR)،  جلهم من المتقدمين في السن و الأرامل و المعوزين و المقعدين و أصحاب الأمراض المزمنة(كالسكري و السرطان و الأمراض النفسية و غيرها)، بحجة سخيفة واهية رسمية، بأنه وقع خطأ في نظام تصريف الأجور المعلوماتي، و كأن هذه المؤسسة عبارة عن موقع الكتروني يصرف أخبارا وكفى!!.

مشهد مقيت و أنت تشاهد رجالا و نساء يقفون في انتظار حل في سن جدك أو جدتك، انحناءة في الظهر و بحة في الصوت و خطوات و كأنها لطفل يتعلم المشي.

قمع و كذب حتى يتم “فك الجوقة” لهؤلاء المساكين، الذي قد تجد بعضهم يطالب حقه في راتبه للتقاعد و الذي يبلغ 300 درهم في الشهر!!

و لحد كتابة هذه السطور لا يزال الكثير لم يستلم معاشه، و لا من ينصف هذه الفئة الهشة من المجتمع المفقرة من الدولة، و التي يتحمل فيها كل من هو مسؤول مباشر أو غير مباشر الوزر على هذا الحيف في الدنيا و الآخرة.

حكومة “تريكة الزغب” التي صدعت رؤوسنا بأنها في خدمة المواطن ، و التي مررت مجموعة قوانين “إصلاحات” أولها صندوق التقاعد و الذي صرح “الفارس المغوار” في حظيرة المخزن بنكيران، بأن أول المستفيدين من هذه الاصلاحات هو المواطن!!، بنكيران الذي برر نهب هذا الصندوق و أخذ من المغاربة و سدد به الفراغ.

 و ستبقى وصمة العار و الخزي في تاريخ و صحيفة “حزب اللامبة” و كل من ساهم أو سكت عما قدمه للمخزن من خدمة في تثبيت تفقير الشعب.

” إن الذين يخافون محيطهم لا يفكرون في التغيير مهما كان وضعهم بائسا” الفيلسوف إيريك هوفر.

 إن الشخصية المغربية أنانية بطبيعتها لا تريد إلا المصلحة الشخصية، و جلب المنفعة الفردية و لمحيطها القريب إن اقتضى الحال لا غير، إلا من رحم الله، سواء كانت المنفعة مالا أو لقبا أو مركز قرار أو جاها أو مقربة من السلطان…، و لنا  في المشهد السياسي المغربي و الساسة المغاربة و التكتلات الحزبية و الحركات عبرة و تأمل، لن نخرج من محنتنا هذه و نحن راضون بالعيش تحت نعال حكم الأغيلمة الفاسدة بأي حال من الأحوال، فلن نسعد حتى نغير ما تم نقضه سلفا.  

سنبقى نعيش في ذل و خنوع ما دمنا مطأطئين رؤوسنا ننتظر من ينصف و لا نقوم، نبرر و لا نقولها واضحة ، نبيع و نشتري بدريهمات يتقن المخزن تصريفها على حساب المستضعفين و الفقراء و المساكين من هذه الأمة، قد خاب عبد الدرهم و الدينار مهما كان شكله و مظهره و تنميقه و اختياره للكلمات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *