قصّةُ حُبّ (الجزء الثاني)
أخذ سعيد يركض على الرصيف قائلاً: يا ليتها تحبني كما أحبها ، أسئلة كثيرة تروج في ذهنه و يحاول معرفة جوابها، يا حبيبتي أنا هنا تحت المطر.
من الشرفة تطل تشاهد تساقط الأمطار، ابتعد عنها سعيد و لم يعد حتى الآن..
في شرفة منزلها كانت تنتظره بالساعات وفي يدها باقة الياسمين ، تستنشقها وتحن له، فتأمُل أن تراه ويتغزل قلبها في ملامحه، لكن الوقت يمرّ دون توقف وهذا الحبيب لا يظهر إلا من وراء حجاب، كأنه يتحدى حبها بقول واحد: لن تريني بعد الآن ، فقد حان وقت الوداع!
أرسلت فاطمة سلامات براحة اليد ودمعاتها على خدها، ولمّا رأته يُحكِم إغلاق النافذة، تبعثر قلبها على شريط الأيام..
تخلص سعيدٌ من توتُّره بعد أن أغلق النافذة، وأظهر نبرة سعادة بسيطة وحدَّث نفسَه : لم يعُد لفاطمة مكان في القلب سُعاد هي حبيبتي، وعليّ ألّا أُورِّطَها في الحب أكثر من هذا .
لمح قُبلتها له في الهواء فتكدَّر وجهه نادِماً على هذا الحب الذي تسرَّع فيه ووضع يده على قلبه و هو يقول في نفسه: أنت فاطمة ذكرى عابِرة في دفتر أيامي.
حاولتْ أن تلتقيه في البهو كالعادة، لكنّه كان يتهرّب منها، ويتجه بوجهه للناحية الأخرى كما لو كان لا يعرفها، ولم يحبها قلبه في يوم من الأيام، وآخر مرة قال لها :
فاطمة.. لم يعد قلبي يحبك صدِّقيني، لن أخادعك وأقول أن هواك في قلبي ، بل كنت وما مضى قد مضى .
و في صبيحة يوم العيد رأته يسير خلف سعاد هاتفاً : أُحبُّكِ يا سعادُ.. أحبك بحجم بُعد السماء عن الأرض…
هذه الذكريات جعلتها تضحك و تبكي حتّى بلّلتْ ستار رأسها الذي ارتدتْه منذ أيام قليلة.. مَسَحت فاطمة دموعها ثم تنَهَّدت و في سرّها قالت: ياحبيبي، يا مَن
فارقتُه رغْم حُبي، قلبي يحبك و لكن قلبك يحب أخرى، فكيف أكون لك و أنت مِكٌ لِغيري..
بصوت شجيّ قالتْ: يا قلبي قد خُدِعتَ.. يا قلبي لا تَمِلْ لِهَواهُ…

