حوار افتراضي مع الوزير الافتراضي للشأن الجماعاتي الحلقة 16 من سلسلة الحوارات الافتراضية
عبد الكريم جبراوي
نتابع سلسلة الحوارات الصحافية الافتراضية مع الوزراء الافتراضيين لمجموعة من القطاعات الافتراضية أيضا ، وذلك من خلال الحلقة السادسة عشر (16) التي نخصصها لحوار افتراضي مع الوزير الافتراضي للشأن الجماعاتي عبى اعتبار الدور الذي تلعبه الجماعات الترابية كمرفق عمومي للقرب والارتفاق اليومي للمواطنين له ، وبعدما تناولنا تباعا عبر الحلقات الخمسة عشر السابقة الوزارات الافتراضية لقطاعات : التنمية المجالية ، الطاقة والبيئة ، البنى التحتية والملك العمومي ، التعليم اللا نظامي ، الإرث الحضاري وتطوير التراث ، الأمن الاستهلاكي ، الأسرة والحماية الاجتماعية ، السياسة العامة واستراتيجيات المستقبل ، العمل الجمعوي والتعاوني ، الشباب والإبداع ، التكنولوجيا والتطوير الصناعي ، الثروة البحرية والغابوية ، المطارات والموانئ والمنافذ البرية ، الشأن الرياضي ، الإنتاج الفلاحي….
س: الجماعة مجال ترابي يتم تسيير شؤونها مجلس منتخب ، وغالبا ما نجد مجالس تتعاقب عليها دون ملاحظة أي تأثير مباشر يجسد انتظارات الساكنة طيلة فتراتها الولائية ، فإلى أي شيء يمكن إرجاع ذلك ؟
ج: هناك مجالس حققت طفرات نوعية لا يمكن إنكارها ، وهناك بالمقابل مجالس تعثرت إنجازاتها أو لم تحقق الانتظارات التي على أساسها منحتها الهيئة الناخبة أصواتها عبر صناديق الاقتراع ، أما الأسباب فهي كثيرة منها عدم وجود تجانس أو انسجام بين مكوناتها ، أو بسبب وجود معارضة قوية في مواجهة الأغلبية ، ومنها انعدام الكفاءة التدبيرية والمالية لدى البعض وإن كان هذا الجانب في طريقه إلى التلاشي بفعل التكوينات المستمرة والمواكبة والمصاحبة من لدن السلطات الوصية ، ومنها الصراعات السياسية والتجاذبات الانتخابية الحزبية ، ومنها عدم وجود مشروع خطط عمل مبنية وفق البرامج الانتخابية يتبناها المجلس الجماعي في بداية ولايته الجماعية بعد حصرها وتحديد الحاجيات والأولويات وتعبئة الموارد المالية لتنفيذها وأجرأتها ، هذه الخطط التي بموجبها تتم مساءلة المجلس ومحاسبته وإسقاطه إن اقتضى الأمر ذلك في منتصف الولاية خصوصا عند عدم بلوغه نسبة الـ50% من تنزيل المشاريع المبرمجة .
كما أننا في الشق المالي نسعى إلى ترشيد النفقات من خلال المراقبة سنة بسنة عبر برنامج التتبع الدقيق عن قرب باعتماد برنام إعلاميائي خاص له القدرة على ضبط الاختلالات والتجاوزات يعمل على صعيد الإقليم ومربوط بالإدارتين الجهوية والمركزية عبر الشبكة العنكبوتية ، وفي نفس الوقت لنا أمل كبير في أن يضطلع المجتمع المدني بأدوار طلائعية في خلق دينامية كبيرة على مستوى الجماعات الترابية من خلال مشاريع تنموية ذات تأثير مباشر على الفئات المستهدفة…
س: جاء في معرض جوابكم الحديث عن مخطط عمل الجماعة ، فهل هناك فرق بينه وبين البرنامج الانتخابي الذي به نال المنتخبون أصوات الناخبين ؟
ج : نحن نحرص على أن يكون برنامج عمل المجلس الجماعي منبثقا كليا من البرنامج الانتخابي الذي على أساسه تم تصويت الهيئة الناخبة ، وذلك ضمانا لمصداقية مؤسسة الجماعة الترابية والتمثيل الجماعاتي ، بحيث كلما كان مغايرا أو متباعدا كان بمثابة تحايل على الهيئة الناخبة وخداعها ، وهذا أمر سلبي ينتج عنه ما يعرف بالعزوف السياسي وفقدان الثقة في مؤسسة التمثيل وفي العمل السياسي ، وبالتالي يشكل عائقا كبيرا يضر بالتنمية المجالية ، خصوصا – وكما هو متعارف عليه – أن البرنامج الانتخابي هو التزام تعاقدي بين الناخبين والمنتخب ، وعلى أساسه تتم العملية الانتخابية ككل ، وأيضا عليه تنبني الانتظارات والانشغالات ، وبدورنا حينما نتوصل ببرنامج عمل لمجلس جماعي ما فإننا نخضعه في البداية للمقارنة مع البرنامج الانتخابي لمكونات ذات المجلس لاستجلاء نقط التلاقي ومدى وجود إمكانيات التنزيل والأجرأة.
كما ندقق في مدى استجابته لانتظارات الساكنة وأولويات الجماعة الترابية ، غير أنه ما يجب التأكيد عليه هنا هو أن العديد من الجماعات الترابية يسيرها مجلس مؤلف من أكثر من حزب ، وبالتالي هناك أكثر من برنامج انتخابي ، والمجالس الترابية الناجحة هي التي تستحضر في برامج عملها بعد حصر حاجيات الجماعة وأولوياتها أمر التوفيق بين البرامج الانتخابية لكل حزب مشارك في تسييرها ، مع العلم أن برنامج عمل الجماعة الترابية المصادق عليه هو ما يشكل القاعدة الصلبة لكل العمليات المرتبطة بالتتبع والتثمين والمساءلة والمحاسبة ..
س: ألا ترون أن عملية مراقبة أداء مجالس الجماعات الترابية لا زالت ضعيفة وبحاجة إلى آليات لتكثيفها وتقويتها ؟
ج: بهذا الخصوص لا بد من الإشارة إلى أدوار هيئات المجتمع المدني التي يغلب على بعض مناحي تدخلها الطابع الصدامي الذي لا يزيد الأمور إلى تعقيدا ، خصوصا حينما يعطي البعض منها لنفسه صفة الوصي أو المراقب ، بينما في الواقع تعتبر هذه الهيئات شريكا في تنزيل مخطط عمل الجماعة الترابية من منطلق التدبير التشاركي ، ومساهما فعالا في البحث عن القيمة المضافة من مدخل تنويع مصادر التمويل وابتكار المشاريع المتجددة وعقد شراكات نفعية ، ومن هنا يأتي دور المجلس الاستشاري الجماعاتي الذي يجب أن يتشكل من ممثلي جمعيات فاعلة ومن كفاءات محلية بحسب التخصص المجالي بعيدا عن المحاباة وعن ممارسة المعارضة وعن تبخيس الجهود التي تبذل للارتقاء بالجماعة….
س: من بين الإشكالات التي تعطي صورا سلبية عن الجماعات الترابية ظاهرة ما يصطلح عليه بـ” البناء العشوائي ” والكتل الإسمنتية التي تنبت على نفوذها الترابي خارج الضوابط القانونية للتعمير ، فكيف تتعاملون مع هذه الظاهرة المقلقة ؟
ج: أولا هناك أجهزة إدارية موكول إليها السهر على الالتزام بقوانين التعمير ، ويعتبر القواد و المقدمون كأعوان للسلطة المحلية المسؤولون المباشرون عن كل خرق يمس الجانب العمراني ، والذي تباشر المساطر القانونية في حقه مباشرة بعد تحرير المعاينة وتوجيه الأمر بإنهاء المخالفة ، مع القيام بهدم ما تم إحداثه دون أن يحول ذلك دزن تحريك الدعوى العمومية كما لا يترتب عنه سقوطها إذا كانت جارية وفق المادة 63-5 من القانون رقم 90-25 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات في بابه الخامس الخاص بالجزاءات ، وثانيا هناك جملة من المشاريع المرتبطة بتصاميم التهيئة حتى خارج نطاق الحدود الجغرافية لمركز الجماعة ، مثل مشروع ” وعاء ” يهم التحديد المجالي فيما يشبه امتداد تصميم التهيئة بالنسبة لمواقع التمركزات السكنية ، وهناك مشروع ” فضاء ” الذي تخلق بموجبه تمركزات سكانية جديدة بتجميع شتات الساكنة القروية ، أما على مستوى الحواضر والمراكز شبه الحضرية فإن التعامل مع كل مخالفة عمرانية يكون بأقصى سرعة ممكنة في حدود الخمسة عشر يوما الموالية لحدوث المخالفة كأقصى مدة زمنية ، وحينها يكون إما الإدلاء بالتراخيص المتحصلة أو الهدم مباشرة وتحميل المخالف كلفة العملية …
Jabraoui2013@yahoo.com

