سلسلة أحداث ومواقف.. التعاون والتآزر (الحلقة 6)

سلسلة أحداث ومواقف.. التعاون والتآزر (الحلقة 6)
عبد الكريم جبراوي

اقترب عيد الأضحى، وكثرت حركة العربات وهي تحمل الأكباش في منظر يثير الانتباه خصوصا مع أطفال الحي وهم يتحلقون حولها ويتصايحون في هرج ومرج.

وفي مقهى بذات الحي كان ثلة من ساكنته يتجاذبون أطراف الحديث عن سنة العيد وقصة سيدنا اسماعيل وغلاء الأكباش ومحلات بيعها في المدينة وفي الأسواق المجاورة، وكل منهم يبدع في توصيف طريقة انتقاء الكبش السمين الأملح، وفي الحديث عن يوم النحر وكيف يذبح ويسلخ بمعية أبنائه أو من طرف بعض الجزارين الذين يتكاثرون في ذلك اليوم ويجوبون الأزقة والشوارع.

وبينما هم كذلك إذا بشخص يدعى عيسى قيدوم ساكنة الحي -وكمن تذكر أمرا كان قد نساه – يثير انتباه الحاضرين بحديثه عن زوجة جارهم عباس الذي توفي قبل ثلاثة أشهر وأنها ربما لن تتمكن من شراء الأضحية لعوزها الشديد، فاقترحوا فيما بينهم ان يرسلوا إليها إحدى جاراتها لاستطلاع الأمر، حيث تبين أنها لا قدرة لها على شراء خروف وانها في ذلك اليوم ستغلق عليها الباب والنوافذ حتى لا يخرج صغارها.

وفي الغد جلست المجموعة كالمعتاد في المقهى وكان محور حديثهم عن أسرة عباس والعيد، فاقترحوا أن يساهم كل واحد حسب قدرته وطاقته، وسمعهم بعض ممن كانوا في المقهى، وما هي إلا ساعة واحدة حتى كانوا قد تمكنوا من جمع مبلغ لاقتناء خروف لأسرة عباس، وذاك ما فعلوه وقبل غروب الشمس طرق عيسى وجاره باب منزل أسرة المرحوم عباس، وكم كانت فرحة الصغار كبيرة وهم لا يصدقون أعينهم، في حين لم تتمالك أمهم نفسها وأجهشت بالبكاء، خاصة لما رأت ثلاث نسوة من الحي وقد أقبلن عليها تحمل كل واحدة منها صحنا مليئا بالمعجنات والحلويات وهن يخاطبنها: لا كان اليوم الذي لا يفرح فيه جميع سكان الحي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *