حربُ غزة: فقدان (المُجتمع الدوليّ) لِمصداقِيتِه..

حربُ غزة: فقدان (المُجتمع الدوليّ) لِمصداقِيتِه..
الأستاذ : علي او عمو

إنَّ تصريحات مَسؤولي “دول العالم الغربيّ” عن الحرب الإجراميّة التي تقوم بها إسرائيل في حقّ الشعب الفلسطينيّ الأعزَل في غزة، تصريحات تنِمّ على نيةٍ مُبيَّتةٌ.

ففي الوقت الذي تُبيدُ فيه إسرائيل الشعب الفلسطينيّ، تقوم هذه الدول، تارةً بالتَّنْديدات و تارةً بِتحميل إسرائيل ما يجري في قطاع غزة، و تارةً أُخرى تحذر (محكمة العدل الدوليّة) تجنب إسرائيل الابادة جماعيّة في غزة، كحم استعجالي في انتظار البث النهائي في الدعوى والذي يتطلب سنوات، بالإضافة إلى مُناشَدة ما يُسمّى(الأمم المتحدة) لإسرائيل بِوَقْف حربِها على الشعب الفلسطيني عبْر دَعَوات أمينِها العامّ المُتوالية و المُتتاليَة لإسرائيل بالوقف الفوريّ لإطلاق النار في الحرب الدّائرة في غزة و السماح بدخول المُساعدات الإنسانية للشعب.

كما نسمع نِداءات من “المُنظّمات الحقوقيّة” التابعة لِ(الأمم المُتحدة) بإدخال مُساعدات إنسانيّة للشعب الغَزّاوي الذي يَموت جوعاً و عطَشاً و مَرَضاً، جرّاء الحصار الذي ضرَبَتهُ إسرائيل على القِطاع…

هذه المُناشَدَات و النِّداءات و التّنديدات الفارِغة مِمّا يُسمّى (المُجتمَع الدوليّ) لا تَجِد آذاناً صاغيَة من إسرائيل و لا تُعيرُها أيَّ اهتمام لِكوْنِها تُدرِك بأنّها مَحميَة و مُحصَّنة و لا أحدَ يستطيع إجبارَها على وَقْفِ حربِها الاباديّة للشعب الفلسطينيّ الأعزَل البريء، تعرِف بأنّ لا أحدَ يستطيع أنْ يُجبِرها على تنفيذ أيّ قرارٍ في شأْن إيقاف عُدوانِها على الشعب الفلسطينيّ، مادامَت ما تُسمّى (الدول العُظمى) إلى جانِبها في كلّ ما تقوم به من جرائم في حقّ الإنسانيّة، و تعلَم علم اليقين بأنّ تصريحات “مَسؤولي العالم” هي فقط عبارة عن تصريحات تضليليّة للشعوب الحُرّة في العالم و ما هي إلّا ذرٌّ للرَّماد في العيون و مُحاولة تهدِئة خواطر الشعوب التي تُنَدِّد بالإجرام الإسرائيليّ في غزة عبر تنظيم مُظاهرات و وَقفات احتجاجيّة في معظم عواصِم العالم.

عالَم اليوم (العالم الغربي) بالخُصوص، الذي يتحدّثُ عن “القانون الدولي” و حقوق الإنسان و “العدالة الاجتماعيّة..”  و ما إلى ذلك من شعارات فارِغة، قد ظَهرَ الآن على حقيقتِه، فهو يتفَرّج على شعبٌ آدَميّ مِن بني البَشر، من أطفال و نساء و شيوخ يُقْتَلُون و يُجرَحون و بِمِئات الآلاف بِدَمٍ بارِد و دون أيّ ذَنْب يُذكَر.. عالَمٌ يَدّعي كاذِباً التَّحضُّر و التّمَدُّن و الحداثة و ما إلى ذلك من الأوصاف العاليَة الرّاقيَةَ و التي لا صِلةَ لها بواقِع أمرِهِ، باتَ اليوْم يقِفُ إلى جانب الظّالِم يُسانِده و يُؤازِرُه في مُمارساتِه اللّاإنسانيّة و اللّاأخلاقيّة، عالمٌ لا ضميرَ إنسانيّ لديْه، عالمٌ أشبَه بِوَحيشِ الغابَة يحكُمُه (قانون الغاب)، فَ(الدول العُظمى)، كما تَصِفُ نفْسَها هي الأقوى في هذه الغابة و الأقوى يأكُلُ الضعيف حسَب قانون الغاب (loi de ،(la jungle).. فكلّ ما تقوله أمريكا و الغرب هو الصّواب و ما دون ذلك فهو باطِل و خاطئ.

دول تعتبر أنّ إنسانَها غالٍ و ثمين يستحقّ الحياة الكريمة و العيْش الرّغيد و ما سواهُ أشبَهُ بالإنسان و لا إنسان لا يستحقّ الحياة لأنّه في الدرجة الثانيّة، حسبَ سُلّم قياسِ الإنسانيّة وفقَ تصنيفِها العُنصريّ البغيض.

و قد جاء تأكيد هذا الكلام على لسان وزير الدفاع الصهيوني يوآف غالانت في اليوم الثالث من العدوان الهمجيّ والدمويّ على قطاع غزة، حيثُ قال “نحن نحارب حيوانات بشرية ونتصرف وِفْقًا لذلك”..

(الدول العُظمى) في عالَمنا اليوم تَسوق الدول و الشعوب المستضعَفة كيف تشاء و أنّا تشاء كَقُطعانِ أغنام أوْ أضلّ، تتحكّم في شؤونها الدّاخلية وِفقَ رؤيتها و خُطَطِها السياسيّة نازِعةً إيّاها كلّ سيادتِها التي هي عِماد و أساس و ركيزة الدول.

فسيادة الدولة هي عزّتُها و كرامتُها و مَجْدُها و قوّتها، و في حال فُقدانها، تُصبِح عَبْداً مَأْموراً تأتَمِر بأوامر غيرِها و تنتهي بِنَواهيه لا حرّيةَ لها في الرأي و لا تملك أيّةَ سياسة مُستَقِلّة.

و قد اتّضح ذلك جليّاً اليوم من خلال عدم قدرة هذه الدول الخاضعة لنُفوذ (الدول العُظمى) التَّحرّك من أجل إيقاف حرب الإبادة التي تقوم بها إسرائيل ضدّ أطفال و نساء و شيوخ غزة..

هذه الدول الخانعة توهِمُ شعوبَها الغاضبة بأنّها تُقدِّم دعما إنسانيّاً لشعب غزة، و من هذه الدول المَغلوبَة على أمرها مَن تسعى إلى إرضاء أمريكا عبْر مُمارسة ضغوطاتٍ على حركة حماس لإجبارِها على القَبول بِشروط إسرائيل في قضية تَبادُل الأسرى.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *