عيد الشغل بالجديدة هذه السنة.. مشاركة ضعيفة للطبقة العمالية ونقابات انقرضت

عيد الشغل بالجديدة هذه السنة.. مشاركة ضعيفة للطبقة العمالية ونقابات انقرضت
لحسن مرزوق

 

مر الاحتفال بـعيد الشغل من فاتح ماي نهار اليوم على إيقاع خافت بمدينة الجديدة، في مشهد أثار انتباه المتتبعين للشأن النقابي والاجتماعي، بعدما عرفت الساحات التي كانت تعج بالعمال والنقابيين حضورا باهتا مقارنة بالسنوات الماضية.

ففي الفضاء المقابل لـمسرح عفيفي، والذي اعتاد أن يكون نقطة تجمع رئيسية خلال فاتح ماي، سجل شبه غياب للأجواء الاحتفالية التي ميزت هذه المناسبة لعقود، حيث بدت الساحة أقل حركية، وغابت الحشود التي كانت تمنح لهذا اليوم رمزية النضالية والشعبية.

وسجلت عدة نقابات، من بينها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل “CDT” والاتحاد المغربي للشغل”UMT”، اللذين لازالوا بارزين في الساحة حضورا شبه ضعيف من حيث عدد المشاركين. فيما انقرضت نقابات أخرى من الظهور مما جعل فاتح ماي شبه غائب بمدينة الجديدة..

ويربط متابعون هذا الفتور بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها أن فاتح ماي هذه السنة ضمن السياق الاجتماعي الصعب الذي تعيشه الطبقة العاملة، حيث تتفاقم مظاهر البطالة وهشاشة التشغيل، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق، خاصة أسعار المواد الغذائية والمحروقات، ما ألقى بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين، مع بروز اشخاص في بعض النقابات بعيدين كل البعد عن العمل النقابي، وعن هموم ومشاكل الطبقة الشغيلة.

ورغم ضعف المشاركة، لم تغب الشعارات الاحتجاجية بشكل كامل، إذ رفع عدد من المشاركين لافتات تطالب بتحسين الأجور، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والحد من غلاء المعيشة، كما تم تسجيل شعارات ذات طابع سياسي تدعو إلى التغيير وتحمل الحكومة مسؤولية تدهور الأوضاع الاجتماعية.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات ملحة حول مستقبل العمل النقابي بالمغرب، وقدرته على التكيف مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، واستعادة ثقة القواعد العمالية، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بالتشغيل والعدالة الاجتماعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *