قضاة و محامون و جامعيون بالجديدة ينظمون ندوة وطنية في موضوع : “راهنية السياسة الجنائية بالمغرب” مع صدور توصيات
الجديدة : إبراهيم عقبة
نظم المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة الدائرة الاستئنافية بالجديدة ومختبر الدراسات في العلوم القانونية والاقتصادية والسياسية بكلية العلوم القانونية التابعة لجامعة شعيب الدكالي وبشراكة مع هيئة المحامين و المركب الثقافي ل OCP بالجديدة يوم الخميس 2019/12/19 بالمركب الثقافي لمجمع المكتب الشريف للفوسفات بالجديدة ندوة وطنية حول موضوع : “راهنية السياسة الجنائية بالمغرب”

الندوة التي حضرها عامل إقليم الجديدة والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف و الوكيل العام للملك ورئيس المحكمة الابتدائية ووكيل الملك بالجديدة، ونائب رئيس جامعة شعيب الدكالي و العميد بالنيابة لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة ونقابة المحامين و المراقب العام للأمن الوطني بالجديدة و القائد الجهوي للدرك الملكي وعدد من المسؤولين و عدد من القضاة بالجديدة وخارجها و محامون وهيئات المجتمع المدني ومهتمين وطلبة …

إن موضوع السياسة الجنائية يحظى بأهيمة بالغة لدى رجال القانون، لأن الجريمة كانت منذ أو وجد الإنسان.. وقد شغلت العديد من الفقهاء ورجال القانون قديما وحديثا ، لا من حيث البحث عن أسبابها و دوافعها ووسائل مكافحتها و الحد منها و الوقاية منها..
و حيث أن الجريمة لم تعد ظاهرة محلية بل تعدى ذلك إلى أن أصبحت إقليمية ودولية .. مما أصبح يفرض ضرورة إعادة برنامج تكاملي شامل تحت ما يسمى “السياسية الجنائية” بإعادة النظر في سياسة التجريم و العقاب وسياسة الوقاية..
وتأتي هذه الندوة الوطنية لمناقشة السياسة الجنائية والخروج بتوصيات خاصة وأن هناك مخاض عسير بخصوص تعديل قانون المسطرة الجنائية و القانون الجنائي..

رئيس ودادية القضاة بالجديدة افتتح الندوة بكلمة تتضمن كيفية تحقيق عدالة توازي بين الحقوق والحريات، وكيفية تحصين المجتمع من السلوك المنحرف ومعالجته، وأشار ، إلى التطور الحاصل الذي عرفته الجريمة في ظل التطورات التكنولوجيا الحديثة .. مما أصبح يتطلب من الجميع إعادة النظر في نصوص القانون الجنائي يجعله يتماشى مع التطورات الحاصلة.. وهذا سيكون حافزا قويا للاسثمار والنهوض بالاقتصاد الوطني، لأنه لايمكن أن يكون هناك استثمار بدون وجود بيئة آمنة تضمن حقوق الأفراد والجماعات..
و أضاف المتحدث، أن الدولة لوحدها لايمكن لها أن تتغلب على الجريمة، بل يجب تظافر الجهود من قبل الجميع كل من موقع مسؤوليته للقضاء على الجريمة.. وذلك بوجود سياسة جنائية قادرة على التعامل بشكل إيجابي مع ردع الجريمة..
وقد طرح رئيس ودادية القضاة إشكالات لابد من الإجابة عليها… ووضح أنه رغم ذلك لابد من ترشيد الاعتقال الاحتياطي في عدد من القضايا المعروضة على القضاء، كما أشار إلى ضرورة تكاثف الجهود لمحاربة الاتجار بالبشر..
ولم يفت رئيس الودادية الحسنية للقضاة أن نبه، أنه لا بد من العدالة التصالحية لضمان سياسة جنائية تقوم على الصلح…
تم جاءت كلمة نقيب هيئة المحامين بالجديدة، الذي أكد على أن السياسة الجنائية الرشيدة تعتبر شرطا أساسيا لتحقيق مفهوم العدالة، التي تقوم على التوازن بين عدم ضياع حقوق الأفراد والكيانات، وفي نفس الوقت أن تكون آليات الردع تتناسب مع حجم الجريمة.. وشدد على المساهمة في مشروع قانون المسطرة الجنائية ، و القانون الجنائي…
أما عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والإجتماعية بالجديدة، فقد اعتبر في مداخلته أن الطلبة مكونا أساسيا في العلوم القانونية.. وشدد على مدى قدرة الدولة المغربية على محاربة الجريمة وعدم الإفلات من العقاب ضمانا للسير العادي للعدالة..
و أشار المتحدث، أن الإكراهات الحاصلة تدعو الجميع إلى التكتل من أجل إيجاد حلول وقائية لمواجهة الجريمة بكل مكوناتها.. و أشار إلى الخطاب الملكي الذي قد وجه وزارة العدل إلى ضمان وجود سياسة جنائية جديدة لتواكب التطورات الحاصلة..

رئيس مختبر الدراسات في العلوم القانونية والاقتصادية والسياسية بلكلية القانون بالجديدة
وجاءت كلمة رئيس مختبر الدراسات في العلوم القانونية والإقصادية والسياسة بكلية القانون بالجديدة، ليبن أن المختبر يضم ثلاث فرق و العديد من الباحثين المختصين في العلوم القانونية..
كما أشار إلى أن الجريمة أصبحت عابرة للقارات.. مما يستدعي الوقوف على أسبابها ودوافعها والبحث عن أساليب مبتكرة لمواجهتها.. ولم يفت المتدخل أن طرح تساؤلات عديدة منها:
ماهي الإتجاهات الحالية في السياسة الجنائية المغربية؟ و لئن كان لابد من مواجهة الجريمة بكل تلاوينها، إلا أنه لابد في المقابل من احترام الحق في المحاكمة العادلة..
مداخلات المحاضرين:

الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالجديدة
بدأت المحاضرات بمداخلة الوكيل للعام للملك لدى محكمة الاستئناف بالجديدة.. فقد كانت مداخلته متميزة و “فريدة” نظرا لطريقة إلقائها.. والتي اختار لها عنوان : تساؤلات حول قابلية غرفة الجنايات القاضية بمنح السراح المؤقت للمتهم للاستئناف..
و انطلق الوكيل العام من طرح إشكالات والإجابة عنها من خلال الفصل بين الخلاف الوارد في مادتين قانونيتين، وجسدهما على أنهما “متقاضيين” وكل منهما له حجيته وأدلته، وأنه بصفته قاضي سوف يصل إلى قناعة يحسم الجدال الحاصل بينهما ويصدر حكما..
والسؤال بدأ، هل تملك النيابة العامة سلطة الطعن على قرار غرفة الجنايات؟ لأنه كما هو معلوم، حسب وصف المتحدث، يمكن في أي وقت للمتهم أو محاميه أو النيابة العامة طلب السراح المؤقت..
وبين المتحدث أن المادة 180 من قانون المسطرة الجنائية تجعل الإفراج المؤقت لفائدة المتهم غير قابلة للاستئناف من قبل النيابة العامة..
أما المادة 457 من نفس القانون، فهي تخول للنيابة العامة التقدم بطلب تمتيتع المتهم بالسراح المؤقت، حيث نصت المادة المذكورة المتعلقة باستئناف قرارات غرف الجنايات، يمكن للمتهم و للنيابة العامة و المطالب بالحق المدني و للمسؤول عن الحقوق المدنية استئناف القرارات الباتة في الجوهر الصادرة عن غرفة الجنايات أمام نفس المحكمة..
وقد فصل الوكيل العام للمكل في مداخلته بين الخصمين وصدر الحكم ـ رمزيا ـ لصالح المادة 457 التي تخول للنيابة العامة التقدم بطلب لدى غرفة الجنايات من أجل تمتيع المتهم بالسراح المؤقت..
كما لم يفت الوكيل العام أن أكد على أن المقاربة الجزرية لوحدها غير كافية لردع الجريمة، بل لابد من البحث عن طرق وسبل أخرى تكون ذات فاعلية…

النقيب السابق عبد الكبير مكار
تم توالت المداخلات ، وهذه المرة مع النقيب ـ السابق ـ عبد الكبير مكار الذي تناول موضوع ترشيد الاعتقال الاحتياطي في إطار السياسة الجنائية بالمغرب.. حيث بين المتدخل، أن السياسة الجنائية المغربية القديمة والحديثة لاتسمح للمحامي أن يقدم المبررات الموضوعية التي قد تفيد النيابة العامة قبل أخذ قرار الاعتقال الاحتياطي..
و انتقد المتدخل الحديث الدائرة حول ما يتردد عن ترشيد الاعتقال الاحتياطي، أنه يجب الأخذ به لأن السجون امتلأت، وقال : بمعنى أنه إذا أصبحت لنا سجون جديدة يجب ملأها باعتقال الجميع؟ وهذا غير منطقي، بل يجب الاستناد إلى الحقوق والحريات التي ينص عليها الدستور والقانون..
كما وضح أوجه التعارض في بعض نصوص قانون المسطرة الجنائية، بحيث أن هناك نص يحث على وجود ضمانات من أجل تمتيع المتهم بالسراح المؤقت، ويأتي منطوق مادة أخرى يبن أنه لابد من توفر ضمانات كافية للمتهم من أجل تمتيعه بالسراح المؤقت.. فهل يتم العمل بمدى وجود ضمانات أم لابد من وجود ضمانات كافية؟؟ وبين أوجه التناقض الحاصل في العديد من بنود قانون المسطرة الجنائية..
كما لم يف المتدخل أن بين أن منطوق المادة 159 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أن الوضع تحت المراقبة القضائية والإعتقال الاحتياطي تدبيران استثنائيان يعمل بهما في الجنايات والجنح المعاقب عليها عقوبة سالبة للحرية، في حين أن منطوق المادة 160 التي تليها مباشرة تنص على أنه يمكن أن يوضع المتهم تحت المراقبة القضائية في أي مرحلة من مراحل التحقيق.. ؟؟ إذن مالسبيل إلى التوفيق بين المادتين؟؟ وتساءل الأستاذ النقيب، لماذا لايتم اللجوء إلى الأساليب البديلة عن الاعتقال الاحتياطي ، ك: المراقبة القضائية متى تطلب الأمر ذلك؟ وأشار النقيب الأستاذ عبد الكبير مكار، أن رئيس النيابة العامة أشار إلى أن سنة 2019 تم وضع 100 ألف متهم رهن تدابير الاعتقال الاحتياطي.. مما يبين أن سياسة ترشيد الاعتقال الاحتياطي لازالت بعيدة… وكيف يمكن تعويض الأشخاص ضحايا الاعتقال الاحتياطي حال حصولهم على البراءة؟؟
تم جاءت مداخلت الأستاذة سارة بنتقريت المنسقة الوطنية لبرنامج جهود دولية لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين مكتب الأمم المتحدة للجريمة والمخدرات، حيث تناولت موضوع : السياسة الجنائية في مجال مكافحة جريمة الاتجار بالبشر…
والدكتور خالد عثماني رئيس شعبة العلوم القانونية بكلية القانون بالجديدة الذي كانت له مداخلة حول موضوع : “أي سياسة جنائية في مجال حماية ضحايا الجريمة”
والدكتور عزيز خمريش رئيس شعبة القانون بلكية القانون بمدينة سطات حول موضوع :”السياسة الجنائية ومدى ملاءمتها لواقع المجتمع المغربي”
وفي الختام تم إصدار عدة توصيات أهمها:
ترشيد وعقلنة فلسفة التجريم باعتماد سياسة جنائية عقلانية تجرم الأفعال الخطيرة الأكثر تهديدا ومساسا بالنظام العام الإداري والاقتصادي والسياسي.
تبني سياسة جنائية ملائمة للواقع المغربي ومنفتحة على التجارب المقارنة وملائمة للاتفاقيات الدولية.
مراجعة العقوبات السالبة للحرية في اتجاه التخفيض إلى الحد الأدنى الذي يتيح إجراء الصلح المنصوص عليه في المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية.
عقلنة استعمال سلطة الاعتقال الاحتياطي باستحضار قرينة البراءة…
العمل على إيجاد الآليات الكفيلة لتفعيل بدائل الاعتقال الاحتياطي
الاسراع بإخراج النصوص القانونية المتعلقة بالتعويض عن الاعتقال الاحتياطي في حال صدور حكم بعدم المتابعة أو البراءة
العمل على تفعيل النصوص الجنائية المرتبطة بحماية الضحايا و الشهود و المبلغين ….




