في شاطيء عين الدياب “فاتنة تغزل من خيوط الشمس نجواها: هي الرواية“
أحمد المعطاوي
-23-
نغمة بعد نغمة وموسيقى بلا كلمات ، نغمة بعد نغمة ثم موسيقى بكلمات ، الموسيقى تعزف فتدندن أغنية بصوت فيروز الملائكي (حبيتك بالصيف ..حبيتك بالشتا) كان اللحن يأتي من محل لبيع المثلجات.
الشاطيء مملوء على الآخر .. شاطيء عين الدياب الدائم الحركة ، الدائم البركة، الحركة تستمر إلى وقت
جد متأخر من الليل ، يقصده الناس للنزهة، للهواء النقي ، لقضاء وقت ممتع بالمقاهي، بالملاهي ، بالمطاعم،
أو مشاهدة فيلم سينمائي .. كورنيش عين الدياب لذة لسكان البيضاء ولزائريها وللسياح أيضا..
-24-
كنا نمشي – يتابع إدريس- وعمود أحلام يهدي كلامنا وممشانا، تظلنا السماء الزرقاء صافية، يخترقها تحليق طيور بيضاء ، وعلى يميننا الشاطيء لؤلؤة البيضاء ، البيضاء لؤلؤة البلاد .. وعلى شمالنا تتمدد المدينة اللؤلؤة عارية، صاخبة، معتدل جوها، صيتها داخل البلاد وخارجها يخرج من بين فرث ودم ازدحام الأجسام باختلاف القامات والقوامات على الموج، ازدحام على الرمل المنتشر المنتشي بوجوده على هذة البقعة الطيبة من أرض الله، ازدحام على طول الرصيف.. المكان محدود على اتساعه والناس عديد عددها .. والهواء يكاد يختنق بالأصوات والأذواق.. تقترب امرأة منا تتسول ثم تمر، يقترب طفل دون السابعة من العمر أيضا يتسول ثم يمر
قاطعته وكلي عجب عجاب، كيف هذا الإدريس اندمج كممثل محترف يحكي بتلقائية دونما عناء، وبشاعرية شاعر بالطبع والسليقة في يسر كأنما يقرأ من كتاب عن ظهر الغيب.. قاطعته وقلت: هل لي أن أسأل، هل عين الذئاب المكان من أطلق فصاحتك، أم مليحتك إياها، أم.. فقاطعني ضاحكا وقال: أم هما معا، هل هذا ما كنت ستردف به هذه الأم ودون أن أجيب، أجاب هو: لن أجيبك..
-25-
ثم تابع يقول: ثم يمر بائع ورد أحمر، يعرض
ويقول تفضل وردة حمراء، إنها أكمل تعبير وأقوى إغراء
قلت: أريدها زرقاء، وفي ذهني أن اللون الأزرق هو من يمثل رمز الحب الحقيقي والنقي
قالت: لماذا الزرقاء
قالت: لي إخوة صغار وأبي من زمان توفاه الله وأمي تعمل عاملة تنظيف
قالت : لا عم يعمنا نفعه ولا خال من همه أنا
وأخوي وأمي خالين
قالت: و تلزمني أشياء وأشياء، أشياء البنات
ولوازم الدراسة في كلية الطب
قالت: طريقي طويلة ومسراتها قليلة
ومساراتها حادة جدا وأيامها جراح على ما يبدو لي
قلت : لاشيء يكون على ما يبدو عليه، قالها أحدهم .. أنا العم والخال فلتقر عينك وليهنأ بالك وليطيب الحال
قالت: إذن لا يكن لك حبيبات أخر أمامي
قالتها، وكانت تنظر بعيدا في البحر وبعيونها رسمت إبتسامة بعطر الورد وبإبهامها على راحة يدي خطت ثلاث نقط حذف.. وآه من الإبهام اللدن ذلك الغصن من شجرة قوامها اللدن، وآه.. ثم آه من عينيها..
-26-
لقد نادته عيناها وقفزت روحه للنداء. نادته ليحيا، ليخطيء، ليسقط، لينتصر، ليعيد خلق الحياة من الحياة
(جيمس جويس)
عيناك.. جميلتان فوق العادة، تشعراني بلذة فوق التصور
عيناك.. تملآن ما بين السماء والأرض وفراغي تملآن
عيناك.. أطهر من ثلج.. وأشهى من تفاح أخضر
عيناك.. لا تكفان عن الإبهار وقلبي لا يكتفي ينبهر (أحمد المعطاوي)
مع إمكان تغيير الكاف في عيناك إلى ها لتصبح عيناها، عيناها اللتان تلمعان كألماس
-27-
ثم استمر إدريس يواصل حديثه بشكل سلس، فبعد عين الذئاب ذكر قصته مع أهم كتاب أثر فيه كما تؤثر النار في الحديد.. لقد كان الفرح يبدو على قسمات وجهه السعيد بكل الألوان الفاتحة، كان سعيدا، كان جد جذلان،
كان خداه متوردين تورد خدي سكران، كأنما قريب من قلب الحياة الجامح، وهو يحكي قصته مع كتابه المفضل في عالم النساء كأنما يحكي قصة حياته النادية، النادية فقط..
ملاحظة هامة:
تذكر أيها القاريء الخلي أن روح الكلام لصديقنا إدريس والحرف لصديقنا الراوي..
يتبع…

