فسحة رمضان ، أمثال شعبية “اللي بغى لعسل يصبر لقريص النحل “
عبد الكريم جبراوي
الشبان الأربعة وشهد العسل
اتفق أربعة شبان على البحث عن مورد دخل لهم يقيهم شر العطالة عن العمل، ويضمن لهم موردا ماليا عساهم أن يستغلوه رأس مال لهم لامتهان تجارة تدر عليهم دخلا، فكان الاتفاق على الذهاب إلى الغابة بحثا عن صيد ثمين…
جمعوا عدة الرحلة، وقصدوا غابة كثيفة الأشجار في يوم ربيعي، وتوغلوا فيها حتى وصلوا بركة تتوسطها، تسبح في مياهها طيور الإوز البري وتتراقص فيها بين الفينة والأخرى أسماك البوري، نصبوا خيامهم على ضفتها، وذهب اثنان منهم يبحثان عن عيدان جافة لتكون حطبا لنار طهي طعامهم ، ولما عادا بما جمعاه من حطب أخبرا صديقيهما الآخرين بما عايناه في أحد أركان الغابة، قال أحدهما : لقد وجدنا عند تلة خلف هاته الأشجار غيران نحل يبدو أنها خلايا مليئة بالشهد والعسل، ولربما ستكون ما نتمناه من الصيد الثمين ، نجمع الشهد ونعصره فنحصل على عسل نبيعه في المدينة، وبذلك قد نحصل على بعض المال..
حبذ الجميع الفكرة، وقرروا معاينة المكان في الغد لبحث طريقة العمل وما يحتاجونه من وسائل وأدوات.
ذهلوا لما حلوا جميعا بالمكان، مغارات كأنها مساكن تاريخية قديمة، على سقوفها وجدرانها شهد كثير معلق سهل الوصول إليه.
تقدم أحدهم قليلا نحو مدخل إحدى المغارات فلسعته نحلة في ذراعه، فتراجع مسرعا وهو يتألم ويفرك موضع اللسعة ويصيح بأعلى صوته: تبا لهذا النحل، لا أريد عسلا ولا هم يحزنون.
أتاه أحدهم بشيء من الكحول ومرره بقطعة من القطن على مكان اللسعة وهو يخاطبه: ” اللي بغى العسل يصبر لقريص النحل “، لا عليك، سوف نحضر لباسا خاصا يحفظ من لسعات النحل وأسطلا لجمع الشهد…

