لهذه الأسباب، ستفشل كل المخططات المتعلقة بمنظومة التربية و التعليم

لهذه الأسباب، ستفشل كل المخططات المتعلقة بمنظومة التربية و التعليم

بلاقيود

سبق للجريدة أن نشرت عبر افتتاحيتها موضوعا يتعلق بالتوقيت الحالي، حيث يجد التلاميذ ومن بينهم الناشئة وخاصة في العالم القروية أنفسهم يستيقظون قبل الفجر للتهيؤ للذهاب إلى المدرسة…

وأشرنا عبر نفس الموضوع أن المبرر ـ السخيف ـ الذي تتذرع به الحكومة على زيادة الساعة أن ذلك من أجل توفير الطاقة.. وبينا أنه لاخير في هذه الطاقة التي تم توفيرها إن لم تساهم في إعطاء تعليم جيد، وجيل متعلم…

ونبين خلال هذا المقال، أن أكبر دليل على أن خطط منظومة التربية والتعليم تولد ميتة، هو الحاصل الآن بالجامعات المغربية…

فبعد أن تم تعديل النظام التعليمي الجامعي القديم الذي كان الحصول على شهادة “اللسانس” دراسة أربع سنوات، واختبار واحد في آخر السنة طبعا مع الدورة الاستدراكية..

و هكذا عشنا حتى أصبحنا أمام مهزلة بامتياز، “اللسانس” في ثلاث سنوات، مع اختبارين وسط السنة وفي آخرها..

تعالوا نناقش كم شهر يدرس طلبة الجامعة ضمن السنة الدراسية؟ فإذا اعتبرنا أن الدراسة بالجامعات تبتدئ بصفة رسمية في الأيام الأخيرة من شهر شتنبر من كل سنة دراسية، ويتوقف الطلبة عن الدراسة رسميا ـ طبعا من قبلهم ـ ليستعدوا للاعداد والتحضير للاختبارات الدورة الأولى، نجدهم يتوقفون بداية من شهر دجنبر، ويستمرون في الانقطاع ولايستأنفون الدراسة إلا بداية شهر فبراير تقريبا.. حيث أن فترة أواخر شهر دجنبر وشهر يناير فترة اختبارات و تصحيح وانتظار النتائج…

ثم يأتي الفصل الثاني من الاختبار في شهر ماي ويتوقف الطلبة عن الدراسة في منتصف شهر أبريل تقريبا .. وتنتهي الدراسة بالجامعة بصفة رسمية و تبقى الإختبارات..؟

فكم شهر يدرس طلبة الجامعة خلال السنة الواحدة وماذا يدرسون؟ فعندما تتساوى أيام العطل أو نسميها أيام الانقطاع عن الدراسة مع أيام الدراسة، فهذا أكبر دليل على فشل المنظومة التعليمية، وأي إصلاح سيولد ميتا، ما لم يتم معالجة المرض من أصله والذي يتداخل فيه اللوجستيك مع الديداكتيك مع البيداغوجي..

أحد الدكاترة العارفين بخبايا الأمور، والذي كان لسنوات عضوا بلجنة المراقبة التابعة لوزارة التعليم العالي، أكد لنا ، أنهم كانوا ضمن اللجنة تسمى لجنة المراقبة المستمرة، بمعنى التلميذ أو الطالب يدرس و يخضع للمراقبة دون توقف عن الدراسة.. هذا هو الموقف السليم.. لكن عدم وضوح الرؤية وترك الحبل على الغارب والعشوائية التي تطبع القطاع أوصلتنا إلى وجود شهادات جامعية فارغة من المحتوى… و أكد أن تساوى أيام الدراسية مع أيام التوقف عن الدراسة ـ أو سمها ما شئت ـ فهذا أكبر دليل على أن منظومة التعليم ولدت ميتة وستظل هكذا ؟

ورغم المؤتمر الدولي الأخير المنعقد بمراكش و الذي أشار  خلاله الوزير أمزازي، في ندوة نظمت بمبادرة من جامعة القاضي عياض، حول موضوع “النظام البيداغوجي الجديد وتحديات التشغيل”، إلى أن البكالوريوس يظل النظام الأمثل للطالب كفاعل في العملية التعليمية داخل جامعة متجددة، والذي سيبدأ العمل به في مؤسسات التعليم العالي الوطنية فعليا في شتنبر المقبل.

 واعتبر أن هذا النظام سيمكن بلا شك، من استدراك إشكالية عدم تلاؤم التكوين وسوق الشغل، معربا عن الأسف لكون “أغلب خريجي الإجازة يعيشون حاليا في وضعية بطالة، على اعتبار أن الإجازة لم تعد تستجيب لمتطلبات السوق”.

و هكذا حصر الوزير الإشكال كله في تسمية الشهادة، دون الخوض في الأسباب الحقيقة التي بدونها ـ والتي أشرنا إلى جملة منها ـ سيظل قطاع التعليم حقلا للتجارب وهدر المال العام..

لأن مشكل التعليم ليس مشكل مؤتمرات وتغيير المسميات… ولكن مشكل إرادة وعزيمة ومدى قدرة الدولة على اعتبار التعليم قاطرة أساسية ولها أولوية على الرأسمال المادي مهما كان مصدره، ومقاومة ضغوط صندوق النقد الدولي.. والعناية بالعنصر البشري الذي يشكل عصب التعليم.. وليس مجرد مكالمة هاتفية قادرة على تحول حياة المغاربة إلى جحيم؟؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *