عمالة إقليم بولمان و الفشل العاشق و المعشوق

عمالة إقليم بولمان  و الفشل  العاشق و المعشوق

عبد العالي زيريف

كثيرا ما أتخمتنا وسائل الإعلام الحكومية بتقاريرها عن “العام زين” والتضليل في حق مناطق المغرب العميق الذي طالته ويلات التهميش والإقصاء والنسيان..

ونسوق كنموذج بعض مناطق المغرب المنسية، إقليم بولمان الذي يفضح كل شيء و لا تستطيع المراسلات الإدارية و لا التقارير ولا عدسات الكاميرات مهما بلغت في احتراف التحيز أن تداري الواقع المرير لأبناء الإقليم و المعاناة الكبيرة التي يكابدونها .

إقليم يفتقد الى كل شيء و لا ينجز فيه أي شيء ، إقليم لنفي الموظفين و وأد تطلعات المواطنين لتحقيق تنمية شاملة تخرج الإقليم من وضعه المتعفن الذي لا يقل مأساة عن حالة قندهار و أخواتها ، إقليم لمحاصرة الحياة وتعطيل حركية التاريخ ، إقليم يتوه فيه الزائر في معالم الفقر والبؤس ، و تشهد تضاريسه بهول النكبة و يصرخ أبناؤه من حجم الحيف و التهميش الممنهج في حقهم و يفضح تقصير المسؤولين لمسؤولياتهم نظرا لمراكمتهم عقود عديدة من الفشل في تحسين وضع الإقليم مما يعني عقود من ظلم المواطنين و مصادرة حقهم في التعبير عن رفضهم لهذا الوضع ،

عقود من الوعيد والتهديد خاصة أنها اللغة الوحيدة التي يجيدها المسؤولون للتغطية عن عجزهم وفشلهم ، عقود من إنتاج و التطبيع مع الفشل.

 إذ برع المتحكمون في دواليب القرار على المستوى الإقليمي في مضاعفة معاناة المواطنين وتزوير الخطب المتمحورة حول ضرورة تحسين صورة الإدارة لدى المواطنين وجعلها في خدمة المواطن والمستثمر و أداة لتحريك دواليب الاقتصاد الوطني و خلق الثروة و الإسهام في إنعاش الاستثمار و تقديم الخدمات الاجتماعية وتقوية قدرات التنمية البشرية و توفير شروط أفضل لحياة كريمة للمواطنين

ما يعني عجز المسؤولين وعدم قدرتهم على بلورة أية رؤية تنموية أو تنزيل أي مخطط تنموي فعلي يقوم على استثمار مؤهلات الإقليم الطبيعية والاقتصادية والبشرية لخدمة أبنائه و مساهمته في تنمية الاقتصاد الوطني ، و منها المؤهلات الطبيعية لمرموشة و بولمان ، و الغاسول الذي يصدر للأسواق الأسيوية مقابل الملايير بالإضافة الى الجبس و الأعشاب الطبية والعطرية بجماعة القصابي ملوية،

السياحة الجبلية بنواحي أولاد علي ، الأراضي المنبسطة الشاسعة التي تحتاج الى استصلاحها و النهوض بها فلاحيا ، أراضي الجموع ….

حيث كان من الأجدر أن يبدل المسؤولون أقصى جهدهم لاستثمار هذه الأراضي في تحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للجماعات السلالية وحمايتها في أطار الاحترام التام للقوانين المؤطرة لهذه الأراضي و نظرا لحساسية هذه الأراضي لابد خلق خلية خاصة تعنى بمعالجة الإشكالات المرتبطة بها بعدما فقد المواطنون الثقة في تعاطي بعض المسؤولين المحليين مع المشاكل المرتبطة بهذه الأراضي ، مع ضرورة خلق وحدات لتسويق وتثمين منتوج الكرز و التفاح بمرموشة و منتوج المشمش والزيتون و الخوخ بالقصابي ملوية و الزيتون باوطاط الحاج وميسور…

و تحقيق الاكتفاء الذاتي للإقليم من المنتوجات الغذائية ، و الانفتاح على الكفاءات المحلية التي تجعل من تنمية الإقليم همها اليومي و ليس كفاءات سندات الطلب ( مناضلو سندات الطلب ) ، و التخلي عن المقاربة الأمنية و سياسة الإبعاد لكل الأصوات التي تناهض التدبير السيئ و سيطرة بعض اللوبيات على مراكز القرار على المستوى الإقليمي ،و التعاون مع الأطر من أبناء الإقليم لتحقيق مشاريع تنموية حقيقية على ارض الميدان وليس على الأوراق أو التضرع بالظروف الطبيعية ، لأنه مهما تكن الظروف الطبيعية قاسية فإنها لن تكون أكثر قسوة من تجاهل المسؤولين لحق أبناء الإقليم في الحياة والعيش الكريم ..

و لنا خير مثال في اليابان التي تحدت التضاريس الجبلية الوعرة للنهوض بالقطاع الفلاحي و حل مشكل السكن… و هولاندا التي عملت على تجفيف المستنقعات لتوسيع مساحة المزروعات هذا طبعا في البلدان التي يكون فيها المواطن في صدارة الاهتمامات و على رأس الأولويات

أما بقية البلدان التي لاتقدر مواطنيها فلا غرابة في أن يستوطن فيها الألم و البؤس و الجوع والتشرد و الإقصاء ، في حين يحظى المسؤلون بنعيم الامتيازات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *