قصيدة بعنوان : الرجاء و الوداد للشاعر عبدالحق سهيل
الرجاء و الوداد
نرتضي الكره و الغضب
نرتضي الظلم و العجب
نرتضي الجرح العظيم فينا
إذ جعله الحجاج فرحا نعلنه حينا
*****************
ننشرح لأثقال الأشقياء التعساء
ننشرح للتحف التافهة..نحملها نهديها للفقهاء
ننشرح للغل البئيس فينا
إذ جعله المغول يوم عيد فينا
*****************
نستريح بالعداوة و الحقد الدفين الكامن
نستريح بالشقاق و المقت المتزامن
نستريح بالنفور القبيح فينا
إذ جعله قيصر الروم لوعة فينا
*****************
نأبى الألفة و التعلق بالصفاء
نأبى العشق و التوله بالنقاء
نأبى الرجاء و الوداد فينا
إذ لوح الشغب بهما فينا
*****************
نعرض عن المصافاة و الوئام
نعرض عن الحب، عن المحبة، عن الإنسجام
نعرض عن التآلف فينا
إذ اصفرت شقائق النعمان فينا
*****************
اختلاف، تعارض، تنافر ثم مطابقة
شقاق، خصام، مقت ثم موافقة
انفصال، تباعد، خلاف تم اتساق
نفور، صرم، صد ثم اتفاق
*****************
ألم نصرح علنا أن كل الأيام الأتية كدر
ألم نصرح ملء الحنجرة أن الآتي يستوجب الحذر
ألم نذع الخبر بين الناس فأين المفر؟
ألم نقل هنا و هناك أننا فقدنا السمع و البصر
ألم نعتل منصة الشؤم لنهتف أننا و كلنا و جميعنا نلتحف الجبن ، نختبئ وراء القدر
ألم نقل بصريح العبارة أن شغب الرجاء و الوداد هو وجه الضرر
*****************
ألم تعلمونا في مدارسكم أن الرياضة فن و إبداع و أخلاق؟
ألم تملأوا رؤوسنا بأننا سواسية في الأكل و الشرب و الملبس و الأذواق؟
أم أن ذلك كله مراوغات و قذف و هتافات عبر الأبواق
أم أن هناك تحقيق يتبعه تنديد فشجب بجميع اللغات ،ثم ننسى الحق و الحقيقة و الإستحقاق
أم أن شغب الرجاء و الوداد زاد بيننا لؤم الفراق
*****************
واجهني ابني بلباسه الأحمر.. كيف سمحوا للتناحر أن يكون
ألم تحك لي حكاية الأخضر و الأحمر كيف لها أن تكون
ألم تقل لي أن ألوان راية بلادي فوق رأسي قبل أن أكون
أم أن شغب الرجاء و الوداد جعل السؤال بيننا هل نكون أو لا نكون؟
*****************
فقلت لابني بلباسه الأحمر أن قلبي يحبك.. لكنه أخضر
و كم من مرة جلست معك على كراسي مهترئة وسط بحر أحمر
و جعلتك تفهم أن الذي بيننا لا يغيره لون لا أقل و لا أكثر
و حينذاك عرفت أن الذي يجمعنا متعة اللعبة لا أقل بل أكثر
و مع ذاك أصبح شغب الرجاء و الوداد لا لون له ،لا أخضر و لا أحمر

