في تطور لافت..«أخبار اليوم» تندد بالتعرض «للتجسس عليها » و«الضغوط» بعد توقيف مديرها واتهامه واكتشاف أجهزة تجسس داخل مقرها
القدس العربي: ينص القانون المغربي رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، الذي دخل حيز التنفيذ رسميا في المغرب بعد صدوره بالجريدة الرسمية، إثر مصادقة البرلمان عليه بمجلسيه، على عقوبات مشددة في حق المتورطين في مثل هذه الجرائم، تصل إلى 30 سنة سجنًا وغرامة مالية مقدارها مليونا درهم (220 ألف دولار).
وقوبلت الاتهامات التي وجهت للصحافي توفيق بوعشرين، الذي عرف بافتتاحياته النارية ونقده الشديد لتدبير الشأن العام في بلاده، باستغراب شديد وربطت الاتهامات بما يكتبه، رغم أن بوعشرين ينكر الاتهامات
وقال المحامي عبد الصمد الإدريسي، عضو هيئة دفاع بوعشرين إن التهمة الموجة له مبالغ فيها وغير مسبوقة، وأن قانون الاتجار بالبشر تمت المصادقة عليه منذ مدة قليلة فقط استجابة لالتزامات المغرب الدولية، «ولم نكن نتصور أن هذا القانون سيتم تكييفه وتطبيقه بهاته الطريقة المبالغ فيها».
وأضاف إن المتابعات في حق بوعشرين جد مبالغ فيها، وأنه تم اليوم (الاثنين) رفع السرية عن المحاضر، وهناك العديد من الفتيات يصل عددهن إلى عشرة، لم يتقدمن بأي شكايات، وأن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية استدعتهن وقدمن تصريحات فقط، ومن قدمن الشكايات وفق تصريحات موكله هما اثنتان فقط وليست لديهن أية أدلة.
وأكد الإدريسي أن بوعشرين ينكر أي علاقة مشبوهة له بهن، وأن علاقاته معهن إنسانية ومهنية بحتة. وقال الإدريسي أنه لا يعرف أسماء المشتكيات لأنه لم يطلع على المحاضر بعد مشددا أن باقي المصرحات وليس المشتكيات لأنهن لم يقدمن أي شكاية ضد بوعشرين، نفين عندما استدعتهن الفرقة الوطنية أية علاقة مشبوهة مع بوعشرين. وقال المحامي لمغربي إن اتهام صحفي معروف مثل بوعشرين بالاتجار بالبشر صادم ومفاجئ، وهيئة الدفاع لم تتصور هذا السيل من المتابعات وإن الملف سيأخذ هذا البعد وكشف عن ان بوعشرين رفض الاطلاع على الفيديوهات التي تحدث عنها بلاغ وكيل الملك، وصرح بأنه ليست له أي علاقة بهذه الفيديوهات وأنه يجهل الجهة التي فبركت هذه الفيدوهات.
واستغرب المحامي محمد زيان، عضو هيئة الدفاع عن بوعشرين من تهمة «الاتجار في البشر» الموجهة إلى موكله وقال إن هذه التهمة مضحكة وتوحي بأن بوعشرين كان يصدر النساء إلى السودان أو السعودية. وأوضح إن القانون المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، «وُضع لمحاربة داعش وما كان يجري في شمال مالي، ولم نكن نتوقع تطبيقه على صحافي، لكن الغالب الله».
وأضاف زيان الذي بدا غاضبا جدا في تصريح للصحافة بعد توجيه النيابة العامة التهم لبوعشرين، مساء الاثنين، أن قانون مكافحة الاتجار بالبشر «لم يُناقش في البرلمان وتمت المصادقة عليه لأن ذلك كان ضروريا حتى يقول المغرب للأمم المتحدة إنه مع محاربة الاتجار بالبشر في داعش وفي الصحراء الشرقية».
وبدى الانفعال على المحامي زيان بعد طرح سؤال صحافي حول أشرطة الفيديو التي ذُكرت في بلاغ الوكيل العام للملك، حيث نفى وجود هذه الأشرطة الجنسية وأكد أن بوعشرين لم يعترف أثناء التحقيق معه بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية بأي تهمة من التهم الثقيلة الموجهة إليه «بوعشرين نفى هذه التهم المنسوبة ورفض حتى أن يوقع على محضر التفتيش الذي تحدث عن حجز فيديوهات وصور. كما أن يكون قام بتصوير أي فيديو وأن هذه الفيديوهات لا يعرف مصدرها.
التجسس على الصحف والصحافيين
وأفادت صحيفة «أخبار اليوم» أن تطورات خطيرة عرفها ملف اعتقال توفيق بوعشرين مدير نشر الجريدة، في قضية الاتهامات بالاعتداءات الجنسية، وتبين أن الصحيفة وضعت منذ مدة تحت المراقبة بكاميرات سرية، ركبت داخل مكاتبها، ما يعني أن وسائل الإعلام المزعجة أصبحت مهددة، وأن الصحافيين باتوا معرضين لكل وسائل التنصت والتجسس بالكاميرات لاستعمال أي صور تتعلق بالحياة الخاصة ضدهم. وأوضحت «أخبار اليوم» أنه اتضح من خلال اقتحام العشرات من رجال الشرطة مقر الجريدة، أنهم أخرجوا أجهزة، وعرضوها على بوعشرين، فأكد أن الجريدة لا علاقة لها بتلك الأجهزة، وهو ما أكده تقنيو الجريدة وإن هذه الوقائع «تتضمن مؤشرات خطيرة ومخاوف من وجود حملة مدبرة لكسر الخط التحريري للجريدة، وضرب مصداقية ناشرها توفيق بوعشرين».
وقالت الصحيفة إن «أشرطة فيديو مجهولة المصدر تم التقاطها داخل مكاتب هيئة تحرير الجريدة، تم عرضها على جميع من تم الاستماع إليهم، باعتبارها تتضمن شبهة الاعتداء الجنسي» مما يثير مخاوف من «احتمال تعرض مستخدمات وصحفيات الجريدة لضغوط وابتزازات بهدف تحويلهن إلى مشتكيات».
وأشارت إلى أن المعطيات تنتهي بمخاوف أكبر حول طريقة تحول الملف من شكاية واحدة منسوبة إلى إحدى مستخدمات الجريدة، التي كانت إدارتها على وشك إنهاء إجراءات طردها لمخالفات مهنية، إلى شكاوى جديدة منسوبة إلى سيدات تم استدعاؤهن بشكل مفاجئ يومي نهاية الأسبوع (السبت والأحد). مؤكدة أن «بوعشرين»، رفض مشاهدة أو مناقشة هذه الأشرطة أو التطرق إليها مع عناصر الشرطة القضائية، مكتفيا بدعوتهم إلى تقديمها للقضاء وتحمل مسؤوليتها أمامه.
وأضافت أن بوعشرين، وبعدما اعترض نحو 15 شخصا بزي مدني طريقه وهو يهم بمغادرة مقر الجريدة، مساء الجمعة الماضي، طالبوه بالعودة إلى مكتب الجريدة برفقتهم «فوجئ بعد اقتيادهم إياه في جولة في قاعة التحرير، وعودته إلى مكتبه، بوجود جهاز غريب منصوب داخله، بالقرب من جهاز التلفزيون». وأن بوعشرين، أكد فورا أمام معتقليه، أن تلك المعدات لم تكن يوما داخل مكتبه إلى غاية مغادرته له، مساء الجمعة الماضي. وقالت إنه بعد استدعاء المسؤول التقني بالجريدة إلى مقرها «فوجئ بهذا الجهاز»، وأن عناصر الأمن سألته عن طبيعة هذا الجهاز فقام بفحصه ثم أخبرهم أنه جهاز DVR (مسجل فيديو رقمي)، لكنه لم يطلب يوما اقتناءه ضمن معدات الجريدة ولا شاهده ولا قام بتثبيته داخل مقرها وبينت أن هذا الجهاز شبيه شكلا بمستقبلات القنوات الفضائية، وعمليا يقوم بتخزين الصور والأشرطة التي تلتقطها كاميرات ترتبط به بطريقة لا سلكية، وجميع المكلفين بالإدارة والتقنيين والمكلفين بالنظافة بالجريدة »أكدوا أن هذا الجهاز غريب عن المؤسسة ولم يكن يوما في حوزتها».
وأكدت أخبار اليوم أن جود هذا الجهاز يحتمل «إما أن هناك من دسه قبيل دخول العناصر الأمنية رفقة بوعشرين إلى مكتبه، أو أنه كان مدسوسا قبل ذلك في مكان خفي، لتسجيل وتخزين صور تلتقطها كاميرات سرية».
طبخة انتقام سياسي
وكتب عبد الإله الخضري / رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان يبدو أن أمر المداهمة وقرار المتابعة تشتم منه رائحة طبخة انتقام سياسي بنكهة قانونية، تزيل كل شبهة في هذا الاتجاه، حيث الكل يعلم أن توفيق بوعشرين قلم مزعج للدوائر العليا وللعديد من الوجوه السياسية والاقتصادية في البلد، المسؤولة بشكل مباشر وغير مباشر على الاحتقان السائد في المجتمع المغربي، ودفاعه عن عبدالإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق ومهاجمته لوجوه سياسية أخرى، مثل السيد عزيز أخنوش رئيس التجمع الوطني للأحرار وزير الفلاحة، في العديد من الأحداث والحوادث السياسية التي عرفها ويعرفها المغرب، وهي مؤشرات لا يمكن إغفالها في سياق ما يحبك الآن من طبخة قضائية ثقيلة في حقه،
وأضاف بلا شك أن عملية مداهمة مقر جريدة أخبار اليوم في مساء يوم الجمعة، وخلق هالة إعلامية كبيرة… وبدء محاكمة الأستاذ توفيق بوعشرين في يوم يوافق ليوم العالمي للمرأة ، لها دلالات غير بريئة بالمطلق.

