فاس.. إصلاحات وكالة التنمية و رد الاعتبار لمدينة فاس ذهبت مهب الرياح

فاس.. إصلاحات وكالة التنمية و رد الاعتبار لمدينة فاس ذهبت مهب الرياح

عبد الله الشرقاوي

يعيش سوق الرصيف بالمدينة العتيقة لفاس، و الذي يعد وجهة رئيسية للعديد من الزوار المغاربة و الأجانب بفعل موقعه الإستراتيجي كممر رئيس للمزارات السياحية ببوابة المدينة ، حالة من التهميش و النسيان و الفوضى لم يسبق لها مثيل

و ما زاد في تفاقم المشكل هو الإصلاحات التي أجرتها عليه وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس و التي كلفت الملايين من الدراهم دون جدوى، إذ سرعان ما كشفت عوامل الزمن عن هشاشتها و ضعفها و عدم تناسبها مع رونق المدينة المصنفة ثراثا عالميا من لدن منظمة اليونيسكو، و كذا عدم توافقها مع متطلبات جمعيات التجار بسبب عدم الأخذ بآرائهم وفق مبدأ التشاركية

فأول ما يلفت نظر زائر بالسوق المذكورة، هو ضعف قنوات صرف مياه الأمطار و المياه المخلفة من الأسماك و كذا بائعي الخضروات و اللحوم، الشيء الذي ينتج عنه انبعاث الروائح الكريهة و اتساخ ملابس الزوار و انتشار الجرذان و الحشرات علما أن جل بضائع السوق عبارة عن مواد غدائية، أما الإنارة العمومية فبدورها ضعيفة و منعدمة في العديد من النقاط بسبب عدم ملائمة المصابيح التي اختيرت من طرف الوكالة المذكورة لفضاءات السوق التقليدي و ما يزيد في ضعفها هو انعدام صيانتها.

أما عن سقف السوق و جدرانه و اللذان كلفا بدورهما ملايين الدراهم أثناء عملية الترميم، فبدورهما تعرضا للخراب و التصدعات و الانهيارات بسبب انعدام الجودة، و هو ما أثر بشكل مباشر على رونق و جمالية السوق، و وقد استعملت فيه مزيج من المواد الحديدية و الخشبية و البلاستيكية و التي سرعان ما تعرضت للخراب بفعل عوامل الزمان، ما أثر بشكل مباشر على التجار و الذين يعانون من تهاطل مياه الأمطار على سلعهم في فصل الشتاء و سطوع أشعة الشمس التي تفسد السلع من لحوم و أسماك و فواكه….طوال السنة دون أي تدخل من الجهات المسئولة.

جدير بالذكر، أن مشروع إنقاذ وترميم النسيج العمراني للمدينة العتيقة لفاس٬ و الذي أشرفت على تدبيره وكالة التنمية ورد الاعتبار لفاس (وكالة التخفيض من الكثافة وإنقاذ فاس سابقا) والذي مول من طرف السلطات العمومية والعديد من الشركاء الدوليين، بغية إنقاذ نسيج فاس العمراني التاريخي المهدد بالانهيار وترميمه وصيانته دون المس بقيمته الحضارية والتاريخية، ارتكز على إنقاذ مآثر فاس التاريخية والعمرانية وفق مقاربة مندمجة تهتم بالنسيج العمراني العتيق للمدينة القديمة في شموليته، سواء تعلق الأمر بالبنايات التاريخية أو بالفضاء الحضري بكل مكوناته كالأسوار والمواقع التاريخية والتجهيزات الأساسية و الأسواق التاريخية والمدارات السياحية.

و جدير بالذكر أيضا، أن وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة السابق ٬ سبق و قدم بين يدي صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة ترأس جلالته بفاس لحفل التوقيع على اتفاقيتين تتعلقان بترميم المآثر التاريخية و معالجة السكن المهدد بالانهيار بالمدينة العتيقة لفاس٬ عرضا حول برنامج ترميم وإعادة تأهيل المآثر التاريخية لمدينة فاس، والتدخلات المنجزة منذ 2004 للحفاظ على المدينة القديمة لفاس٬ وتلك المتوقعة في إطار برنامج معالجة السكن المهدد بالانهيار بالمدينة العتيقة (المدينة العتيقة ومشور فاس الجديد) 2013 / 2017 .

وقال الوزير أنذاك، إنه “تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية المتعلقة بالتدخل في العاصمة العلمية للمملكة٬ تم اعتماد منهجية تشاركية بين القطاعات الحكومية المعنية والفاعلين على الصعيد المحلي، أفضت إلى إعداد برنامجين يتعلقان، على التوالي: برنامج ترميم وإعادة تأهيل المآثر التاريخية، وبرنامج معالجة السكن المهدد بالانهيار بالمدينة العتيقة لفاس”.

وأوضح الوزير أنداك، أن برنامج ترميم المآثر التاريخية عبئت له استثمارات في حدود 285,5 مليون درهم٬ مشيرا إلى أن هذا البرنامج يهم ترميم وإعادة تأهيل خمس مدارس عتيقة وأربعة أبراج و ثلاثة فنادق وثلاثة مدابغ وسورين وقنطرتين وثماني بنايات مختلفة.

وأضاف أن مختلف التدخلات المدرجة في إطار هذا البرنامج ستساهم في تعزيز المدارات السياحية على مستوى المدينة العتيقة بفاس، وتحسين المشهد الحضري٬ وفي التنمية السوسيو- اقتصادية للمدينة والحفاظ على الطابع العريق والأصيل لهذه الحاضرة المصنفة منذ سنة 1981 تراثا عالميا للإنسانية من طرف منظمة اليونسكو.

لكن و مع الأسف، سرعان ما عرفت جل تلك المشاريع سلسلة من المشاكل و التعثرات، بسبب رداءة الجودة و تعقيد مسطرة الحصول على الدعم و خاصة في الشق المتعلق بصيانة الدور الآيلة للانهيار، ناهيك عن عدم احترام أصالة المعمار بسبب استعمال الإسفلت المسلح و الحديد عوض أخشاب الأرز الأصلية…

و بحسب تصريح للفاعل الجمعوي و التاجر العياشي اليعقوبي بسوق الرصيف ل ” بلاقيود ” : فإن سوق الرصيف يعيش حالة جد مزرية، بسبب تلاشي البنية التحتية من ترصيف و قنوات صرف المياه العادمة و انعدام الإنارة و تلاشي السقوف و الجدران و عدم ملائمة جل الإصلاحات التي باشرتها وكالة التنمية ورد الاعتبار لفاس، بسبب عدم اشراك جمعيات التجار في عملية الترميم قصد الأخذ بآرائهم، و يضيف العياشي، إن الحالة التي هي عليها السوق الآن تخيل لزائره أنه بقرية و ليس بمدينة عمرها 12 قرنا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *