قرار ارتجالي و متشدد اتخذته لجنة بعمالة الجديدة خلق تذمرا واستنكارا للمواطنين بالإقليم
بلاقيود
اطلعت علينا مؤخرا عمالة الجديدة بقرار لا قبل للمواطنين به، و لا يوجد له مثيل إلا في مدينة الجديدة من دون بقيت المدن المغربية
هذا القرار الذي اتخذته لجنة تضم عمالة الجديدة والتي ضمت المجلس العلمي و مندوبية الشؤون الاسلامية وعدد من المصالح ، وقعه العامل و تم تعميمه على رجال السلطة والمجلس العلمي ومندوبية الجديدة يقضي بعدم السماح للناس بالصلاة في جميع المساجد التي بها أوراش، أو المساجد الجاهزة إلا بعد الحصول على شهادة المطابقة . والحقيقة أن هذا التشدد لم نجد له مثيل حتى في كتاب الله عز وجل،
ففي رمضان، يعرف ربوع الكرة الأرضية حالة استثناء، يسمح فيه مالا يسمح في غيره من الشهور، نظرا لما يعرفه المسلمون من التوجه للمساجد بكثرة، فيسمح بالصلاة في الفضاءات الطلق، وفي المآرب، وفي المساجد التي شارفت على النهاية ولم يتبق لها إلا الصباغة أو أشياء تعد من التحسينيات وليس من الضروريات…
فمثلا مسجد اكتمل بناؤه ولم يتبق له إلا الصباغة، وآخر لم يتبق له إلا دورات المياه غير جاهزة للاستعمال… فهذه النماذج ما هو الخطر الذي تشكله على المصلين؟ ولماذا يمنع الناس من الصلاة فيها؟ إن هذا التشدد ووضع النقط على الحروف لايوجد له مثيل إلا في مدينة الجديدة، ولنا نمادج عديدة من عدة مدن مغربية بجوارنا سمحت لهم السلطات بالصلاة في مساجد حتى أرضيتها غير جاهزة، لكن المسجد كبناء اكتمل
ولئن ادعت السلطات ومعها اللجنة أن بعض الأحداث مؤخرا بمكناس تجعلهم يحتاطون، فتلك بنايات كانت قديمة، ولا وجه للمقارنة
إن هذا القرار لا يفهم منه إلا شيء واحد، هو التضييق على المصلين والتكليف عليهم حتى يقطعوا المسافات ليصلوا إلى المساجد، وهو في نفس الوقت يجعل الناس تصلي وسط الشوارع رغم ما يسببه ذلك من قطع للطريق بدل من أن يسمح لهم بالصلاة في المساجد والمآرب لتخفيف الضغط على بقيت المساجد بالمدينة
إن قرار اللجنة لا نرى له مثيلا بخصوص فتح “الحانات” والمقاهي والعلب الليلة، ومقاهي الشيشا ، ومخالفات قانون التعمير والبناء العشوائي الذي أصبح سمة وماركة مسجلة في عمالة إقليم الجديدة بكامل ترابها، ولا نرى له مثيلا في مشاريع علية القوم، من محطات بنزين و تجزءات سكنية و البناء العشوائي وسط الشوارع الرئيسية بالجديدة ومولاي عبد الله ، حتى أن هناك من قام ببناء الطابق الثالث بجماعات قروية وهو غير مسموح به حتى في مدينة الجديدة، فلماذا لم يخافوا على هؤلاء من أن تهدم تلك البنايات عليهم لأنها عشوائية؟؟
إن هذا القرارا المتشدد، الذي اتخذ في عمالة الجديدة بخصوص منع الناس في رمضان من الصلاة في المساجد المكتملة البناء والمتوفرة على الضروريات غير مسبوق في تاريخ عمالة إقليم الجديدة
و هذا ربما يكون غير مستبعد إذا رجعنا بضعة شهور إلى الوراء ورأينا كيف تدخل العامل الإقليمي شخصيا لغلق “فيلا” خلف مصحة ابن باديس ومنع فيها الصلاة، كان قد أوقفها أحد المحسنين لعباد لله ، لأن هناك من أزعجه الآذان ؟؟ وبعد عدة احتجاجات واستنكارات تم السماح لهم بالصلاة فيها بشروط مجحفة؟؟ ويا للمفارقة، أناس تسعى للخير وتقوم بفتح محلاتها وبيوتها للناس للصلاة بسبب انعدام المساجد في تلك الأماكن ، و سلطة لهم بالمرصاد، هذا يسعى للخير وهذا يتصدى له؟ فعندما تمنع الناس من الصلاة في مكان عليك بإيجاد البديل، فأنت لاتملك البديل وتمنع الناس، وهنا يكمن الخلل..
ياجماعة، إن البلاد بها أمير المؤنين، ونرى كيف يتكلف شخصيا بالإشراف والعناية بالمساجد و ما أشرف عليه مؤخرا بفاس هو أكبر دليل على العانية التي يوليها أمير المؤمنين بالمساجد ، وأطلق إذاعة محمد السادس للقرآن… وفي المقابل، هناك من يتصدى للخير ويقف في وجهه،
إن القاعدة القانونية تقول: أن القانون مرن، وهو ليس قرآنا منزلا، وأن المسؤول يقدر الأشياء بقدرها، وما يصلح في مكان قد لايصلح في آخرى… فلا ينبغي أن نكون أمام التطبيق الحرفي للقانون، فهذا غير موجود حتى في أعتى ديمقراطيات العالم، لابد من التيسير والابتعاد عن التعسير.. وأن المقصد من منع الناس بالأوراش حماية لهم، ولكن ماهو تعريف الأوراش، فحسب المقاولين أن الأوراش هي التي يكون بها أخشاب ملتصقة، ولازالت الإسمنت لم تكتمل بعد، أما المساجد التي اكتمل بناؤها ولم يتبق لها إلا الصباغة أو الأشياء التحسينية فلا ضير من الصلاة فيها رحمة وتخفيف على عباد الله
وحتى اللجنة التي تزور المساجد من أجل إعطاء شهادة المطابقة، لم نراها تقوم بنفس التشدد عندما يتعلق الأمر بإعطاء رخص السكن و التجزءات ،فكم من التجزءات وافقت لها على التسليم وشوارعها محفرة، ماذا يفهم من هذا؟ فرغم المخالفات العديدة كل شيء يمر ؟؟ لكن عندما يتعلق الأمر بالمساجد تضعها تحت المجهر ، إنها مفارقة عجيبة جدا على ما نرى ونسمع، ما تفعله السلطات بإقليم الجديدة و لجان مراقبة مخالفات التعمير لم يعد يحتمل السكوت..؟
ارحموا عباد الله ، ولا تشددوا فيشد الله عليكم، ولا نرى كيف سمح رئيس المجلس العلمي و المندوب الإقليمي بالموافقة أو سكتا على هكذا قرار يضر بسمعتهما؟

