في البرنوصي.. (فصل آخر من رواية..) “فاتنة تغزل من خيوط الشمس نجواها، هي الرواية .. “

في البرنوصي.. (فصل آخر من رواية..) “فاتنة تغزل من خيوط الشمس نجواها، هي الرواية .. “

زعم إدريس..

إدريس، هذا صديق من نجوم الأصدقاء الذين حلّوا بحياتي ورُقّوا بها مكانا عليّا ورُزقوا فيها رزقا حسنا ثم ارتحلوا، لا لأنهم ماتوا بل أخلوا الدار( حياتي ) لآخرين.. نعم تركوا بعض القبعات والأقنعة وبعض الأحذية من الأفكارالعميقة والتفاهات التي كانوا يتزينون بها.. فإلى أي حد شكلت أشياءهم هذه أفكاري وتفاهاتي وروايتي؟ فلا تخلو علاقة ما،

.. من تأثير أو تأثر كما تعلمون

أقول أنا الراوي، الراوي الذي يتحرق شوقا لقص قصته كبطل دوستويفسكي أليوشا عندما يريد تبريرغياباته

وخياناته ، أليوشا ذلك الشاب الأهوج الطائش المليء تفاهة وترددا والذي مع ذلك أغرمت به فتاتان، فتاتان أيها الأهوج، الواحدة تنسيك الأخرى، الأولى وحيدة وحب والديها، والثانية زهرة نرجس مثقفة، وذات شخصية أرستقراطية. .ومع ذلك لا فزت بديدي ولا حب الملوك

إنها أرزاق.. إذن كما تعلمون ؟

ومرة أخرى، أنا الراوي لهذا الشتات من الأيام الخوالي في هذه الكلمات: حياة كل واحد منّا قطار يصعده كما ينزل منه الناس باستمرار.. ولا شئ يبقى معلقا بها غير الأنفاس كالأرواح بالبرزخ.. ويحضرني ما قال أرسطو يوما : يا أصدقائي ليس هناك صديق..ومعنى الصديق الذي يقصده أرسطو هو المعنى الذي جاء تعريفه على لسان فيلسوف آخر حين سئل ذات مرة عن ما معنى صديق، فابتسم وأجاب: لوح زجاج شفاف ترى داخله، وإن مسحت عليه برفق زاد لمعانا، ترى فيه شئ من صورتك كأنه يخفيك داخله في خجل، إن كسرته يوما يصعب عليك جمع أشلائه وإن جمعته لتلصقه بانت ندوبه.. وفي كل مرّة تمرّر يدك على الندوب ستجرح يدك.

وفي قول آخر: إذا كان أجمل ما في الورد الرحيق، فإن أجمل ما في الدنيا الصديق.

فإلى أي مدى كان أرسطو صادقا فيما قال ؟ سنجيب عن هذا السؤال أكيد في طي هذا الحكي.

قلت زعم إدريس في مرّة، ونحن نلوك الكلام بلا غاية ولا نهاية عندما جمعنا مقهانا المفضل “إيطاليا ” الكائن بشارع أبي ذر الغفاري الكائن بحي البرنوصي ، الكائن بإحدى عمالات الدار البيضاء الكبرى، إنّي مع المثل القائل: (لا تثق بشمس الشتاء ولا بقلب إمرأة )

– لماذا يا ترى؟.. قلت متعجبا ومستنكرا وحاثّا له على الإستمرار في آن واحد

(2)

أبو ذرّ صحابي جليل

وإيطاليا بلد أوربي جميل

وبلدي ضم الجليل و الجميل.. بحران بينهما برزخ لا يبغيان

(3)

إدريس الذي يعشق الثياب البيضاء والنظارات السوداء وينتشي بشرب السيجار كأنه كاسترو آخر لكن مغربي هذه المرة ، كاسترو لكن في حبه للسيجار فقط .. وهو يحدثك يحب كثيرا أن يحيط نفسه بهالة من أنفاس سيجاره.. أنامله تتلمس صدر سيجاره كأنه حبيبها الأول و شفتاه تمتصه بشبق إمرأة توا تطهرت..

كشخص بصري الذاكرة ، يبدأ كلامه دوما بكلمة شوف (أنظر..) ، يقول مررت بتجارب مع نساء ، كل واحدة لها مذاقها الخاص وعطرها ، لكن للأسف تتلاقى في نقطة واحدة كواسطات مثلث أو كمنصفاته، هل هي عيب يلبسنه كوشم أم تقطيعة شعر يغيرنها كل حين.. أقولها لك و لك أن تحكم.. أقولها لكن بعد أن أسرد لك كم حكاية من حكاياتي مع جنس النساء هذا أو شمس الشتاء

(4)

لنتذكّــر..

أنّ صديقي مجاز في الرياضيات ولهذا نجده كثيرا ما يُقعّــد ويبرهن كلامه، وأحاديثه، ويردد.. وأكثر ما يردد علمتني الرياضيات

– إن السالب بعد السالب يعني موجب، فلا تيأس

– إن الانتقال من جهة لأخرى سيغير من قيمة العدد

– إن بعض الكسور لا تجبر، وإنه متى ما كبر المقام صغر كل شيء

– إنه يمكننا الوصول لنتيجة صحيحة بأكثر من طريقة

لهذا جاء في كلامه أعلاه (أقولها لكن بعد أن أسرد لك كم حكاية من حكاياتي مع جنس النساء هذا أو شمس الشتاء)، إنّه لا يفتأ يُغيّر ويتغيّر ويعيش حكاية غرام وراء حكاية غرام أخرى وهلمّ جرّا وكرّا وفرّا.. ولا يعرف اليأس، وإن كانت حياة الغرام عناء، وموته عناء.. فإنّك تراه لا يطلب إلا بعيد الغرام

لقد علّمته أيضاً الرياضيات كما دائما تراه يؤكد ويردّد:  

– إن لكل مجهول قيمة.. فلا تحتقر أحدا لا تعرفه

– هناك شيء اسمه مالا نهاية فلا تكن محدود الفكر والطموح

يتبع..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *