حنظلة في ظل المهزلة قراءة في نص: للشاعر محمد رزيق

حنظلة في ظل المهزلة قراءة في نص: للشاعر محمد رزيق

-الجزء الثاني-

يحكي جوهر النص الثاني للشاعر محمد رزيق  فكرة..

 تحكي بدورها يوما أو بعض يوم من أيام حنظلة ذلك العربي الذي يعيش كمتسرنم بين اليقظة والنوم، يعيش الحياة في شطر من بلاده التي حدودها (الخليج والمحيط والمتوسط ومحيط الرمال) بحسب تعبير مبدع النص، ويعيش الموت في شطرها الباقي هذا العربي اليتيم في عالمه العربي المتشظي كقطع       البوززل /اللغز.. والحياة التي يحياها، إنها مجرد حياة ليس إلا، لأنها ملآى ملل وجوع  برغم أن ال(سوق عربية واحدة ولا جمارك!..)،  ملآى وجوه بلا ملامح إلا ملامح صغار يلعبون لعبة   الغميضاء، أين لعب آخر الطراز ونحن في مثل هذا القرن الذي تتفجر جنباته بما لم يكن بحسبان إنسان زمان، أما هذا الزمان الذي قال فيه اللوذعي أبي العلاء المعري يوما:

 وإني إن كنت الأخير زمانه/ لأتيت بما لم تستطعه الأوائل

وقد حاول الشاعر إخفاء هذا الجوهر-الفكرة- تحت لبنات لغوية وأسلوبية تعضد إحداها أخرى كالبنيان المرصوص، تمثلت مرة عبر مونولج الشخصية الشعرية حين تقول:

آه، اتركني في عالمي، يقول حنظلة:
فالحدود توارت وراء الخليج والمحيط
والمتوسط ومحيط الرمال؛
ومحلات الصرافة انمحت من الأسواق،
سوق عربية واحدة ولا جمارك..

نتوقف.. وإنه لم ينته المونولوج بعد

وأخرى عبر خطاب تسرب إلى شاهد النص من غيب الشاعر أو عبر السرد الذي يبطيء حركة جريان زمن النص، مثل:

صاحٍ،
أفق طال رقادك يا حنظلة!
فالربيع أرخى ضفائره المخملية
وشعاع الشمس أنار حبات اللؤلؤ
فساقيك تداعب هباء
محمولاً من كوة غرفتنا

بالإضافة إلى الحوار ونفائس أخرى يجدها القاريء مبثوثة في ما بين السطور، ألا يوصي القول القديم: “يجب أن تقرأ بين الأسطر

ولقد جاءت في ثنايا النص إشراقات كعقد لؤلؤ أضاء عنق هذه الشذرات بشكل أخاذ..

يمكن أن نمثل لها ب:

أحسست بالجوع بشارع الحمراء
فناولتني مطاعمها: المغربية، وأديت بالمغربي
وأنا أراجع نقودي 
حملتني خطواتي الى حضر موت../
ووسعوا الميدان 
وزينوا الجنبات بجوازات السفر../

اثنان وعشرون
أزاحوا حدود الماغوط بين غربستان وشرقستان..

الماغوط ذلك الشاعر النسر العربي الذي عبر عالم حنظلة العربي صديقنا في هذه الرحلة، الماغوط الذي لا يذكر إلا ويذكر حرف الواو وحرف الكاف اللذان كانا مولها بهما إلى حد بعيد في نصوصه الرقراقة كماء سلسبيل، الماغوط مؤلف (حزن في ضوء القمر) وكأنه يعني حزن الحياة على ربوع هذا الوطن العربي الشاحب شحوب القمر أوائل الشهر، هذا الماغوط كيف تسلل بهذه القوة إلى ثقافة محمد رزيق ومن ثمة إلى عوالم حنظلة ليتخذ موطئ قدم بين أزهار النص

ومن غير شاعر بقامة محمد رزيق.. من يصوغ هذا المعاني التي هي في بياض اللبن الحليب، التي هي كألف عطر، العطر الذي يضوع ناشرا شذاه كما ينشر طائر الهزار ألحانه المنتقاة بعناية الفطرة

إن النص ممتليء بالمعاني والأشياء امتلاء، وما على القاريء الذي بقراءته سيحفر نفق هذا النص إلا أن ينظر إليه بعين القاريء الحساس الذي يقرأ بشغف وحضور ذهن، وسيرى المعاني تساقط عليه من نسغ الكلمات كتساقط الرطب من جذع النخلات 
ولأن النص كبستان ورد زاخر بألوان من أفكار تستحق أن يتذكرها القاريء، ولأنه قد قيل:

 “ إن كتابة رد فعلك على ما تقرؤه يساعد في تذكر أفكار الكاتب“..  كتبت يداي ما جاء أعلاه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *