فسحة رمضان.. كابوس ينقذ حياة حاكم الجزيرة (الحلقة 17)

فسحة رمضان.. كابوس ينقذ حياة حاكم الجزيرة (الحلقة 17)
عبد الكريم جبراوي

استفاق حاكم إحدى الجزر النائية مذعورا مرتعدا من نومه وهو ينادي بإحضار مستشاريه بين يديه على الفور، وحاولت زوجته تهدئة روعه ومعرفة سبب ذعره، فأخبرها بتفاصيل كابوس رآه في منامه لم ير مثله من قبل: فقد رأى أنه كان في رحلة صيد في محيط إحدى غابات الجزيرة محاطا بحاشيته وبكلاب الصيد، حينما رأى غزالا ضخما يتنقل بين الأشجار، وأنه حاول إبراز شجاعته وبراعته في الصيد فتتبع خطوات الغزال وتوغل في الغابة لوحده، لكن فرسه تعثرت وسقطت فكسرت رجلها مما اضطره لمطاردة الغزال الذي كان يظهر له بين الفينة والأخرى متحديا له ومفلتا من السهام التي يصوبها نحوه الحاكم الذي لم ينتبه أن الظلام بدأ يسدل خيوطه شيئا فشيئا، لكن أشعة القمر كانت تؤنس وحشته وتنير له الطريق أمامه.

وفجأة تراءت له مجموعة من الكلاب حاول الاهباء عنه لكنها رصدته وأخذت تطارده من مكان لآخر، مما يجعله يحجم عن مطاردة الغزال ويولي كامل اهتمامه للهروب من الكلاب التي كان أحدها يتقدمها ويعطيها الأوامر لاقتفاء أثر الحاكم ومحاصرته داخل مغارة لجأ إليها وكان فيها رجل صالح تصدى للكلاب ومنعها من دخول المغارة والنيل من الحاكم.

حضر مستشارو الحاكم وحكى لهم ما رآه في منامه آملا أن يعطوه تفسيرا لما رأى، فأجمعوا رأيهم على تفسير واحد، وهو أن للحاكم أعداء يتربصون به وأن زعيمهم أحد أفراد حاشية الحاكم وأحد المقربين منه، دون أن يبينوا له من هو.

اعتكف الحاكم في قصره بعد سماع إفادة مستشاريه، وأعطى أوامره بمنع الجميع من دخول القصر حتى يكشف أمر الذي يريد به سوءا، كما أعطى أوامره لابنه بترصد حركات كل أفراد حاشيته وأوصاه أن يستعين في ذلك بمن يراه قادرا وأمينا.

وفي ذات اليوم جاء أحد الرعاة إلى ابن الحاكم وبعد أن استأمنه على حياته قص عليه ما سمعه يوم خروج أبيه للصيد في المرة الأخيرة من حديث قائد الحرس إلى ثلة من مرافقيه وكيف أنه أمرهم بالتفرق في الغابة وترصد وصول الحاكم ورميه بالسهام لاغتياله مؤكدا أن القائد أعطى بعد ذلك صرة مال لكل واحد منهم.

 نقل الابن الخبر إلى الحاكم الذي بهت مما سمع وعزم على الإطاحة بقائد الحرس باعتماد حيلة لا يمكن لهذا الأخير أن يفطن لها، فأشاع أنه قرر الخروج في رحلة للصيد كالعادة، وهو الخبر الذي تلقفه قائد الحرس فوجه عصابته لاستباق الحاكم إلى الغابة ونصب له كمين، بينما أقام الحاكم حفلا تلك الليلة تم فيه تخدير قائد الحرس ووضعه في مكان سري تحت حراسة مشددة، واختار موكب صيد يسبقه إلى الغابة مكون من بعض المقاتلين يتقدمهم الراعي الذي ألبسه الحاكم لباسه حتى تظن العصابة أنه الحاكم نفسه وأن ينصب الموكب الخيام خارج الغابة وينتظر وصوله، كما أرسل صهره على رأس مجموعة مقاتلين لإلقاء القبض على كل مسلح بالنبال يجدوه في الغابة وهو ما تأتى لهم بكل سهولة.

ولما أفاق قائد الحرس من جرعة التخدير وجد نفسه في سجن ومعه العصابة التي أعدها لاغتيال الحاكم، فأدرك أن أمره قد انكشف خاصة بعد إقرار من معه بالمكيدة الدنيئة التي خطط لها، وأن مصيره قد تحدد ولا مفر منه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *