عن أي استهتار نتكلم …؟

عن أي استهتار نتكلم …؟

شيماء شخار- مدونة مغربية

اهتز المغرب مؤخرا على وقع فاجعة مقتل الطفل عدنان  الذي أدمع عيون الجميع، خصوصا و أننا في ظرفية حساسة  لم يعد المرء يتحمل فيها كل هاته اللكمات.

قصة عدنان تتكرر مع الطفلة نعيمة التي قد تكون وسائل الإعلام و التواصل ظلمتها لكن الألم و الجرح واحد لا محال،

و في وسط هذا الفساد الإجتماعي ، نستفيق على خبر أخر من نوع آخر وهو الدعم           الإستثنائي لوزارة الثقافة .

الدعم الإستثنائي نسبة لهذه الظروف الاستثنائية ، التفسير الوحيد الذي أعطته الجهات المعنية لكل من تساءل حول ما يروج ، ليبقى السؤال المطروح، هل ستقدم باقي الوزارات كذلك دعما إستثنائيا لأن الفاجعة أرهقت كاهل الجميع؟ أم أن الفنان هو الوتر الحساس ؟

وهل  1200 درهم هي نفسها 4 و 5 ملايين ؟؟

لطالما صادف عقلي تصرفات وسط المجتمع أجد فيها نفسي عاجزة عن تفسير و تحليل الأحداث ، فأتساءل هل هو غباء مني، و اليوم و بعد بحث مضن، تأكدت يقينا أنه استغباء من دولة لشعبها و ناسها، مليار وأربعمائة مليون في ظروف فيروس قاتل يغزو العالم بأسره، يقتل بلا رحمة، توزع على فنانين أصبح فنهم يلوث أخلاق جيلا بأكمله، ليس فقط بل على أسماء لم نسمع بها قط، بل الأكثر من ذلك، وجوه من الميدان ظهرت لتنكر هذا التصرف الشنيع، وتؤكد على أسماء تتصدر اللائحة لا تمت للثقافة و الفن بصلة .

وزارة الثقافة ، وان كان الجدال الأوسع يجب أن يهم هذه الكلمة ” ثقافة ” فالثقافة لا تقتصر على من يحمل الميكرفون، بل من يدون و يرسم و يبدع، و يؤلف و يفكر و يشعر، و أعمال أخرى يبدو أن وزير الثقافة يجهلها، ويجهل حسن التصرف والتسيير بشأنها.

هناك من وضح هذا الدعم وأدرجه في خانة ما يسمى ب ” Aide à production ” ،عذر أقبح من ذنب ، إنتاج في ظرفية يفتقد فيها الشعب لأبسط متطلبات الحياة .

مليار وأربعمائة مليون، رقم كان قد يساعد المغرب ولو لوقت قليل أخر للتصدي لهذه الفاجعة، لأن هذا الفيروس كسر حواجز دول متقدمة و متطورة ، دول سقط            إقتصادها و تبعثرت أوراقها، دول أصبحت تضحي بالغالي و النفيس لتتجاوز هذه الأزمة ،  لنجد أنفسنا اليوم أمام فاجعة أكبر، كسرت الحواجز، ورفعت الستائر، ودقت ناقوس الخطر، وكشفت اللامسؤولية التي وجدنا أنفسنا تحت وطأتها.

بعد ما تقرر الحجر الصحي في شهر مارس، اعتزمت الحكومة المغربية على تقديم مساعدات للقطاع الخاص و الغير المهيكل ، مساعدات قليلة أشعلت شموع الفرح في بيوت وداخل أسر كثيرة، 1200درهم لأسرة تتكون من أم و أب و أطفال , 1200 درهم من اجل الكراء و الإقتناء و الأضحية و التطبيب و غيرها 1200 درهم  مدة 3 أشهر ما معدله 3600 درهم ،  4 ملايين لفنان مقابل 3600درهم لمواطن وجد نفسه وعروقه و دمه يغلي فوق هاته البلاد .

إلى متى هذه الانتقائية ؟ وزارة تنسيك في الأخرى، فبعدما عدلت وزارة الاقتصاد و المالية و إصلاح الإدارة قانون المالية لضمان حماية أوفر لفائدة المقاولات على حساب باقي القطاعات ولاسيما الإجتماعية، تلقينا صفعة أخرى من وزارة الثقافة التي انكب اهتمامها هي الأخرى على الفنان، ليبقى المواطن الضعيف ينتظر الرأفة من وزارة ذاقت مرارة الأوضاع .

الحديث  اليوم  صراحة ليس على الدعم الإنتهازي أو كما أطلقوا عليه الدعم الإستثنائي، الحديث اليوم عن ضمانات العيش السليم و الكريم في البلاد، و فوق أرض كان العالم يضرب بها المثل كأرض تنعم بالأمن و الأمان .

الحديث اليوم عن استهتار من رفعت لهم القبعة، من صفقنا لهم يوما، ووضعنا على عاتقهم أسمى المهام وهي تمثيل الشعب و النهوض بحقوقه .

الحديث اليوم عن رحمة ربانية نتمنى أن تنزل علينا لأن الرحمة و الرأفة و المحنة من العلي القدير .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *