شروط البناء في العالم القروي.. تقنين للتعمير أم إذلال للساكنة؟
بقلم الفاعل الحقوقي / نورالدين عثمان
القانون الحالي لشروط البناء في العالم القروي يفرض نفس القوانين المطبقة على سكان المدن مع إضافة شرط التوفر على مساحة هكتار من أجل الحصول على التراخيص اللازمة للبناء في البادية، وهو شرط تعجيزي يساهم في انتشار البناء العشوائي ، و يفتح الباب لرجال السلطة وأعوانها لابتزاز المواطنين مع استغلاله لتصفية الحسابات السياسية وحتى الشخصية لمن له توجهات غير تلك التي ترغب فيها السلطة،
فالقانون الجديد وضع ملف البناء ومخالفة قانون التعمير بين يدي وزارة الداخلية “القائد” بعدما تم سحبه من المجالس المنتخبة “رؤساء الجماعات” التي كانت تستغله في تصفية الحسابات السياسية وجلب أصوات الناخبين عبر التهديد والابتزاز بهدف تجنب هذه الانحرافات..
فهذا القانون الذي يشترط التوفر على مساحة هكتار من أجل الحصول على الرخصة لتشييد سكن عادي في البادية يؤكد مرة أخرى أن من يشرع القوانين ويصادق عليها في هذا الوطن يعيش منفصلا عن الواقع بشكل كلي وغير مدرك لهموم و إكراهات ومشاكل المواطن البسيط، ويطرح إشكالية فهم الواقع من طرف الطبقة السياسية التي يعيش جلها في فيلات فاخرة في حين أنهم يمثلون هذه الطبقة المهمشة والمسحوقة في المؤسسات المنتخبة.
إن من وضع شرط التوفر على مساحة معينة أكيد أنه يعيش منفصلا عن الواقع على اعتبار أن عددا من المواطنين لا تتجاوز ممتلكاتهم هكتار من الأرض في أحسن الأحوال، وعلى بقع متناثرة ومتباعدة، كما أن فئات واسعة من السكان لا تملك أصلا مساحة هكتار من الأرض، ليس للبناء، بل لممارسة النشاط الفلاحي، فكيف إذن يمكنه تشييد مسكن لأسرته؟ فكيف لرب أسرة مثلا وله أربع أبناء متزوجين يريدون الاستقرار في منزل خاص بهم أن يتوفروا على شرط مساحة هكتار للحصول على ترخيص بالبناء؟ فلمن من الأبناء سيمنح هذا الأب تلك المساحة لتشييد منزل متواضع في منطقة نائية لا تتوفر لا على مدرسة ولا مستوصف ولا مسلك طرقي ولا حتى ماء وكهرباء ؟ أليس هذا قمة الاحتقار والإهانة ؟ والغريب أن القانون يفرض على سكان البوادي والقرى تسييج المنزل بصور مع شرط الحصول على رخصة رغم أنه يسكن قد يكون في قمة الجبل ووسط الغابة.
هذا هو حال سكان العالم القروي في معاناتهم من أجل تشييد مسكن بسن طرق ملتوية للحصول على الربط بشبكة الماء والكهرباء.
هذه ليست رسالة إلى المسؤولين فقط لتغيير هذه القوانين الجائرة بل هي درس لسكان البوادي والقرى حتى يدركوا أن من يعيش في فيلات فاخرة ويركب سيارة فارهة لا يمكن أن يدافع عن حقوقهم ومصالحهم، ببساطة لأنه لا يعيش واقعهم ومعاناتهم.

