فاس.. المجتمع المدني يطالب بالمحافظة على المروث الثقافي، ومدير وكالة التخفيض يطمئن
فاس : عبد الله الشرقاوي
في واقعة لا تختلف عن سابقاتها ، و في خطوة حثيتة من أجل طمس و مسح أهم المعالم التاريخية للحاضرة العلمية المصنفة تراثا عالميا إنسانيا من طرف منظمة اليونسكو، و في غياب تام للجهات الراعية و على رأسها المندوبية الجهوية للثقافة.
أقدمت السلطات بفاس مؤخرا، و بمعية مجموعة من الشركاء على الإعلان على تصميم تهيئة محطة وقوف السيارات، بمدخل المدينة العتيقة لفاس، على مستوى منطقة باب الجديد دون مراعات لمجموعة من الخصوصيات، و على رأسها المحافظة على السور التاريخي المتواجد بالمنطقة.
التصميم و الذي عاينته “بلاقيود”، و كذا مجموعة من الجمعيات الناشطة في المحافظة على الموروث الثقافي و الحضاري لفاس، ضم في طياته، الإجهاز على ما تبقى من السور التاريخي، و الذي كان يربط باب الجديد بباب الفتوح، على طول يفوق 200 متر، في الجهة الجنوبية للمدينة.
و بحسب أوساط مختصة في الموروث الثقافي لفاس، فإن السور و الذي تم تشييده و ترميمه عبر حضارات متعاقبة و قرون خلت، كان يؤدي مجموعة من الوظائف، فبالإضافة إلى كونه سورا واقيا للمدينة العتيقة لفاس، ضم أيضا بين ثناياه قنوات توزيع مياه الشرب القادمة من خارج المدينة، بالإضافة إلى ضمه لممر فوقي مجهز بعدد من الدروج كان مخصصا للحراس و القوافل التجارية، كما أن السور كان يضم أيضا أقواس داخلية يحتمي فيها الجنود أثناء فترات الحراسة.
و في اتصال هاتفي ل “بلاقيود”، مع فؤاد السرغيني مدير و كالة التخفيض من الكثافة و انقاذ فاس، والذي أكد من خلاله على طمأنت الجميع، و أن الوكالة لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تقوم بهدم الأسوار التاريخية، ربما تكون هناك أجزاء سابقا منهارة، فيمكن إعادة بنائها، لكن أن نهدم أسوارا تاريخية في إطار الأشغال فهذا لا يمكن،
و لهذا، نبقى في إطار الترميم و ترميم ما هو موجود، و على كل حال، فهذه ربما إشاعات انطلقت من جهة أو من أخرى، فنحن نشتغل في إطار القوانين المعمول بها وطنيا و دوليا، و إن شاء الله تأتي فرصة و ستتابعون معنا الأشغال التي سنقوم بها في هاته الأسوار”.
و في سياق متصل، أبدى مجموعة ملاك الأراضي و المسجلة أراضيهم بشواهد التحفيض و الحائزين على رخص مواقف السيارات بصفة قانونية، عن إستيائهم و تذمرهم من الطريقة التي استعملتها السلطات في الإعداد لمشروع تهيئة موقف السيارات المذكور، إذ جاء على لسان أحد الملاكين ” نحن عائلة كبيرة و قطعتنا الأرضية ورثناها أبا عن جد وبوثائق رسمية و شواهد التحفيظ، و حتى بيتنا الذي نقطنه مبني فوقها، و مورد رزق العائلة الوحيد هي قطعتنا الأرضية التي نستغلها برخصة قانونية كموقف للسيارات، و نؤدي عنها الضرائب باستمرار، فكيف يعقل أن يتم نزع ملكيتها منا لأجل تخصيصها لنفس النشاط، أي موقف للسيارات، لصالح جهات معينة !!! “. 

