سلسلة أحداث ومواقف.. لا تبالغ في إيذاء الحيوان (الحلقة 9)
كانت السوق مليئة بالمتسوقين، وكانت كل شرايينها مختنقة بهم وبالباعة الذين اعتادوا خلق الزحام من خلال عرض بضائعهم على الطريق التي يستحيل أحيانا السير عليها، ومع ذلك كانت بين الفينة والأخرى تمر عبرها عربات مدفوعة أو مجرورة بالدواب.
وكان فقيه القرية ضمن المتسوقين واقفا أمام فوال يبتاع منه الفول، فإذا به يسمع صوت ضرب على زنك. التفت فإذا شاب في مقتبل العمر يقود عربة يجرها بغل يضرب بعصاه على إحدى جنبات العربة لينبه الناس كي يفسحوا له الطريق، وكلما حاد الناس عن ممرها وخلا متسع انهال على البغل بتلك العصا أو وخزه في ظهره بعقب العصا لدرجة أن مكان الوخز صار جرحا غائرا متعفنا.
لم يعجب الفقيه الضرب المبرح للبغل وجرحه الغائر، فاستوقف الشاب وسط الطريق وصار يؤنبه على تلك الأفعال التي ترحم الحيوان وتزيده تألما وعذابا بينما تجمهر عدد من المتسوقين حولهما وهم يباركون حديث الفقيه وكلامه الموجه للشاب الذي يصغي باهتمام ويكتفي بهز رأسه مبديا اقتناعه بما يقال له، حتى إذا انتهى الفقيه من الكلام شكره الشاب على حسن النصيحة ووعده بأن يقلع عن هاته العادة التي حقا لا تحقق إلا ألما شديدا لهذه البهيمة البكماء.

